نحن لا نعترف بالصُدف. فقط الترتيبات.. التراكمات.. النوايا.. هي ما تصنع الأحداث، لا وجود لِمَ يُسمى صدفة. نحن الكاشفون عن الجانب المظلم من القمر، الجانب الذي ظن الكثيرين انه مُشابه للجانب المضيء. نحن نؤمن ان العين وحدها لا تكفي لكشف الحقيقة.. نؤمن بوجود نوعين فقط من الناس، أناس سيئون وأناس يُجيدون إخفاء السيء فيهم. إن لِكل أمرءًا مئه وجه، إن كُنت ترى وجهًا واحدًا فيتوجب عليك ان ترى باقي الأوجه. وهُنا تكمن مُهمتنا نحن مقهى القرود، ان نُزيل الغشاوة عن عينك لترى بنفسك ما لم تراه من قبل!
في البداية يبني الكاتب atmosphere يجذب القارئ من مكانه إلى ذلك المقهى ذو الطابع الغريب
أنت الآن أحد رواد المقهى، تجلس على طاولة بعيدة غير مرئية، تشاهد الأبطال، بتوتر وحذر تحتسي فنجان قهوة يتميز بها وينفرد ذلك المقهى. تشتم رائحة السجائر تنبعث من الكتاب، كلما التقط القرد التاسع سيجارة بين يديه. الأغنيات التي يتم ذكرها على مدار الرواية، دون إرادتك ستجد لحنها يعزف في ذهنك أثناء القراءة.
"بانتظار اليقين أجالس الشك" "ما الفائدة من كون الجميع حولك وقتما تشاء هذا أشبه بالجلوس داخل مشتل زهور حتى تعتاد الرائحة، فتفقد متعتها وربما تمقتها وتبحث عن زهرة ذات رائحة مختلفة"
"أحرقت نفسها هباءا فور نسياني لها، دفنتها وأشعلت واحدة جديدة بلا رثاء محترم للسابقة"
الكثير من السطور التي ستتوقف عندها وتقرأها أكثر من مرة إعجابا بها..
وللمرة الثانية بعد "حضن عزرائيل" تجد الرواية تعرفك على أغنية جديدة، اسم كاتب، أو فنان أو كما هو الحال في مقهى القرود ستتعرف أيضا على قواعد لعبة رياضية، وما علاقتها بمقهى القرود.
اللغة ممتعة وسلسة.. الفكرة جيدة جدا.. لكن النهاية قفزت سريعا من السماء كمطر لم يُحسب له الحسبان..
كنت أتمنى أن أجد تفسيرا لبعض الأمور التي طرأت على النهاية، وكنت أتمنى أن لا تنتهي الرواية بهذه السرعة. ولكنها بالتأكيد سوف تأكل الوقت، وتجذبك إلى ذلك الجو الخاص الذي صنعه الكاتب.
الغلاف موفق تماما ويعبر عن الفكرة بشكل قوي.
شئ أخير، وهو الأسلوب الغامض الذي تبدأ به الرواية، فيحثك على الاستمرار ومن ثم تتضح الرؤية، مما يدفع عنك الملل ويشجعك على ألا تترك الكتاب إلا بعد أن ترتشفه كاملا..
مع كل كتاب جديد، أقرأه، أنتظر إما، قصة ممتعة مشوقة، أو فكرة ما
ما يستفزني حقا، هو الكتاب الذي ينتهي، دون أن تفهم، المعنى من الرواية... أسلوب الكتابة كان جيد، رغم الثغرات الكثيرة في الحبكة، تجاوزتها، على أمل أنني سأصل لفكرة، لمعنى، من هذه القصة... ثم لا شيء