بداية لا اعرف لماذا المؤلف غير مشهور. لقد قرأت الكتاب بعد عامين من توصلي به. عندما قرأتها الآن استمتعت بها لدرجة أني ندمت على هذا التأخير.
المراجعة: الرواية من النوع الاجتماعي/الوجداني، عندما بدأت قراءة الصفحات الأولى لاحظت بسرعة أن اللغة شاعرية وأن الكاتب يستخدم بعض المُحسنات، مما ذكرني بأسلوب أحلام مستغانمي في ثلاثية ذاكرة الجسد. خفت من فكرة أن يهتم بشكل اللغة على حساب المضامين وتطور الأحداث ولكن مع استمراري في القراءة بدأ السارد يقدم لنا الشخصية الرئسية وحياتها ثم تطورت الأحداث وعرفنا على شخصيات أخرى كثيرة.
الشخصية الرئيسية في هذه الرواية هي سماهر، فتاة فلسطينية من مدينة خان يونس بقطاع غزة، تعيش في عزلة ومعاناة بعد وفاة أبيها بشكل غامض وترفص تصديق حقيقة وفاته، تقضي أيامها في قراءة الكتب وسماع القرآن واسترجاع ذكرياتها. نبدأ شيئًا فشيئًا نتعرف على أسرتها، الحارة، الجيران وكيف هي حياة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة تحت الحصار المفروض من الاحتلال الإسرائيلي. بعد ذلك نتعرف على شخصية صديقتها رواء وقصص حبهما. كما نتعرف على قصص عمر، حسن، مجد.
تستحق الرواية أن تقتبس في السينما. هناك مشاهد سينمائية في الرواي، علقت بمخيلتي مثل مشهد تدريبات المقاومة، مشاهد الموت، وانسحاب الجنود من المدينة، الإبحار في القارب الخشبي...الخ
هناك أمور مثيرة للاهتمام في الرواية:
1- حضور الحيوانات بشكل جميل وإيجابي. 2- تأملات قرآنية ذكية في سياق السرد القصصي. 3- تعدد الشخصيات جعل الرواية غير مملة فهي لا تنحصر في شخصية سماهر. 4- التنقل بين الأزمنة سلس. 5- طبعا لغة الكاتب متميزة جدا. 6- هناك بعد فكري يناقش مجموعة مواضيع عن العلاقات الإنسانية والوطن والحب.
هناك حكمة مُلهمة في الرواية "العالم ينتظر من الإنسان أن يبحث عنه" ص316. ستفهمها بعمق عندما تقرأ الرواية.
اقتباسات أعجبتني:
20 'العادة وحدها كفيلة بتغيير الإنسان'
هنا يصف لنا كيف يكون الصيد ليلًا 35 'الإنسان يغرق في الماء كما أنه يغرق في الظلام، ولكن كيف إذا اجتمع الاثنان، كم سيكون الإنسان حينها في حاجة إلى نضال حقيقي بالفعل'
36 ' من صنف البشر هكذا؟ إن كل التصنيفات من أصغرها إلى أكبرها هي من صنع البشر أنفسهم، أما الله الخالق الاكبر فهو سمّانا بالآدميين جميعًا، فلماذا أمام هذا العدل الإلهي نظلم أنفسنا'
اقتباس لـ موريس ما ترلينك 53 'عندما نفقد من نحب؛ تكون أكثر دموعنا مرارة على ذكرى الأوقات التي لم نحب فيها بما فيه الكفاية'
•• 🔴الكتاب : بقايا أوجاع سماهر . 🔴الكاتب : عبد المنعم بن السايح . 🔴عدد الصفحات : 318 . 🔴دار النشر : من إصدارات مديرية الثقافة لولاية ورقلة . 🔴تصنيف الكتاب : رواية . يروي الكاتب قصة فتاة فلسطينية من غزة اسمها سماهر وصديقتها رواء على التوازي ، عانت كل منهما : اليتم ، الفقد ، عذاب الحب ، المعاناة في ظل الإحتلال ... رواية اجتماعية خالية من التشويق ، شعرت بالملل منذ البداية ما جعلني أكملها هو السؤال : إلى أين يريد أن يصل الكاتب ؟ ما الهدف المرجو ؟ كيف ستكون النهاية ؟ توقعت أن تنقلب الموازين عندما أبلغ المنتصف و تتحول إلى رواية جميلة أو أن تكون النهاية درامية تجتث مرارة خيبتي إلا أنها كانت عكس ذلك ، عندما بلغت النهاية وجدتني أتساءل لماذا عنونها ببقايا أوجاع سماهر ؟ المضمون يليق بعنوان "بقايا أوجاع سماهر ورواء " لأن حتى النهاية كانت مماثلة لكل منهما في الحقيقة ماجعلني أتطلع لقراءة هذه الرواية هو كونها الرواية الحائزة على جائزة رئيس الجمهورية للمبدعين الشباب ، أردت أن أقرأ الإبداع الشبابي في بلدي ، توقعتها أجمل خاصة وأنني قرأت له من قبل رواية '' المتحرر من سلطة السواد " وأعجبتني أكثر من هذه ، رغم الشبه العجيب بين قصة بطل الرواية وقصة حياة هيلين كيلر .
المكان غزة، هنا سماهر المتعلقة بأسوار هذه المدينة الى أبعد الحدود ترفض أن تغادرها وتزدري كل من يغادرها، وتوطد بذلك علاقة وثيقة مع البحر الذي سيغدرها لاحقا ويسلبها أخاها، الرواية تعكس النسق الروتيني للمعاناة الذي يمر به أهل غزة في كل يوم، هنا لا تبدو الحياة كأنها حق ويبدو الفقد شيئا حتميا يمكن أن يحصل في أي زمان ومكان ثم تعود الحياة الى مجراها الطبيعي، على الأقل هذا ما يبدو، يجول بن السايح بين أحياء غزة وزقاقها وبين الوجوه الكالحة والصامدة، الآملة والمحطمة، كلها ينقلها هنا كأنه كان واحدا منهم، وتبقى سماهر الوحيدة التي استعصى وجعها على النسيان فحملت الرواية اسمها.