يهتم الكتاب بتاريخ المسيحية في جنوب وادي الرافدين خصوصا ابرشية براث ميشان ( البصرة و الجنوب ) . الكتاب يسرد و يحلل و ينقد و يقيم بعض المراحل التاريخية بأسلوب سهل . غاية الكتاب تسجيل هذا الحضور الذي أصبح في طي النسيان . الكتاب هو وثيقة تاريخية تشهد لشعب أحب الحياة الزمنية و الروحية . شعب المسيح رحب بالحياة دون تعصب و أسس مدناً و قرى حملت القيم الإلهية في صحراء و أهوار و بين الأنهر و فوق الجزر .
ان انتشار المسيحية في جنوب العراق يعود الى القرنين الثاني و الثالث الميلادي و كانت البصرة مركزا لأبرشية مسؤولة عن المسيحيين في جنوب العراق و شمالا الى مدينة الكوت و ترتبط أيضا مع كنائس الخليج العربي في الكويت و السعودية و قطر و مع كنائس الاحواز. يسرد الكتاب انتشار تلك الديانة و ازدياد اتباعها ( الكلدان و السريان و العرب و قليل من الفرس و الروم ) في جنوب العراق و سنوات الاضطهاد و الرخاء في زمن الاحتلال الفارسي ثم تحت حكم المسلمين الراشدين و الأمويين و العباسيين حين اتسعت كنيسة المشرق بتبشيرها حتى وصلت الهند . و مع مجيء المغول و من تبعهم من الترك و الفرس تقلص عدد المسيحيين في جنوب العراق حتى اصبحوا معدودين ,,, مع نهاية القرن 19 و خلال عهد العثمانيين بدأ عدد المسيحيين يزداد في الجنوب بسبب الهجرة من الشمال و هجرة الارمن ايضا و بنيت العديد من الكنائس لهم . مع قيام المملكة العراقية عام 1921 و تحسن الاوضاع المعيشية , ازداد عدد المسيحيين و الكنائس بشكل كبير حتى وصل ذروته في السبعينيات ثم بدأ يتقلص في الثمانينيات بسبب الحروب و الى الان حيث لا يتجاوز عدد المسيحيين في البصرة الألف فرد مع وجود قلة قليلة في العمارة و الكوت و الحلة . يحتوي الكتاب على العديد من الصور رغم ان الكثير منها غير واضح بسبب اخطاء في تصميم الكتاب .
ملاحظات : يذكر الكاتب معنى اسم البصرة فيقول نكتفي بالمعنى الارامي لها , و لماذا الاكتفاء في المعنى الارامي فهذا اسم مدينة و يجب شرح معناه بكل المعلومات المتوفرة و بشكل مختصر . يذكر الكاتب في الصفحة 75 ان العصر العباسي الثالث هو عصر السلاجقة , في الواقع ان عهد البويهيين هو العهد الثالث و يليه عهد السلاجقة.