Naguib Mahfouz (Arabic author profile: نجيب محفوظ) was an Egyptian writer who won the 1988 Nobel Prize for Literature. He published over 50 novels, over 350 short stories, dozens of movie scripts, and five plays over a 70-year career. Many of his works have been made into Egyptian and foreign films.
يا إلهي! ماذا يعوز هذا القبر من طيبات الحياة الفانية؟! إنه قطعة من صميم الحياة حافلة بما لذ وطاب. لقد حليت جدرانه بصور الجواري والخدم، وفرش بأفخر الأثاث، وأجمل الرياش. وبه ما أشاء من أدوات الزينة والعطور والحلي؛ وفيه مخزن مفعم بالحبوب والبقول والفاكهة. وهاهي ذي مكتبتي حملت إليه بمجلداتها الحكيمة، وما يحتاجه الكاتب من الأوراق والأقلام. هي الدنيا كما عهدتها. ولكن هل ثمة طعم للدنيا في حواسي الآن؟! أبي حاجة إلى متعة من متعها؟! جهد ضائع ذلك الذي بذله الذين هيئوا هذه المقبرة. بيد أني لا أستطيع أن أنكر أمراً غريباً هو أنه ما فتئت نفسي تنازعني إلى القلم. يا عجبا! ما لهذه الأوراق تناديني بسحرها المحبوب؟! ألا يزال بي موضع لم يمح منه الموت منازع الضعف والهوى؟ أقضي علينا - معشر الكتاب - أن تشقى بضاعتنا في الحياتين؟! على أية حال لا يزال أمامي فترة انتظار أبدأ بعدها رحلتي الأبدية. فلأشغل هذا الفراغ بالقلم. فلطالما دان القلم الفراغ بالجميل.
أتلك القصة مجرد تتعجب من زوال و فناء الحياة؟ رأيي أن رسالتها مبهمة في ذاتها - إن كانت كذلك! - و في توضيحها.
ففي المجموعة القصصية همس الجنون تغيب مقدمة القصة "صوت من العالم الآخر"، ألا و هي:
.................
(مهداة إلى روح أبي العلاء مؤلف رسالة الغفران)
مقدمة
(سودت هذه الصحائف يد ميت. كتبها بعد أن فارق الحياة واطمأن إلى مضجعه الأخير. ويبدو هذا - أول وهلة - غريبا لا يصدق؛ ولكنه يغدو لا غرابة فيه إذا تذكرنا حكمة قدماء المصريين التي أملت عليهم أن يودعوا قبر الميت آثاره وما كان يحبه أو ينتفع به في دنياه، كي تتمتع روحه - إذا زارت القبر وعاودت الجسد ليلة بعد أخرى - بما كانت تتمتع به في دنياه من مسرات الحياة. فان كان الميت كاتبا أو دعوا قبره - بطبيعة الحال - كتبه وأوراقه، وربما تسلت روحه بالكتابة كما كانت تفعل في الدنيا. وهذا ما يبدو أنه كان الواقع في الحال التي نحن بصددها فقد اكتشفت في العهد الأخير مقبرة لكاتب اسمه توتي من كتاب الأسرة التاسعة عشرة، عثر بها على مخطوط من البردي تدل القرائن على أن صاحب المقبرة - أو روحه على الأصح - كتبه على أثر الدفن مباشرة. وه يحوي حقائق غريبة لا يدري الحي عن أكثرها شيئا، ولا يمكن أن توضع موضع الاختبار والتجربة. وقد أثارت من الدهشة ما هز الأفئدة جميعاً. ويقتصر عملي على ترجمة هذا المخطوط العجيب دون تعرض للتفسيرات التي أثيرت حوله، ولا للجدل الذي اكتنف هذه التفسيرات. وللقارئ أن يري فيما جاء به رأيه، بيد أنه ينبغي أن نذكر دائما أنها خطرات ميت. وإليك ترجمة هذا المخطوط).