نظر إلى الأفق الذي تعود أن يشهد مخاض ولادة شمس الصباح، وتحقق من بقاء شجيرات الحي على قيد الحياة، ثم سار في كل الدروب دفعة واحدة وكأنه كان يجري لنفسه امتحان الذاكرة والوجدان. تنشق ما حملته نسيمات الصباح وتعارف مع البيوت التي نبتت في غيابه، ومشى من دون خريطة هذه المرة، كما كان يفعل في أستراليا، حتى أوصلته قدماه إلى منزل والديه العتيق الذي تصادق مع طفولته الأولى وشهد على أولى تقاسيم الحياة التي صادقت عيني فارس مع الوجود. تفقد بيوت الجيران واستحضر في ذاكرته جارته العجوز التي توفيت بعد سفره بشهرين، وتوقف لدقائق أمام منزل دهري قديم كان له الشرف أن تسكنه نورة ف. -الجارة الطيبة الذكر التي شغلت مساحة كبيرة من قلب فارس ذات يوم، يوم كان قلبه قابلاً للخفقان، بل كان يخفق لكل خصلة شعر يداع
لم أجد صعوبة الحقيقة في قراءة هذه الرواية. هذه الرواية قصة فارس المهاجر اللبناني وقصة حيرته ما بين ازدواجية الوطن الأم ووطن المهجر. تأخذ الحوارات المتعددة ما بين فارس مع أولاده باسم و باسمة مساحة كبيرة و تكاد تكون الهيكل الرئيسي للكتاب ، حوارات يتطرق فيها إلى العديد من المواضيع والمشكلات الاجتماعية في وطنه الأم لبنان وفي قريته (الضيعة) على وجه الخصوص .. وقصص بعضها مثير وبعضها عجيب والبعض الآخر مؤلم .. رواية يعكس المؤلف من خلالها اشكاليات الهجرة والهجرة المضادة وما بين هذا وذاك من حيرة و معاناة بل ومن مفاجئات ...