أولى قراءاتي لإبداع إماراتي.. ولا يزال الحكم معلقًا.. الكتاب نوع من الكتابة السيرالية.. لا أعرف إن كان هناك مثل هذا التصنيف في الأدب أم لا فأنا لست متخصصًا... لكن الكاتبة تبدو وكأنها نقلت مهارتها التشكيلية إلى مداد القلم.. القصص معظمها منفصلة.. باستثناء قصة واحدة متصلة "كنت أسبح" ولكنها مقسمة على أكثر من قصة أخرى.. وهنا كان يجب على الكاتبة أن تضم القصص كلها تحت عنوان رئيسي واحد فقد يحدث ألا ينتبه القارئ إلى أن القصص هذي متسلسلة.. الكاتبة لديها قدرة خاصة على الاهتمام بالتفاصيل الدقيقة في نقلها للصور.. ظهرت تلك القدرة في أبهى حللها في قصتها الأخيرة "أغمضت عيني فأصبحت لونًا".. وبطبيعة الحال هذا متوقع من فنانة تشكيلية.. أفضل ما أعجبني في المجموعة كانت قصة "ضيف الحارة"... لديها تلك النكهة الخاصة بالقصة القصيرة... الموقف المختزل .. الحدث السريع... النتيجة المفاجئة... قصة "مقالي الأسبوعي" أيضًا كانت واحدة من القصص التي لفتت انتباهي... لأنها تبدو بالفعل كمقالة قصيرة في مدونة خاصة... في المجمل كبداية أجد المجموعة مقبولة باعتبارها باكورة انتاج الكاتبة...
أتذكر سلفادور دالي جيّدًا، تعرفت عليه في المرحلة الإعدادية حينما كانت معلمة التربية الفنية تخص طالبة في الفصل برسم لوحاته على خلاف التكليف الفصلي للطالبات الأخريات. كانت الطالبة المعنية بطابعها الهادئ تنفذ ما تطلبه منها المعلمة بدقة شديدة، وكان شغفها يشع في حصة التربية الفنيّة من تقاسيمها وهي تنقل اللوحة بكلّ دقة من لوحة أخرى. لذلك، لا أنسى الفن السريالي، ولا أحبه أيضًا.
طبيعة الفنانة التشكيلة تنعكس على مؤلفة الكتاب، لم أسمع بالكتابة السريالية قبلًا، لكني قرأت الكثير من كتب الأدب الغرائبيّة، والكتابات الكابوسية، والقصص ذات الطابع المهيب والمرعب في آن. أول كتاب قصصي قرأته وخطف أنفاسي - في سن مبكرة - هو القمر المربع لغادة السمان، وبعدها قرأت لإدغار آلان بو، بعض المقتطفات لكافكا، وجزء لا بأس به من الكوميديا الإلهية لدانتي وبعدها وجدت الغرابة في الأدب الياباني، في روايات موراكامي وسواه.
هذا الكتاب أشبه بدفتر مذكرات تدون فيه مؤلفته أحلامها كلما استيقظت من النوم، قطع مفككة غير مترابطة من مشاهد مختلطة، من أفلام ومن أحلام ويوميات وقصص عابرة، تخلط بين المجتمع الذي تعيشه وبين المجتمعات الأخرى، كما يجد القارئ تنويعًا في الجنسيات وذكر الأجانب في أكثر من موضع، ومما لفتني مجموعة المخاوف التي تعرج الكاتبة على ذكرها في عدة قصص.
أدبيًا أجد الكتاب فوضويًا، ترتيب القصص، علامات الترقيم، التسلل في السرد. تجتهد الكاتبة في وصف الأشياء بجمل طويلة بينما يمكن اختزال الكثير منها في كلمة واحدة لثراء اللغة العربية. أسلوب الكتابة في السرد وتتابع الأفكار يحتاج إلى صقل، والخيال في الكتاب بحاجة لتنمية، كما ان القراءات الكثيرة والاطلاع سيخدم الكاتبة في نصوصها كثيرًا، لا سيما في الكتابة الغرائبية. كما لم يعجبني توظيف العامية في النصوص.
ربما هذا الكتاب ليس لي، لكن سنكون بانتظار أعمال الكاتبة القادمة، شخصيًا تروق لي موهبتها الفنيّة أكثر.
الأدب السريالي عرفناه من سلفادور دالي وبينامين بيريه وهمزات سريالية أول تجربة عربية لي فيه ، القصص تعبُر بين الواقع والخيال وأكثر ما أعجبني " ضيف الحارة "