كان المنبر في الأصل كرسياً للقاضي، ثم صار في بدايات الإسلام -وجزئياً اقتداء بتصوّر العرش الشرقي القديم- إلى مقعد للحاكم. وكان محمّد وخلفاؤه الأوائل يستعملونه في جميع المناسبات العامة. ثم تحوّل بعد ذلك شيئاً فشيئاً مع تشكّل الشعائر الطّقسية إلى منبر. وانتهى بملازمته للعصا تلازماً وثيقاً. في بحثه عن أصل وغرض المنبر قام المستشرق الألماني البروفيسور كارل هينرش بيكر بعرض تاريخي في كتيّب صغير تحت مُسمّى "المنبر في الشعائر الدينية للإسلام الأوّلي" تطرّق فيه إلى منشأ وطبيعة المنبر الذي لم يكن وحسب بحثه يحمل نفس الحمولة الدّينية التي نراها اليوم وإنما كان مجرد مقعداً للحاكم أو عرش مرتفع فوق درجتين تلازمه بالضرورة العصا. وعن اتخاذ محمّد المنبر مقعداً، يخبرنا البروفيسور الألماني كارل هينرش بيكر أن مردّ ذلك إلى كون محمّد القائم بفض النزاعات وقتذاك، أي كقاض ونائب عن الله مستشهداً في ذلك بـالآية 59 من سورة النساء (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا). في ختام الكُتيّب أشار كارل هينرش بيكر إلى المنبر المسيحي كمواز هام حيث كان هو الآخر يوضع في الفجوة الدّائرية الأخيرة من الكنيسة، أي في المكان الذي كان يوضع فيه كرسي القاضي في المعبد الوثني. مشيراً إلى أن المنبر الوثني نتاج تطوّر كرسي القاضي مثله كمثل المنبر الإسلامي. غير أن في المسيحية تمّت المحافظة على الكرسي والمنبر وجانبا بعضهما في ركن الكنيسة، بينما في الإسلام تحوّل كرسي القاضي إلى منبر.
كتيب صغير، ومركز يحلل رمزية المنبر وعصا الخطيب في الإسلام ويرى أنها تطورت عن كرسي القاضي وترمز في الإسلام إلى سلطة الحاكم الجالس والناس قيام وعصاه ترمز للقوة والقضاء والحكم وكيف أن الأمويين تلاعبوا بهذه الرمزيات
This entire review has been hidden because of spoilers.