جنة مهجورة تحت الأرض مشى. وجد. رأى، أمامه جارية سوداء اسمها زبيبة قادته نحو قبو كبيرة مؤقتة بكل أكال الجلود و السجادات و الرسوم و رائحة طيوب تفوح. و في الأقصى القريب إلى العين و القلب تجلس عبدية على عرش و ذهب، ترتدي فستانا من نور أحمر و أصفر....
وقف الحطاب العبدي على الشجرة مرتخيا على رجل واحدة مستندا برجله الأخرى إلى الجذع ، يراقب محمد الشيدي الذي انحدر بكل جسمه حتى اقترب من قبر الساعة فوضع رأسه يتصنت بأذنه اليسرى مغمضا عينيه ، يستمع ، بإجهاد ، إلى دقات بعيدة قادمة - في تشبیه ما - من جنة مهجورة تقترب من أنات ترزح تحت ثقل غامض . يرتخي أكثر والليل القادم يتسلل ليغطيه بردائه الظلامي وهو منشغل بالذين يجرون الفجر بالحبال المتينة ، وشامة قدامهم تتلمس الطريق ، ينتبه أكثر فيستمع إلى الدقات البعيدة من داخل قبر الساعة أو من السماء لوقع أقدام شامة .. في انتظار الرياح المنتفضة التي ستقتلع الرداء والأحلام من جذريهما.