Naguib Mahfouz (Arabic author profile: نجيب محفوظ) was an Egyptian writer who won the 1988 Nobel Prize for Literature. He published over 50 novels, over 350 short stories, dozens of movie scripts, and five plays over a 70-year career. Many of his works have been made into Egyptian and foreign films.
اعتاد نجيب محفوظ فعلا على المشي على كورنيش النيل ، و هي من الأمور المعروفة عنه . و لأنه ملتصق فعلا بالبيئة المصرية و لم يكن يوما مقلدا ، فلقد اختار هذه الطريقة كإفتتاحية لروايته روبابيكيا !
و في البداية دعونا نقف على اسم الرواية : روبابيكيا و و معناه و من أين جاء ، ففي النهاية : تلتصق أسماء الأعمال بفكرتها ارتباطا قويا .
هي كلمة ايطالية “” Roba Vecchia و تعني باختصار أشياء قديمة من الممكن الاستغناء عنها, وتداولت الكلمة بين العمال المصريين مع تحريفها لصعوبة نطق حرف الـ “V” في اللغة العربية, ثم تحولت لمهنة “بائع الروبابيكيا” أو اختصارها حاليا “بيكيا”.
نجيب محفوظ ، و من خلال تجاربه المريرة مع النقاد و القراء و الكثير ممن حوله ، لجأ أخيرا لإغراق أعماله بالرمزية ، و ليفهم كل إنسان من الناس ما يفهمه .
تبدأ القصة بمشهد صباحي حيث يتنزه بطل القصة على كورنيش النيل ، ثم يقترب من امرأة بارعة الجمال و يتحادثان حديثا سهلا و بسيطا . يظهر إعجابه بها فتبادله بالإيجاب أيضا . يقدم نفسه على أنه صائغ ناجح ومحترف في مجاله . تخبره أنها تحرت عنه فعلا و أن ما سمعته سرها . يبدي بعض الملاحظات ليستنتج منها أنه قد توقع أن تكون " منفصلة " غالبا . فهي أكبر من أن تكون بنتا و بنفس الوقت لا تلبس الخاتم ، تخبره أنها سبق لها أن تزوجت " عدة مرات " . تسأله إن كان مهتما بماضيها فيجب بالنفي و يتفقا أنه لا وقت لإهداره و عليهما الزواج فورا .
توضح السيدة بكل صدق أنها تكره " العجز " أكثر من أي شيء ، بل تعترف أن ذلك كان سبب انفصالها عن " أزواجها " و عدم استقرارها على حال .
الصائغ يعمل بطبيعة الحال في أنفس المعادن ، لكنه يطمح أن ينال الحب بجانب الثروة لديه ، خاصة أنه في ريعان الشباب ! .
بعد انتهاء حوار الصائغ و السيدة على كورنيش النيل ، يظهر من الخفاء رجلا كان فيما يبدو يستمع للحديث الذي دار . و يبين هذا الرجل للصائغ أنه يريد أن ينصحه ، ثم نكتشف أنه كان زوج السيدة السابق !!! يرفض الصائغ في البداية الاستماع لكن أهم ما نعرفه هو أنه كان يحبها و تحبه لكنه عجز عن الاستمرار معها لما تطلبه ، فطلقها . كان بائع أغلال فانتهى به الأمر بائع روبابيكيا بسيط و متجول . يرفض الصائغ كل ما سمعه من الزوج السابق و يمضي في طريقه نحو السيدة و السعادة المنتظرة التي لن تنتهي .
اختلفت أنا وصديقي في رمزية المرأة هنا . أحدنا قال أنها ترمز لــ " السلطة " و الآخر قال أنها ترمز لــ " الحياة " عموما . و اللطيف أن كلا منا متقارب في رأيه للآخر . و الحياة و السلطة لا يحبان العجز ، و هما للقوي و الجرئ أقرب . الصائغ لم يتعلم من الزوج السابق و لم يهمه ماضي السيدة ، و ربما كان ذلك اشارة قوية أن الإنسان لا يتعظ من الماضي و لا يزال يكرر الأخطاء بنفسها !
يقول محفوظ :
.. " – صحة الضعف البشرى .. – وليدم إلى الأبد ! "
تزوج بطلنا ، و عاش هو و زوجته في سعادة عارمة . في إحدى الأمسيات يخبر الزوج زوجته أن ثروته تتبدد و أن نفقات الحياة فاقت ما يجنيه و أن العجز أصبح حتميا . و فورا تبدأ المرأة بندب حظها وتنكر شعورها بأي سعادة " كاذبة و وهمية " حسب رأيها . يقول الكاتب : . " لكل شىء نهاية . ويرد – ليس كل شىء له نهاية . "
أهمل بطلنا السؤال عن الأسباب التي جعلت من قبله يصابون بالعجز ، و لم يفكر كيف لهذه المرأة التي سبق لها الزواج عدة مرات ، كيف انتهى بها المطاف زوجة له !! لم يتعظ و لم يستمع لزوجها السابق الذي كان سيهديه كل شيء على طبق من ذهب ! كانت السعادة و الإقبال على الملذات أكبر من أن يستمع لمن سبقوه و لا أن يفتح عينيه ليتعلم الدروس . و ها هو يجد نفسه مضطرا أن يعود للبحث عن الزوج السابق ليستفسر منه ! و أثناء عملية البحث و بعد انتظار طويل في أحد المقاهي ، يتعرض فيما هو ذاهب لعملية ضرب فيغمى عليه و يتم خطفه و تعذيبه من قبل مجهولين لا نعلمهم ولا نعلم الغرض منهم . هذه النقطة تبدو فانتازيا نوعا ما من نجيب محفوظ ، لكن في بلادنا ، و بكل أسف : ويل لمن حاول نبش الماضي و البحث في التاريخ المسكوت عنه ! قد يحدث أن تدخل في متاعب لا نهاية لها و عذابات لا طاقة لك بها ، فقط لأن طرقت أبوابا ممنوع طرقها ! . تمضي الأيام ، و ينقلنا الكاتب الى لقاء يجري بين الصائغ و الزوج السابق و يخبره الصائغ أنه خسر كل شيء و أنه يجهل ما حدث . كل التفاصيل غامضة و ما الذي حدث للزوجة و كيف حدث ما حدث لا أحد يعلمه . لا غرابة اليوم في عالمنا لسرعة تقلب الأمور بشكل مخيف . أمور لم نكن نتخيل حدوثها حتى في الخيال حدثت ... والمضحك المبكي أننا فهمنا كل شيء و لم نفهم أي شيء !
تخطر على بال الزوج السابق فكرة خلابة لإعادة الصائغ لمجده ، و لجعله يكسب الثروة بسهولة بالغة ... أن يتم زرعه في إحدى المناطق الراقية على أسطح إحدى العمارات الفاخرة ، و الترويج أنه يعمل مخبرا سريا و على الجميع أن يخشاه !!!
هل صحيح أن أسرع الطريق للغنى و الكسب اليوم هي بالجرأة و المجازفة بكل شيء ؟ هل الناس فعلا يخافون أمثال هؤلاء !؟ هل صدقا لا يصل إلا من يجرؤ فيجازف بكل شيء ؟ سيجازف بطلنا بكل شيء و يغامر بذلك و هي عنده قصية حياة أو موت . هنا لم أملك إلا أن تذكرت موقف راسكولينكوف في الجريمة و العقاب عندما أراد قتل المرابية في سبيل نهب مالها و الإنتفاع به في شيء مفيد :
- لقد أحسست يا صونيا أن السلطة لا توهب الا لمن يجرؤ أن يطاطىء ليتناولها . تكفي الجرأة : الجرأة كل شيء ! و وافتني عندئذ ، لأول مرة في حياتي ، فكرة لا شك أنها لم تخطر ببال أحد حتى الآن في يوم من الأيام ! لقد بدا لي واضحاً وضوح النهار ، على حين فجأة ، أنه ما من أحد قد تجرأ ، حين رأى بطلان العالم ، أن يمسك الشيطان من ذيله ، فيرسله الى جهنم ! أما أنا ، أما أنا ... فقد أردت أن أجرؤ ، فقتلت ! إنني حين قتلت لم أرد يا صونيا الا أن أجرؤ ! ذلك هو السبب الذي جعلني أقتل !
جازف البطل و نجح و اكتسب الثروة فعلا . و مضت الأيام و الشهور ، كانت المرأة قد تزوجت بعد الصائغ بآخر و ها هي تسمع عن الصائغ الذي تجهل حقيقته ، فتجيء إليه لمعونة زوجها الذي ضاق به الحال . لا تعرف الصائغ لكنه يعرفها و يخبرها من يكون ... هنا تحدث الصدمة ! و يطالبها من جديد بالزواج ! و سواء كانت المرأة رمزا للسلطة أو للحياة ككل ، فما أسرع تقلبها و عدم بقاءها على حال .... يقول الأستاذ نجيب : " تاجرت بالخطايا ، وحولت ثروتك الهائلة إلى تحف نادرة كما أرى . " و هذه هي الحقيقة التي تتجلى في كل الميادين ؛ إن زخرف الحياة لا يعطى إلا للأوغاد القساة الذين يتاجرون بالخطايا و آلام الآخرين . يرفض الصائغ إعطاء القرض للمرأة لإنقاذ زوجها ، موضحا أن ذلك لا يغير من واقع الأمر شيئا . و يعدها أن معجزة ستحدث قريبا ، و أن طبيبا سيجدد له شبابه ! بعدها سيعودان لبعضهما .
يدخل الطبيب و يبدأ التشخيص :
" استعضت عن الحب بالثروة ثم حولت الثروة إلى طعام ، وشراب وتحف . "
من وجهة رأي الطبيب أن الصائغ لن يعود للشباب إلا بتحطيم كل شيء سعى له الصائغ سابقا . هنا تمتزج سخرية نجيب محفوظ بفلسفته ، كأنه يقول أن الإنسان في أواخر عمره تصبح قيمته بقيمة مادياته التي جمعها ... ننكر أو نختلف مع الاستاذ محفوظ ، لكن ذلك لا يغير من حقيقة أن الإنسان تتردى قيمته و تصبح في أسفل سافلين ... و كذلك تشتعل فيه الرغبة في العودة للشباب . قام الطبيب بعمله ، و حطم كل التحف إلا واحدة . يصاب الصائغ بالذهول من غرابة الطبيب الذي يخبره أنه أتم العلاج و أن الصائغ عاد شابا !! نعم هو يريد العودة للشباب لكنه لا يريد متاعب الشباب و لا متاعب الوصول لما وصل إليه . ما أغرب الإنسان في آماله ! يخبره الطبيب أن تحفة واحدة لم تتضرر ألا وهي : هو نفسه : " توجد تحفة قديمة لم يصبها التدمير ." .. .. " هى التحفة القديمة الوحيدة التى لم تمس . " .. .. أنت !
و كم من إنسان انحدر لأسفل سافلين بعد أن كان في قمة الهرم ! تنتهي الرواية بمشهد يظهر فيه الزوج السابق و الصائغ في سوق الخردة و الأغراض المستعملة " الروبايكيا"
" دفع التاجر العربة والرجل راقد فيها بين الأشياء القديمة وكان يصيح بصوته الأجش بين آونة وأخرى ( روبا بيكيا ) .. " .
هذه هي النهاية ... نهاية تذكرنا بالعجز الإنساني الأبدي .
This entire review has been hidden because of spoilers.