لا أنكر أنى حديث عهد بالفلسفة, و لكننى إعمالا لنصيحة الكاتب لا أتورع من أن أبدى النظرة البريئة و اطلق العنان لقريحتى الفلسفية و اقوم بنقده. الكتاب يمكن اختصاره فى ربع حجمه. الكاتب يدور فى دوائر مفرغة حول نفس الفكرة و هي سيطرة الحضارة الغربية علينا. هو غارق حتى الثمالة فى نظريات المؤامرة الغربية. يحاول الكاتب أن يؤسس لما يطلق عليه الفلسفة المصرية. و ينكر فى نفس الوقت ما يطلق هو عليه - و هو مصطلح أنيق - واحدية الفلسفة. لكننى لا أعتقد بخطأ ما يطلق عليه واحدية الفلسفة. لقد جاءت الفلسفة لتجاوب على الأسئلة الأزلية لكائن الهوموسابيين. من أين أتينا و إلى أين المصير؟ و ما هو موقف الإله؟ إنها كما ترى أسئلة عالمية لا تختص بجنس أو جغرافيا معينة. الإنسان هو الإنسان. نفس الاحتياجات و نفس الغرائز. بالطبع هناك اختلافات ثقافية بين الناس و لكن يبقى الانسان هو الانسان. أعتقد أننى استفدت من الكتاب من حيث شرحه لأساسيات الفلسفة و كيف يتفلسف المرء. أيضا أتفقت معه فى مقولته بخصوص الفلسفة و الفكر و علاقتهم بالسياسة فى مصر. فى النهاية أنا أرفض نظرية الكاتب التى ترفض الحضارة الغربية و ترفض آراء كبار مفكرينا مثل العقاد و طه حسين و أحمد لطفى السيد. من وجهة نظرى الحضارة الغربية انتصرت و من الأجدر لنا محاولة الاندماج و المشاركة فى انتاج المعرفة و الفنون من خلالها. قد سبقنا فى هذا النسق الكثير من الدول مثل دول جنوب شرق آسيا و الهند. نعم يمكننا الحفاظ على لغتنا و تقاليدنا و لكن ينبغى علينا الاعتراف بأستاذية الغرب و انتصار رويته للحياة. هذا الاعتراف لن يمحو لغتنا و لكنه ربما يهذب بعض التقاليد المغرقة فى التخلف و الذكورية السامة المغلفة بالتطرف الدينى و التدين الريفى البغيض. الاعتراف بتفوق الغرب ليس عيبا و لا هو مذلة. تفوق الغرب له مبرراته الجغرافية. لو انتزعتهم من بيئتهم و وضعتهم فى الشرق الأوسط الشديد الجفاف و القسوة لن تجد منهم أى انتاج يذكر. نعم الغرب ارتكب الأخطاء المرعبة, حربين عالميتين و حرب باردة و اخرى تدور الآن فى أوكرانيا, و لكن الحضارة العلمانية التى هى ابتكاره الخالص تستطيع دائما أن تصلح من أخطاء البشر الفانين. لأنهم مجرد بشر و غير مقدسين. فى النهاية أنا لم أندم على قراءة هذا الكتاب و إن كنت أتمنى لو كان الكاتب قد اختصره الى ربع ما هو مكتوب و اكتفى بشرح افكاره بدون تكرار ممل.