لا يمك لأحدنا التصديق، فيما إذا كانت السماء بالفعل تمطر نجوماً، أو فيما إن كانت هناك نجوم تختلف عن غيرها لتجعلنا نشعر بأنها من فلك آخر! لكنك إن تذوقت حروفي هذه ربما ستشعر أن السماء تمطر نجوما كل يوم، كل ساعة، وكل دقيقة حتى! لتبقى مهمة التمسك بهذه النجوم والاحتفاظ بها أمراً مقترنا بمفهومك الخاص عن الحياة والطبيعة و الأصدقاء.
لا تحاول البحث عن قصة غامضة بين تجاويف حروفي، ولا تظن أنك تسير باتجاه أحداث أسطورية تحتاج لجزء ثان وثالث وعاشر ربما! ماتعنيه حروفي أبسط من ذلك بكثير، إنها جنى أدبي، اقتطفته مؤخرا بعد عامين من الغربة بين تلال -نيدرساخسن-!
جنى أدبي، يمثّل حياة واقعية يعيشها عادة كل مهجر عن وطنه، أضفت لها بعض الخيال الدافئ، لتكوّن تركيبة روائية قد يستسيغها البعض، أو الجميع، أو قد لا يستسيغها أحد، إنها مجرد كلمات تحتاج كل من يستطيع الإحساس بها، لذلك تذوقها برفق!
رواية إجتماعية صادرة عن دار تويتة للنشر و التوزيع في مصر
لدي الكثير لأقوله اليوم عن نجوم في فلك آخر.. تشعر عند قراءتها بقلبك المفطور الذي تعمدت أن تتاجهله حتى تتكمن من أن تكمل حياتك بدرجة أقرب ما تكون إلى الطبيعية.. إنها كُتبت لمن باستطاعتهم الاستمتاع بالأسلوب السلس و التعابير المليئة بالأحاسيس بعيدًا عن الأكشن و الفواصل الدرامية المشاعر المتجلية في جملها تجعلها تنزلق نحو قلبك بخفة لتأخذه مكانًا لاستقرارها!
لابد من وجود سلبيات في كل عمل أدبي لأذكر منهم نقطتين في هذه الرواية: * بدا لي أن الكاتبة أرادت ألا تقع في فخ تكرار الأفكار و التطويل غير المبرَر فقامت باختصار الكثير من الأحداث حتى ظلمت نفسها بـ188 . * -الكاتبة من الغوطة - و استطيع من هنا أن افهم لماذا لم تُفصح عن سبب معاناة جوري ، نحن باعتبارنا أبناء الغوطة أو أبناء مناطق مُدمرة شاهدنا بأعيننا كل شيء منذ بدايته نشعر أن سبب المعاناة التي نعيشها كشعب سوري سبب معروف من قِبل الجميع و لا نحتاج لتوضحيه ، ليتبين لي لاحقًا العكس! فعلًا يوجد من يجهل لِما كل هذا الدمار ؟ و هذه المعاناة؟ و لماذا السوريون اليوم في بلاد المهجر ؟ و على هذا ألوم الكاتبة بعدم توضيح و تذكير العالم بأجمعه أصل كل شيء و أصل وقوع جوري بذاك الاكتئاب و أصل موضوع الرواية. * الكثير من المواقف لفتت انتباهي في الرواية بشكل مُختلف أذكر منها * عندما قررت جوري أن تقبل بواقعها الجديد و أخذت تعلُّم اللغة الألمانية أول خطواتها نحو النجاح الباهر و التفوق و التميّز لم تتمكن من ذلك ، تجاوزت الامتحانات فقط دون تفوّق ، أحببت أن حتى بطلات الروايات يصطدمون بالواقع المرير ، نعم يوجد واقع مُر لم تستطع جوري -مع أنها بطلة رواية- أن تتجاوزه ، اللغة الألمانية الصعبة و اكتئابها و نوبات الحنين التي تجتاحها جميعهم واقع منعها من التفوق.. * أخذت الرواية من تقييمي أربع نجمات على موقع الـgoodreads على الرغم من أنها تستحق الخمس نجمات ، "بس إنو حنان اختي ما لازم اعطيها علامة كاملة" 😂❤️
فعلا كانت رواية تستحق القراءة ايقظت فيّ الشوق للشام ونبهتني الى ضرورة شحذ الهمة والانطلاق في بلاد المهجر للوصل الى الغاية التي خلقنا لاجلها ولنحقق اهدافنا في اي مكان وجدنا فيه وان الاحلام لا تقف ضمن حدود بلد او ارض معينة وانما يجب ان نطلق العنان لاحلامنا لتستطيع التقاط النجوم المناسبة التي من الممكن ان تسقط علينا اينما وجدنا طالما كنا نسعى لامساكها .. لا انكر اني عندما بدأت ووجدت انها ستتحدث عن الحنين والشوق والالم الذي ينتاب المغترب خفت ان تؤثر على نفسيتي وادخل في الكآبة
لأن هذا حالي مع القراءة اعيش في وجع الرواية لاسابيع .. وكانت ظروفي في الفترة لاتناسب ان اعيش في حنين يقعدني عن مواصلة ماكان عندي من امتحانات وضغوطات _ وهذا سبب تأخيري في انهائها- الا ان المشاعر في هذه الرواية كانت مختلفة نوعا ما.. وتمنيت لو اني فعلا قد انهيتا في تلك الفترة لتزيد من همتي واصراري على بلوغ هدفي ...
سابدأ بلغة الرواية التي كانت سلسلة مع تميز مستواها الادبي التشبيهات كانت رائعة والاسقاطات الجديدة اروع .. خلجات النفس التي تحدثت عنها الرواية اظن ان كل شخص مغترب سوري عاشها بما في ذلك ( الحنين- والامل - المرور بفترات الفشل واليأس - الاصرار على الهدف - والاصرار على الا تستخدم كلمة لاجئ بمعناها الضيق - ومن ثم الوصول والتقاط النجوم ) تمنيت ان يكون فيها احداثا اكثر .. غير اني عندما قرأت كلمة الغلاف عرفت ان الكاتبة اعتمدت عدم تطويل الاحداث وكثرتها وانما اكدت عالمستوى اللغوي والادبي الذي كان مميزا بالفعل لذلك لا تعتبر نقطة سلبية .. !
الكتاب لا بأس به الأسلوب جميل و ربط ما بين الأفكار جميلة و طرح فكرة القضية اللجوء و كيفية حياة الشخص في بلاد أخرى غير وطنه الأم نتيجة الحرب التي عصفت في المنطقة إلا أنه يعيب أسلوب الكتاب المبالغة في المشاعر فاإنسان لديه مشاعر الحنين تجاه أشخاص و مكان و زمان إلا أن هذه المشاعر ينبغي أن لا تمنعنا عن ممارسة حياتنا و استمرار رحلة الحياة و عدم العيش فقط على ذكريات الماضي دون الخوض في تحديات الحاضر التي بعون الله سوف تقودنا الى مستقبل عسى أن يكون خير على العمم كمحاولة أولى الكتاب لا بأس به