What do you think?
Rate this book


Unknown Binding
First published January 1, 2018
طلب مني أن أمد يميني ملامسًا جسده. فعلتها، زعزعتني رياح المواقف... أرى آدم وهو يقطف التفاح، أرى قابيل وهابيل. قوم لوط، فرعون، أرى الصليب، أرى الفيل الحبشي، العبيد، الحروب، الأسرى، نساءً يُغتَصَبون وأطفالا يُغتَصَبون، أرى بلادًا نكحها الفقر، إعلامًا ضلل تابعيه، الكذب والنفاق والجهل والمرض والخيانة، نساءً يغوون رجالًا، أرى أعضاءً بشرية تباع، أسمع بُكاءً وصراخا وحفلات مجون، أسمع مخططات وانقلابات. أرى ثوراتٍ لا تقوم، أوطانًا يتلذذ المستعمرون ببتر حقوقها، جنودًا تقتل بدون حق، أموالا تنفق وهناك من يستغيث، مرضى ينتظرون الموت، دما، ظلما، ذنوبًا، شيوخا وقساوسة تزني سرّا، باغياتٍ يُشهرن فجرهن علنًا، أرى عالما عزازيل يمسكه بين يديه.
«الشقة بمليون جنيه». صفعها بنا المذياع، أنا وأبي وأمي، وجدي وجدتي، وأخي وأختي وعمتي، نعيش في حجرةٍ واحدة بسطح بناية، أمى قالت: «انزل يا أبا العيال، احضر لنا شقتين!». ضحكنا، أبو العيال ضحك. رد عليها: «ولمن نترك قصرنا العظيم هذا؟ يا بنت الناس الشقة بمليون جنيه وأنا لن أسكن إلا في قصر بملايين». قهقهنا من جديد، قبل أن يستغفر جدي. لأنّ رغيفا واحدًا لكل شخص منا، لن يشيّد جدار شبع، ولن يسند سماء جوع، «اتصل الآن وخصومات خاصة». ركل المذياع بها كرامتنا، تساءلت جدتي، وهي تقتسم رغيفها مع زوجها، ولقيماتٍ مع قطةٍ مرت بنا: «ترى، ما شكل الشخص الذي يملك المليون جنيه ويستطيع أن يتصل الآن؟». ابتسمت وقبلت رأسها، ونزلت إلى مقر الإسكان، لعل الفرصة تضحك لي، أنا، مدرس اللغة العربية صباحا، و كنت جوّابًا عصرًا، قبل أن يرفدني صاحب العمل، أشتم رائحة أمل.
الصلبان والخوازيق، الدماء والأشلاء، الكر والفر، السماء والأرض، البشر والأنبياء، البشر والإله، ثورتي وثورتهم، حربهم، حربي ضدهم، حرب إبليس ضدهم.
البشر، لديم القدرة على الثورة من أجل مبنى، مجرد مبنى، أنا لا أدافع عن دين بعينه، الأزهر جعل المسلمين يقتلون البابا ويفجّرون مقره. الأنباء تطمئن الناس يوميا على حالة شيخ الأزهر، ومع ذلك قتلوا البابا فقط من أجل حجارة، حجارة ملونة. فلوّن المسلم الشوارع بدماء المسيحي. فكان الرد من جانب الأخير، أن قتل كل مسلم مقابل شخصٍ يراه صوت الرب!
عرفت أن الكثيرٌ منهم أعلن الحاده، يكفرون بوجود خالقهم بسبب مقتل شخص! هل يعبد البشر مبنى وشخصًا أم خالق المبنى والأشخاص؟
البلد التي لا يحبها احدكم والكل يجري خلف الخبز والجنس كل يوم خميس والتناسل
هكذا هم البشر، حفنة من الأنذال، تشعر كأنهم كلابٌ يهزون ذيولهم، حتى يرون عَظمة يركضون نحوها ويهزون ذيولهم أكثر، يسيل لعابهم، وعندما ينتهي دورها، يبولون عليها، بفكرهم الوقح، شكوكهم التي تشبه مؤخراتهم، أنا أكرههم حقا.