نزلت عند مدخل بغداد الجنوبي، مفوعاً برغبة غير مفهومة للوصول الى البيت بسرة !كنت مشوشاً جداً وكأني أفعل الأشياء لا شعورياً، متفادياً التركيز في تفاصيل البيت ووجوه أهلي . دخلت البيت حيث يجلس أبي في الغرفة الخلفية ، سلّمت عليه وبدأ يمازحني عن الناصرية وأهلها ويرجو أن أكون سعيداً معهم . كنت قريب جداً من أبي ، جلست أتأمله كأني مفارقه للأبد، عيناه الصفراوان والشامة الصغيرة على خده الأيسر، لاحظت إنحرافاً بسيطاً في أنفه لأول مرة، أحبك با أبي جداً ، قلتها في سري كثيراً
انهيته من عصر اليوم الذي قراته بدأت به بعد صلاة المغرب وأنهيته الساعة الثانية عشر ليلاً بمحبة وود كنت شغوفاً بكل ما حدثنا به دكتور حمودي نشمي ، أنا من الذين يحبون قراءة المذكرات لربما هو فضول في معرفة قصص الناس وتجاربهم او لربما تلصص على ما فتح الكاتب من نفسه على نافذة حياته لننظر منها إليه، لكني احبها لأتعلم شيئاً منها وقد تعلمت من النشمي المثابرة في طريق الخلاص من سماء الشيطان كما سماها صديقه قيس حسن
كتاب جميل وممتع... يحكي قصة طبيب عسكري عراقي يصارع مع نفسه ومع الاوضاع في تسعينيات القرن الماضي، ليقوم بالهرب من العراق ويسافر مابين ايران واليمن وماليزيا واندنوسيا فاستراليا الكتاب لطيف ومكتوب بلغة سلسة محببة جداً...
عشرون شتاءً، حمّودي نشمي، دار عدنان، العراق، بغداد، ٢٠١٦.
يسرد حمّودي (حميّد) النشميّ، كما يحب أن يسميه أبوه، سيرته الشخصيّة جدًّا في (٢٠٠) صفحة. بطبيعة الحال، إن كتّاب السيرة الذاتية يحاولون أن يكونوا موضوعيين قدر الإمكان، وألا يحشروا في نصوصهم مالا يعتقدون بصحته، فكان النشميّ كذلك، فقد كان صادقا على الأقل بالنسبة إلي، بلحلظ أنه تحدث بكل واقعية عن كل مامر به والقارئ للنص سيكتشف ذلك بوضوح، وهذا الأمر يحسب له طبعا. السرد جميل وأخّاذ، والصراحة مذهل من شخص طبيب قضى حياته بين حروف الانجليزية يتعلمها ويكتب علاجا بها! فكان سرده بديعا جميلا، لدرجة أنك تشعر بأن هذه الأسطر كتبت روايةً لا سيرة! الراوي فيها كلي العلم، قضى سني حياته بالهروب والاضطهاد، حاله حال العراقيين المظلومين. كان حلمه أن يهرب من وطن حلم في أن يكون فيه طبيبا يُقدر ويُحترم! لم يجد من يقدر شهادته إلا بلد يبعد آلاف الكيلو مترات عن تراب نشأ فيه. تحمل كل أنواع العذاب حتى يتخلص من وطنه بسبب عنجهية النظام البائد. الفارق بين الاستراليين أو الغرب بصورة عامة والعرب، أن الأولين يقدّرون الشهادة، في حين أن الثانين يصرفون على الطالب ويعلمونه ويدخلونه كلياتهم وبعدها يضطهدونه ويجعلونه هاربا طالبلا للجوء خارج البلاد! فأفاد الاستراليون من أصحاب المهن والشهادات، لأنهم حضروا إليهم هديةً على طبق من ذهب!
فكان النشمي عراقيًّا، وأن تكون عراقيا، يعني أن تتحمل مشاكل التاريخ، وأعباء السياسة، وعنجهية الحكام ! #قارئ