من يملك أشرعةً من أحلامٍ يريد الإبحار بها، وتقف في وجه تحقيقها أمواجٌ وأعاصير، فليقرأ هذه الرواية، أم نقول هذه المقطوعة الشعرية؟
اللغة الشعرية تصرخ في حروف القصة، والمعنى القوي كذلك له صداه، فالكاتب شاعر، والمكتوب قصيدة وليست رواية
أعجبني كثيراً المعنى الذي خرج منه الفصل الثاني، حينما فشل أبو خالد من أن يثبت في القارب الشراعي.. الجميل في هذه الرواية أنك في كل فصل تجد فلسفة عميقة، وفكراً راقياً، ومعنى مختلفاً عن الفصل الآخر، كل فصل هو رواية بحد ذاتها، يصلح أن يوضع في كتاب مستقل
ومما راق لي كثيراً كذلك كثرةُ المقارنة ما بين الماضي والحاضر، نحن هنا نعيش عالمين لجيلين مختلفين، بينهما قفزة حضارية كبيرة، تحدُّ ـ ولا تفرِّق ـ بين شموخ تجاعيد الزمن، وبين طموح وأمل نضارة التقنية والمستقبل
ولأننا نتحدث عن مقطوعة شعرية، هذا يشير إلى وجود نور في حروفها، نقتبس لكم بعضاً منه هنا:
«مواجهة الموت وسيلة من وسائل الشعور بالحياة» «وحدهم القادرون على الحلم هم القادرون على تحقيقه، ووحدهم الذين يقدِّرون أحلامهم يرونها في كل شيء، في كل مكان، رغم كل شيء، حتى رغم الزمن ذاته، وبعبارة أخرى نقول إن القادرين على الحلم هم القادرون على الحياة» وباللهجة المحلية: «يا ولدي، تعلَّم كل مهنة واتركها، بييك الزمن وبيقول لك هات» «كثيراً ما يكون حلم التحقيق أجمل من التحقيق ذاته» «ماذا لو استسلم كل طفل حاول الوقوف بعد السقوط الأول؟ ماذا لو كان ألمُ السقوط أكبرَ من لذة الوقوف؟!»