سئ جدا، توقفت عن قراءته في منتصفه. لا أنصح به بتاتا. قرأت كتبا كثيرة ولم أكملها كسلا مني، لكن هذا أحسست أن العشر دقائق التي سأقضيها في إكماله هي أغلى من الدنيا وما فيها.
سؤال وجودي يليق أن يقال في كل مشهد وموقف وحياة. قصة يونس النبي -والشاعر هنا- بنظرة مختلفة، وأبعاد نسجها الكاتب ليوصِل رؤيته التي أراها لا تقتصر على هذه القصة فقط، ولكن على كل عقل ونمط مشابه لما بداخلها. خمس شخصيات وخمسة مشاهد، رسمت كل شخصية ببساطة وإتقان، لا تعقيد ولا مغالاة. أحببت يونس هنا بشدة بشخصيته الحالمة المتمردة الفلسفية وروحه الشاعرة التي تغلب عليه حتى في مواقف الشدة. وجبرائيل الشخصية المهتزة والمترددة، يحاول أن يلتزم بما أُمر بكل طريقة، وحينما تغلبه عاطفته يردد: "أنا عبدٌ مأمور كما تعلم"، يلوم البحار مدعي التدين: "لا أظنُ أن صلاتك غادرت مركبك، إنها صفرٌ على الشمال" وبعدها يهبط لينقذ يونس ويلومه مرة أخرى.
كتبها جبار ياسين بلغة بسيطة غير مصطنعة، وعشّق فيها تشبيهاته وفلسفته الملهمة التي تتوارى خلف كلماتها. كانت تجربتي الثانية مع المسرح، فن بديع ومختصر ويجذب العقل حد الابتلاع.
"- فعلتُ ذلك لكن دون نجاح، كأني أضرب رأسي بالجدار. * فعلتَ ذلك مرةً واحدة. - هل عليّ أن أكسر رأسي؟"
11-10-2017
قرائتي الثانية بعد أربع سنوات، ظننت أنها لن تعجبني هذه المرة، لكنني ما زلت محتفظةً بدهشتي، وهي ما زالت محتفظةً بشاعريتها. ربما يراها البعض تسلطًا وتعديًا على مقدسات، أتفهم ذلك. لكني أراها رموزًا، والرموز أحيانًا تُستقى من معالم بشرية.. فكان جبار مباشرًا، بدلًا من أن يفرض رجلًا نحيلًا مذبذبًا، فات قومه فعاقبه الله بابتلاع الحوت، ومعه شخص فوقيّ يرشده ويرسم له طريقه، ثم نخمن نحن يا ترى من هذا الشخص؟ مرحبًا إنه يونس، ببساطة. اللغة جميلة جدًا، الشاعرية الساخرة تنساب من لسان يونس، وهذا أجمل ما فيها بالنسبة لي. وما زلت أحب رأيي السابق فيها وأراه معبرًا. الجميع يريد أن يعرف.. إلى أين نحن ذاهبون؟ 9-1-2021