Jump to ratings and reviews
Rate this book

قوس الرمل

Rate this book
حلم بات يتكرر في المنام، حلم من مشهد واحد يراودني كثيرًا بعد حادثة الجمجمة الناطقة في الصحراء، كنت أشاهد سيوفًا مجردة من أغمادها تتدلى وتترنح من السقف.
قال أبي:"السيف المجرد يعني الحرب"
(انظر).. مد إصبعه مشيرًا إلى الكثيب المهجور على مد الأزمنة..
(ها قد صرنا مدينين تمامًا لطوفان نوح)
زمن طويل مر، وأبي على حالة يدين بنفسه لنوح، في حين أني لم أر في حياتي ذلك الدين الذي يتغنى له وأؤتمن عليه من أجداده، فمذ دفعتني أمي خارجها، عرفت المفازة والعطش، ولم أر عتمة أشد من هذا الدين الذي لا يرى!
(لا بأس في أنك لم تره،فقد أحسست به ورأه جدك ومن سبقه، ولربما تقبل الصحراء على رؤية أكبر، قبس جديد سيولد من رحمها، وتراه أنت أو القادمون من بعدك).

171 pages, Hardcover

Published January 1, 2017

8 people want to read

About the author

لولوة المنصوري

9 books17 followers

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
0 (0%)
4 stars
4 (40%)
3 stars
5 (50%)
2 stars
0 (0%)
1 star
1 (10%)
Displaying 1 - 4 of 4 reviews
Profile Image for Lolwah Almansoori.
5 reviews1 follower
Read
April 23, 2019
رواية قوس الرمل للولوة المنصوري (1)

 الصباح الجديد

 ثقافة

 أبريل 7TH, 2019

 0 تعليق

 1009 VIEWS

عبد الغفار العطوي
تؤشر الرواية النسوية العربية لدى بعض كاتباتها الى إن استلهام الأسطرة من جوانب العلاقة بين المرأة و الرجل اكثر دلالة في فهم البنيات العميقة اللاشعورية التي تقف بين تأطير رؤية بعضهما البعض فالميل للأسطوريات يدلل على رغبة الكاتبات النسويات في الاتكاء على مساحة عريضة من التخيل الذي يقع بين الواقعي و التخيلي او بصورة ادق الانفتاح على عالميهما بتقنية مبتكرة في الما وراء القص الذي يجعل التقارب بينهما اوضح بسبب ان فكرة ذلك التقارب قائمة على ماهية الاكتشاف الجندري للمرأة في مجاهل الرجل و العكس صحيح، إذاً علينا ان نعاين تعريف ما هو ما وراء القص في السرد النسوي العربي، و ما تعريف الأسطرة إذا كان كل إشتغالها هو كشف العلاقة بين المرأة و الرجل كما يذهب رولان بارت حينما تكون الاسطوريات في الحياة اليومية، و الأثر النفسي اللاكاني فيما فعلته الروائية الإماراتية لولوة المنصوري في التقابل بين اللوغوس عنصر الإحياء و العقلانية و الإيروس عنصر الهدم و الحب المؤطر بالجنس، و لكي تبرر تقمصها للراوي و البطل بوصفه ذكراً ( فتى ) و الرواية ما بعد الحداثة اهتمت بخصيصة ما وراء القص واعتبرتها من تقنياتها اللازمة من حيث قدرتها على نسخ نص مواز ما وراء قصصي يتجاوز حدود السرد الى إنتاج خطاب يكشف عن الوعي الكتابي عند المبدعات ، و قد عرفت ليندا هوتشين ما وراء القص بأنه تلك الكتابات الادبية المرتبطة بظواهر ما بعد الحداثة (2) لولوة المنصوري في هذه الرواية و لجت المسافة التي تفصل بين السرد وما ورائه في عملية إثراء المشهدية المؤسطرة من بداية تبويب الرواية الى التقسيمات والمدونات التاريخية التي تبين العلائق الناهضة بين السرد و التاريخ و الخرافة ، اي من: الى (نمو) الى: لا بد للنهر ان يشهد ص165 و رواية ( قوس الرمل ) تتحمل عبء التوازن بين التاريخ و الخرافة و الاسطورة (3) لأن كل خارج من المألوف مهما كان مستواه و حدوده و عدم واقعيته يمكن ان يصنف في البعد الخرافي و الاسطوري و بهذا تمنح الرواية لنفسها و قارئها فرصة القفز على الممكنات المحدودة الى الممكنات غير المحدودة و تفتح آفاقاً لغير المتوقع، فمن الممكن ان تشحن الرواية التداخلات بين القص وما وراء القص على منصة تفتح عالمها على عالم الكاتبة ، لأن لولوة المنصوري تشحب في صورة ( الحاجة حليمة ) و الدود الذي اكلها و اكل جثة زوجها و ذهب الى المدن الصحراوية عالم الدود الذي يربط بين الماء في ارض الرافدين المتاخمة لصحراء الجزيرة وبين المدن الصحراوية التي محاها العطش ز قوض حضاراتها الخرافية ، و يتحول الماء المخلوط بالرمال الى دود و نفط يتصارع عليه زعماء القبائل، و يحفز العالم بأسره الى شن احتلالات لهذه الجزيرة النائية المتاحة لعالم الاساطير كأرم القديمة والحكايات التي يتناقلها الاب والابن، لكن الكاتبة هنا لا يعنيها سوى تصور الهيمنة الابوية في عالم الصحراء الرهيب، كأنما هي تتصرف كالمرأة في الالوهة المؤنثة )4) تحتاج في صهر عدم التجانس بين الانوثة و الذكورة، لذا الكاتبة في ما واء القص تلجأ الى تحويل العالم المؤسطر الغائص في الصحراء الى مجرد اسطوريات تليق بالحياة اليومية (5) لهذا تزدحم الرواية بذاكرة الكاتبة الخصبة، و هي اي
الروائية لولوة المنصوري من دولة الإمارات، والبنيات اللاواعية في ثقافتها مهما استعانت بالمدنية تظل تشتغل على العلاقة بين اللوغوس و الإيروس بحكم البنائية الصحراوية للوعي الجمعي او الاب الرمزي في مفهوم جاك لاكان الذي هو ليس كيانا واقعيا بل هو موقع انه وظيفة و لهذا فانه مواز لما يعرف ب الوظيفة الابوية هذه الوظيفة هي فرض ال قانون و ضبط الرغبة في عقدة اوديب (6) و يعني هذا ان الكتابة عندها في رواية ( قوس الرمل ) هي رسم مخططات علائقية بين الابوية المهيمنة الدالة على الرغبة اللا مكانية و بين كونها اي الكاتبة انثى ، و للتخلص من عمق الإرث الابوي تحللت لولوة المنصوري من الإخصاء الانثوي الى الاستدامة الذكورية عن طريق سلسلة من التحولات الجينالوجية: من كون عملها الروائي هذا يرتكز على منصات هي في الاساس فحولية ، من باب عقد المواجهة بين الذكر و الانثى، قبالة اللوغوس الذي يتولى إفناء كل ما هو انثوي والإيروس الذي يستعيد مقومات المرأة- الانثى في استدراج العالم الروائي للولوة المنصوي الى باحات الاسطرة والإيحاءات الرمزية، بدء بتقمص الكاتبة صوت الذكر، و بذلك في هذا التخلي الطوعي لخصوصيتها الانثوية تخصي الكتابة الانثوية ، و تحولها الى طاعة عمياء لفحولة الرجل الورقي، والتحول بالاسطرة في الرواية من منصات الرمزيات العالية كما في المدونات السومرية و اليوتيوبات الرملية الى احتفاء زعماء البدو بلعبة الختان ، أي الاسطرة باليوميات الرولانبارتية( رولان بارت) هي من اجل المواجهة بين المرأة المخصية ( في إنفعالية الكاتبة ) و الرجل المدجن( في فاعلية الراوي الفتى) والرواية النسوية العربية تحرص على المواجهة بين الجنسين مقابل إشعار ان اصل الصراع بينهما عاطفي عقلاني، لولوة جاهدت في ان تضع مزايا الرواية قبالة التاريخ، والمدونة في مواجهة التدوين ، مثلما قامت بتصنيف العالم الواقعي والتخيلي والكتابة و ماخارج الكتابة وسلسلة من الثنائيات الاعتبارية كي تبين الفرق بين ما تراه الانثى الكاتبة و ما يدركه القارئ الذكر.
إحالات :
1 – قوس الرمل رواية لولوة المنصوري دار العين للنشر الطبعة الاولى 2017 
2 – السرد النسوي العربي من حبكة الحدث الى حبكة الشخصية د – عبد الرحيم وهابي دار كنوز المعرفة للنشر والتوزيع عمان الطبعة الاولى 2017 ص 163 
3 – قراءة على هوامش السرد مساهمة في إنشاء المعرفة الروائية د – منذر عياشي دار نينوى دمشق الطبعة الاولى 2017 ص 132-133
4 – المرأة والالوهة المؤنثة في حضارات وادي الرافدين ميادة كيالي الناشر المركز الثقافي العربي المغرب -الدار البيضاء الطبعة الاولى 2015ص 36
5 – اسطوريات اساطير الحياة اليومية رولان بارت ترجمة د – قاسم المقداد دار نينوى دمشق الطبعة الاولى 2012 ص 15 عالم المصارعة يشبه عالم الصراع بين المرأة والرجل وبالتالي بين اللوغوس و الايروس
6 – معجم تمهيدي لنظرية التحليل النفسي اللاكانية ديلان ايفانس ترجمة د – هشام روحانا دار نينوى دمشق الطبعة الازلى 2016 ص 40
This entire review has been hidden because of spoilers.
Profile Image for Mai  Hamed.
391 reviews36 followers
March 14, 2023
اللي فهم في الرواية دي حاجة يفهمني !
سيئة لدرجة لم أتوقعها في حياتي
Profile Image for مودّة.
81 reviews12 followers
October 15, 2018
أن تغامر وتدخل عرين الأسطورة يعني أنك تجابه استنكاراً قد يصل للعداء،، لأنك تجتث المعتقد الزائف وتعيد صياغة الحقيقة وتفتح باب تأويلٍ لا يوصد،، رواية تتماهى فيها روعة أساطير جزيرة العرب مع استشراف الزمن القادم،، هي سؤال عميييييييق جداً،، اجتهد أيها القارئ واستخرج الدانات!!!!
3 reviews
Read
April 23, 2019
منشور في مجلة الشارقة الثقافية ، الناقد عزّت عمر

قوس الرمل
الواقعية السحرية ببنية ما بعد حداثية.

تعزز الروائية الإماراتية لولوة المنصوري حضورها الروائي بعد: «آخر نساء لنجة»، و«خرجنا من ضلع جبل»، برواية ثالثة أسمتها" "قوس الرمل"" بما يؤكّد أنها تشقّ طريقها بثبات نحو استكمال مشروعها الروائي بدأب لموضعة كتابتها المكانة التي تستحقّها في حقل الرواية العربية. وكنا قرأنا لها رواية «آخر نساء لنجة» بإعجاب لما اجترحته من تقنيات مكّنتها من تناول فترة تاريخية للخليج العربي عبر ثلاثة أجيال: الجدّة والأم والحفيدة راصدة من خلالهنّ المتغيّرات التي طالت المنطقة بعد احتلال إيران للضفة الشرقية للخليج العربي، وما استتبعه من مشكلات بالنسبة للشخصيات المهجّرة، وما رافق هذا التهجير من أحزان وقلق وآلام وآمال، جمعتها الروائية في خيالها وسافرت مع حكايات شخوصها لنحو قرن من الزمان، لتقدّم لقارئها إبداعاً ثريّاً يبعث على البهجة بالرغم من معاناة الساردة الشخصية والمآسي التي عاشتها سيّدات "لنجة" وأبناؤها كافة في المغتربات التي لجؤوا إليها. فالشخوص يعصف بهم واقع قدري عنيف لا فكاك منه، بدّد مجتمعهم وفرّق شملهم، فلا غرابة إذاً أن يلتمس القارئ ديمومة قلقهم نظراً لأنّ أقصاءهم عن الحاضنة ما زال أشبه بجرح نازف صعب الالتئام لأنه قار في المشاعر والوجدان، ولا غرابة أيضاً في أن تتكاثف هذه المشاعر في لحظة إبداعية للتعبير عن كلّ هذا الغياب: الغياب عن لنجة فتغدو حلماً، غياب الزوج يوسف، غياب الأمّ حورية، غياب الأبّ راشد، غياب الحبيب سالم، فلا يبقى في المتن سوى الجدّة رزيقة والحفيدة ميعاد تسعيان لاستعادة ما سرق منهما في زمن ماديّ صعب وقاس يمكن للقارئ تلمّس آثاره عليهما آن بحث ميعاد عن عمل مناسب.
قوس الرمل
الواقعية السحرية وبنية ما بعد حداثية.
في رواية "قوس الرمل " تذهب بنا الروائية نحو الأسطورة و ربّما إلى "ملحمة الخلق" البابلية" في أجواء من الواقعية السحرية وبهمّة الباحث الأنتروبولوجي عن نظام التفكير المجتمعي وطرائق عيشه ومعتقداته كجماعة بشرية استوطنت مكاناً محدداً. ولم لا فالمكان الروائي الذي انطلقت منه الأحداث لا يقلّ سحرية، وأهله يتناقلون حكاياتهم في أودية تلك الجبال الفاصلة ما بين الإمارات وعمان، الناس البسطاء الطيّبون وما توارثوه من حكايات خزّنوها في الذاكرة الجمعية، هنا الأودية السحيقة والواحات وأنهارها، وكيفية تعامل أهلها مع المكان شبه المنعزل وتدبّروا عيشهم.
ولمّا قلنا أن الرواية ذهبت إلى "ملحمة الخلق الرافدينية" الرواية الأولى التي حكت قصة الإنسان وخلقه، ولتستورد من حدائقها صورة "نموّ" الأمّ الكونية أو الكلّبة وآلهة المياه الأزلية إنما لتقابل ما بين هذه الحال والصحراء في "قوس رملها" هذا التناقض الحاد ما بين العالمين أو هذا الحصار الضاغط على الإنسان.
فالماء كبعد رمزيّ وفكريّ لدى الروائية هو أصل الحياة وهو رمز الخصب والطهارة، وهو إلى ذلك الغضب الذي دمّر "بيرين" وبعثر الأشياء والكائنات ربّما بسبب لعنة قدريّة ستذكّرنا أبداً بحكاية الطوفان الكبرى ومرويّاتها في ما يشبه التراجيديا الملحمية، والصراع مع الأقدار التي لا بدّ منها.
بنائية الرواية
1 الاستهلال الشائق.
تتألّف الروية من أربعة فصول أو كما تسمّيها "مصبّات" بما تنطوي عليه دلالاتها المائية، و كما للماء أساطيره فللصحراء أساطيرها وأزمنتها وثمّة خيط دقيق ما بين الواقعي والمتخيّل أو ربّما خطّ وهمي بإمكان السارد تجاوزه باستمرار متنقّلاً بين العالمين. وهذه "المصبّات" أربعة: المصب الأول "عام الأحافير"، المصب الثاني "عام حارسة النهر"، المصب الثالث "آخر جنود المنجم"، و المصب الرابع "عام الدود". لكن هذا الترتيب قرائياً معكوس إذ تبدأ بالرابع وحكاية "عام الدود" التي تألفت من 16 مقطعاً وامتازت باستهلالها اللطيف حيث بداية الأحداث والتعرّف إلى الشخصيات: " أرى الحاجة حليمة تقف، تشبه فزاعة الحقل في وضعها ذاك، غير أن يديها ممدودتان للسماء، وكأنها في حالة دعاء لصلاة لا تنتهي، وكان ينبئ شعرها المبلول والتصاق ملاءتها الخضراء بجسدها أنها خرجت مؤخراً من مجرى الوادي."
أشبه بصلاة استسقاء خاصة تقيمها الحاجة حليمة، يليها مطر وانقشاع الغيوم عن طيور سوداء تملأ السماء وليهبط أحدها بنقر رأس حليمة، يعدّها سارد الحكاية واحدة واحدة حتّى الثلاثين، ويستغرب أن حليمة لا تشعر بها، فهل هي فزّاعة فعلاً، سؤال مفاجئ ينفتح على القارئ هل هي فاقدة للحسّ أم أنها في حالة خطف؟
تشويق أوّلي يجذب القارئ بذكاء وحرفيّة عالية ولكنّ المفاجآت سوف تتوالى عندما يفكّر السارد بالذهاب إلى حليمة وتخليصها من الوتد المقيّدة إليه، فيكتشف أنه بدوره مقيّد إلى وتد:
في الوقت الذي هممت بفعل ذلك استغربت كوني أصلاً مثبتاً أيضاً بوتد حليمة، وحده كان وتد الهواء الذي جمدني أزمنة في هذا المكان الجاف قد فجّر أودية قديمة تخت قدميّ!"
مشهد بصريّ كأنه انتزع للتوّ من فيلم "الطيور" لهيتشكوك، فزّاعتان في العراء وطيور سوداء تهاجمهما بعنف وتستحلي نقر الرأسين بمناقيرها، وفيما بعد سيتّضح أنه مجرد كابوس داهم السارد في المنام، أيقظه صوت أمّه وهي تناديه: " انهض يا ولدي.. لقد أكل الدود زوج حليمة"!
وبهذا الاستهلال الغرائبي تبدأ حكاية "عام الدود"عبر فصول مرقّمة تنطلق أمن الصحراء ومرويّاتها اعتماداً على ذاكرة رواة من العائلة لا تخلو من إشارات ذات دلالة: " صحراؤنا تنام على مملكة ذات عماد، تقول خالتي الحاجة حليمة"، إخبار بسيط يمهد بالضرورة لحكاية آثر السارد تأجيلها ليستكمل حكاية الدود الذي هاجم زوج حليمة فأكل بعضاً من أجزاء جسده ولم يمض على زواجها أربعين يوماً، والمفارق في هذه المأساة المؤسطَرة أن الزوج سيأتيها في المنام بعد حين يحمل تاجاً بين يديه ورائحته عذبة ليخبرها بأنه عائد من "إرَم" وهذه رائحة ملوكها. ثمّ يطلب منها أن تنقذه مما هو فيه كي يظهر في النهر، وبذلك فإن العودة إلى الحكاية المؤجّلة باتت مطلوبة لا سيما الوقوف إلى تناص "ذات العماد، إرم"، تلك المدينة التي "لم يخلق مثلها في البلاد" كما ذكر في القرآن الكريم، وتتأزم حليمة بينما هي ترقب الدود الذي يهاجمها ليلاً ويختفي في النهار، تبكي فتستحيل دموعها أنهاراً مفتقدة تحت رمال الصحراء الشاسعة، والتغريب في هذه الحكاية مقصود لذاته، فالسارد يعلم أنه يروي حكاية وأمامه مجموعة من الخيارات في طرائق عرضها، ويخبر قارئه بمقاصده وأسباب خياراته اعتماداً على رواة ثقاة رووا له حكاية النهر المختفي تحت الرمال، فالرواة يؤكّدونها، والسارد يرى بأنها أحجية وهمية تعمّدها لتشويق قارئه، بما يشبه اللعب ولكنّ حكاية النهر حاضرة في الوجدان الجمعي بالرغم من نفي السارد، حيث أقسم كثيرون أنهم رأوا نهراً يتفجّر قريباً من واحة بيرين، ولكه ما يلبث أن يختفي مع الفجر، ولا ندري ما السرّ في ظهور الدود والنهر ليلاً واختفائهماً فجراً، ولعلّ هذا التناوب ما بين الليل والنهار هو ما قصدنا به الخيط الواهي ما بين الواقعي والمتخيّل المؤسطَر.
2 بنية التجاور.
هي مجموعة حكايات مدينة على أطراف الصحراء، تعززها تناصات مستمدة من المأثور الثقافيّ لمجتمع تهيمن الحكاية فيه كنتيجة طبيعية لعزلته في تلك الصحراء الشاسعة وجبالها الغامضة، لتأتي هذه الحكايات على شكل إطارات فرعية تستغلّها الروائية في عرض شائق يذكرنا دائماً برواية "مئة عام من العزلة" بماكوندو وعالمها، وربّما على نحو أكثر إدهاشاً بالنسبة للقارئ العربي فيما إذا أخذنا بعين الاعتبار ما استندت إليه الروائية من تراث يمتدّ لآلاف الأعوام من تاريخ المنطقة ما زال حاضراً على شكل مرويّات شفاهية أو كنصوص أسطورية ترجمت عن ألواح بابل ودلمون وماري وسواها، فضلاً عمّا ذكرناه من تناص قرآني يستعيد حكاية "إرم" والمدن الشبيهة، ونحن في هذا المقام لا نودّ الذهاب بعيداً في المقارنة بين الروايتين، وإنما للتذكير بأنه لكل مكان ثقافته و عوالمه السحريّة المؤسطرة للناس والأشياء، وقد واظبت هذه الأساطير على حضورها من خلال تأثّر الكتّاب بها على مرّ العصور نظراً لأن الشعوب لا تبدّل عاداتها وتقاليدها وطقوسها، إلاّ بعد كل انعطافة نوعيّة لتؤسّس وعياً جديداً وثقافة جديدة يرتبطان بالواقع وبالحراك المجتمعي كنظام متناغم ومتفاعل ينطلق من تثقيف الأبناء من خلال حكايات الأمّهات مع الحليب على حدّ تعبير السارد: " تحكي أمي عن جدتها التي كانت تنقل الخرافات حرفياً عن والدها أن الأرض وقت أن خلقت لم يكن لها سند لذا خلق الله تحت الأرض ملاكاً، غير أن الملاك لم يكن له سند، وعند ذلك خلق الله تحت قدمي الملاك جبلاً من الزمرد.." كوعي عفوي ينطوي على براءة الطفولة في تعليل وتفسير الظواهر، فتمة تباين في الآراء والمرويات ما بين النساء والرجال ينقلها السارد كتناصات متجاورة تدحض بعضها بعضاً.
ويصعب على الدارس استعراض هذه المتجاورات و الفانتازيا العجائبية التي ساقتها الروائية على ألسنة شخوصها المأخوذين بالعوالم السحرية للحكايات المتوارثة آن البحث عن النبع أو النهر المختفي تحت الرمال كهاجس جمعيّ، ولكن لايمكن تجاوز تفسير حليمة المرتبط بـ "عام الدود" والصحراء التي تدفن الموتى على هيئة دود يخرج من جوف الأرض على هيئة موجات بهدف الإشارة إلى الجفاف العام الذي طال الطبيعة وباختفاء الماء كمصدر إحيائيّ يحضر نقيضه الجفاف أو الموت.
وإذا كان هذا الاستنتاج حقيقة موضوعيّة إلاّ أن الإبداع السردي يذهب بها نحو الإدهاش لما اجترحته الروائية من فنون السرد الشائق والخيال الآسر وبخاصة متابعتها لشخصيتها الأثيرة حليمة التي مازالت مهمومة بسؤال الدود الذي التهم الزوج، وما انفكّ يهاجمها ليلاً، فدأبت على الخروج من منزلها كلّ أربعاء وتختفي عن الأعين بحبكة شائقة جديدة، إذ انشغل المجتمع بحكاية غيابها الأربعائي، وفسّر شيخ البلدة غيابها بأنها "من أهل الخطوة" أي من أصحاب الكرامات "الذين تطوى لهم الأرض" بمعنى أنها تذهب في الأرض كالمتصوّف العارف حيث تشاء: " لا تعترضوا سبيلها فهي نعمة بيرين، وامرأة رجل صالح أكرمه الله بصلوات الظهر في جامع بني أمية الكبير في حلب."
وبذلك فإن هذا المكان المنعزل سوف ينفتح باتجاهات جغرافية جديدة كحلب والشام وعُمان وحضرموت والقدس والرملة وغيرها كان صاحب الكرامات زوج حليمة يصلّى فيها ظهراً، وهذا الأمر متداول كثيراً في المخيال الصوفي والشعبي، وقد تناوله روائيون كثر كحل تقني للانتقال أو للإشارة إلى واقعة ما جرت هناك، أو لتعزيز الروابط والعلاقات الحضارية بين الأقطار العربية وفق ما ذهبت إليه الروائية على لسان أحد الرحّالة من الشام: " "صاحبكم يكاد أن يصل إلى مراتب آصف بن برخيا الذي أحضر في لمح البصر عرش بلقيس ملكة سبأ، تلبية لأمر نبينا سليمان عليه السلام". قال رجل من رحالة الشام."
انتقالات ذكية تشدّها حبكات فرعية إضافية بينما كانت الحبكة الأساسية غياب حليمة وهذا ما اصطلخنا عليه بنظام التقطير السردي حيث بين كل نقطة وأخرى حكاية جديدة تتناغم مع الحكاية الأساسية وفق نطام التجاور ما بعد الحداثيّ.
3 التجريب كتقنية إضافية.
تستفيد الروائية من تقنيات رواية ما بعد الحداثة في تفعيل الأحداث عبر تناصاتها المستمدة من المأثور الديني الحاضر في الوعي الاجتماعي من مثل دعاء حليمة خلال انقطاعها في خلوتها او ما تنقشه على الصخر من رموز هي اقرب إلى طلاسم ورموز العرّافين ذات الكثافة الدلالية تأتي بها مطبوعة على شكل الحروف متداخلة حيث لكل حرف وانفتاحه على الجهات دلالته التي كان الأوّلون يعملون عليها في ما يسمّى بعلم الجفر، فكل حرف يشير إلى حدث متوقّع الحدوث بالنسبة للإنسان أو العالم، وهو إلى حدّ ما يشبه أيقونات الكمبيوتر حيث من خلالها يتمكّن العارفون من قراءة المستقبل وربّما أشياء أخرى غيره: "أحرف تتداخل ببعضها، تلتوي ولا تفضي لمعنى واضح! أو ربما مجرد دوائر ذات جهات أربع؟ حاء ثم ميم مقلوبة للسماء، وتناظرها أخرى منقلبة نحو الأرض، التواء هائل للانتقال نحو ضفة العين، ثم دائرتين متداخلتين، وختم السطر بواو متطلعة نحو السماء!"
ويحار السارد في تأويل هذا الحرز المنقوش الذي كما يبدو أنه لم يكن عفوياً وإنما مقصود لتشويق القارئ ودفعه للتساؤل، تاركة مهمّة التوضيح للسارد الباحث عن إجابة، إذ إنه بعد حين سيأتيه تأويل من أحد السحرة مرتبط بمتن الحكاية بأن ما نقش كان عبارة عن طلسم للدخول عبر البوابة النجمية التي تحاول حليمة فتحها مجدداً بعد إغلاق مديد، والقصد من التجريب هنا هو مزيد من الإدهاش والاستغراق في عوالم السحرية سواء بالعودة إلى طوفان توح أو إلى "إرم" المختفية تحت الرمال بمروجها وأنهارها وبحيراتها، والحلم باستعادتها، علماً أن الحبكة الماء هذه قد تعود تاريخياً إلى الزمن المطير وما رواه المؤرّخون عن الجزيرة العربية قبل غزو الرمال، ولعلّ هذا البحث المضني عن الماء في صحراء لا متناهية يخلق أساطيره الجمعية ويدفع بحليمة نحو هذه الخلوات وما ينجم عنها من خيال معزز بلحظات درامية تتصاعد حيناً ثمّ ما تلبث أن تغيب تبعاً للاجتراحات السردية التي عملت الروائية على موضعتها في المتن على شكل فصول أو مقاطع، وليس بالضرورة أن يبدأ كلّ مقطع من حيث انتهى الآخر، بمعنى أنها اعتمدت تفتيت الحبكة الأساسية وبعثرة أزمنتها ذهاباً إلى الماضي البعيد وإياباً وهذا ترافق بدوره مع الذهاب إلى الأسطورة ومن ثمّ العودة إلى الواقع والعلم بذات المهارات التي أشرنا إليها.
فاعلية سرديّة أشبه بقراءات بصرية لزمكانات متعددة يقف خلفها مخرج سينمائي يعلم مسبقاً أين يوجّه الكاميرا وما هي الزوايا المناسبة التي يفترض التركيز عليها من حيث الإضاءة والظلال وحركة الشخوص ما بين الليل بكلّ ما يجلبه من مفاجآت وخيال بالغ السحرية وعوالم فانتازية بما فيها الطوفان وغزو الدود، أو ما يجلبه النهار من أحداث وحقائق، أو تلك الانتقالات السحرية ما بين المدن ومساجدها، فضلاً عن توزيع الفضول عكسياً انطلاقاً من زمان قريب إلى أزمنة أبعد في عمق التاريخ، وتوظيف تقنية المدونة اليومية وإيراد العديد التناصات الحكمية والشعرية بما يمكن وصفه بمهارة إنتاج حبكة بعيدة كلّ البعد عن أفق التوقّع مهما كان القارئ حصيفاً، لتأتي يعدها تعليلات السارد أو ضمير الكاتبة كي تريح القارئ من أجواء الغموض على شكل ومضات عبّرت عن وعي مستجد اقتحم الحكاية على هذا النحو أو ذاك لتبصير القارئ بأحوال المجتمع في بحثه وحاجته للماء وما رافقه من صراعات عنيفة بغية الاستئثار بما تبقّى من مثل واحة "بيرين" أو بعض المصادر الجوفية.
ومن التجريب أيضاً رسم مخططات وجداول هندسية تشير إلى الزمان البابلي ومعتقداته مع شروحات تأتي على شكل حوار بين السارد وابيه الذي خبر دروب الصحراء وعاشر القوافل باعتباره كان دليلاً في دروبها، وعلى شكل مقتبسات تاريخية ترتبط بحراك المجتمعات وطرق التجارة الدولية وسواها، وبذلك فإن الرسم الهندسي يصبح قابلاً للقراءة والتأويل، ويفتح المجال للأب لشرح مسارات الطرق في الجهات المختلفة مع إضافات تاريخية ترتبط بثقافة المكان والمنطقة: ""إنه الكبريت.. هذا هو الدَّين الأوّل لطوفان نوح قال أبي.
ـ والدود؟ أهو دَين أخير للطوفان؟ قذفت سؤالي الهازئ، ضحك أبي ساخراً وسط دخان التبغ (بل هو عقاب الآلهة).
4 السارد إذ يكتب روايته.
بعد كلّ هذه العوالم السحرية، لن يستغرب القارئ أن تتحدّث جمجمة مهملة في الصحراء مع السارد فتقول له: ""أنا من أهل نوح، افتح باب الرواية، أريد أن أدخل.....". فما هي الرواية التي يشاء هذا الكائن السحريّ الدخول إليها؟ سؤال لابدّ منه لا سيما وأن السارد أشار إلى كتابة الرواية مرات عدّة، وكذلك فعلت الروائية في الختام طالبة من القارئ مشاركتها الكتابة تاركة له صفحة فارغة
وحرية اختيار زمانها سواء كان حلمياً أم واقعياً يرتبط بالمكتشفات العلمية الحديثة من حقيقة وجود "إرم" أو "عُبار"، أم أنها الرواية المنشورة بكامل أحداثها وعتباتها؟
أو بما عبّرت عنه حكايات الأب عن الطوفان طالباً من السارد تدوينها، وبذلك يمكن اعتباره شخصية وراوياً إضافيّاً أفردت الكاتبة لحكاياته حيزاً واسعاً وأدارت الحوارات بينه وبين ابنه السارد بمهارة ملحوظة، فالأب سيبدو شخصية ملمّة بتاريخ المنطقة وبجملة الحكايات عن الطوفان وتلك الأزمنة البعيدة، فتعزز حكاياته توجهات الرواية الغرائبية بل العجائبية: "قال أبي: إنها رياح جبال طويق العظيمة، حيث قرية الفاو هناك، عاصمة مملكة كندة الأولى.
- لكن الفاو بعيدة جداً عن موضعنا هذا.
- إنها مسارب الموتى في الصحراء، تأتي بها الرياح سريعاً. أتعرف اسمها الأول؟
- ................
- لا تعرف.. إنها "ذات كهل" نسبة للإله العربي الشهير كهل. دوّن هذا عندك."
قد يلتبس هذا التجريب ما بعد الحداثيّ على القارئ ولاسيّما مع تدخّل الروائية وإزاحة ساردها الأساسي بعد النهاية المفجعة لبيرين، معتمدة على رواة جدد من بينهم "آخر جنود المنجم" في المصبّ الثالث، الذي بدوره، سوف ينعطف بالخطاب نحو مناطق جديدة لاستكمال حكاية الأنهر والصحراء بدفقات درامية وسردية شاعرية تستكمل العوالم التي اجترحتها في البدايات التاريخية نحو مستقبل افتراضيّ مؤرّخ سعياً لمنح روايتها بعداً رمزياً ذا دلالات ومقاصد تبتعد عن الحبكات السابقة بمسافة من خلال حبكات وتناصات جديدة مع "حارسة النهر" وأطفالها السبعة والعودة إلى أسطورة الخلق الأولى في ما يشبه حكاية تلك الأفعى التي تلتفّ حول الأرض وتعضّ ذيلها، فيبدأ السرد من طرف وينتهي إليه، والرواية بمجملها في الختام حكاية الماء المفتقدة تحت رمال الصحراء سواء كانت واقعية أم خرافية من نوع ما عبّرت به أمّ السارد عندما استيقظت و شاهدت الأوراق متناثرة حول فراشه: "لا تصدّق هذه الأكاذيب، صدّق روايتي، الماء على جبل، الجبل على قذال الثور، الثور على فراش الرمل، والرمل على البهموت، والبهموت على ريح خانقة، والريح الخانقة على ضباب، ولا ندري ما تحت الضباب."
وهكذا صولاً ٌإلى ظهور النفط ليبدو للقارئ أن التنبؤات بوجود الماء تحت الصحراء كانت صادقة إلى حدّ ما، إذ بدلاً منه وجد النفط وهو بدوره سائل، وهذا ما عنينا به الخيط الوهمي ما بين الأسطورة والعلم، بمعنى آخر البحث العلمي من جانب والأنتروبولوجي الذي يتقصّى كلّ شيء في حياة الجماعة لبشرية ويقدّمه لقارئه في قالب سرديّ فائق الشاعرية في الفصول كافة، وفصل "مرسم الزجاج نموذج آسر لايمكن المرور به دون الإشارة إليه من جانب آخر، بما يشير بوضوح إلى نظام تفكير الروائية المتقدّم وخبرتها السردية والإبداعية التي لا يمكن الوقوف إليها و معرفة مقاصدها إلاّ بقراءتها بكامل تفاصيلها.
*قوس الرمل، لولوه المنصوري، دار العين للنشر، القاهرة، 2017.
Displaying 1 - 4 of 4 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.