57/2018 •• الكتاب: الإمام الحسين (عليه السلام) ضمير الأديان. تأليف: الشيخ عبد الشهيد الستراوي. الدار: مطبعة باقري، نشر جلال الدين، توزيع لجنة المرتضى للثقافة والإعلام. عدد الصفحات: 104. •• تحدث المؤلف حول ثورة الحسين (عليه السلام) أنها إمتدادًا لرسالات الأنبياء، كما تحدث عن السبب في استمرارية وخلود هذه الثورة المباركة، فلسفة البكاء على الحسين (عليه السلام)، وأوجه التشابه بين الحسين والأنبياء. •• كيف لنا أن نعيش في ظلال الحسين (عليه السلام)؟ ما هي أفضل الطرق للاستفادة من دروس عاشوراء؟ كيف نوظّف أهداف ثورة الإمام الحسين (عليه السلام) على الواقع؟ •• مشروعية البكاء على الحسين، الوظيفة التي يحملها العزاء الحسيني، وتوظيف الخطاب الحسيني وأهدافه. •• اقتباسات وفوائد من هذا الكتاب: "في هذا اليوم تواجهت قيم الحس الذي يتوق إليه المؤمنون وكل طلاب الحرية من كل الأجناس والأقوام والملل، وقيم الباطل الذي يتبعه عبدة الشيطان والهوى. في يوم الحسين كانت الحرية ترفرف على مخيمه، وكانت العبودية هي المحور الأساس لمعسكر الشر والباطل، معسكر يزيد. وكانت الإنسانية والنبل عند أهل بيته وصحبه البررة، وكانت الخسة والدناءة عند جيش بني أمية. وحيث لا تلتقي الحرية إلا مع الإنسانية، فتشكل دائرة التضامن التي يلتقي على أساسها الأفراد، التقى الحسين مع صحبه وصحب الحسين معه على أساس تلك القيم الحقة. فكانوا فعلًا يمتلكون حريتهم لأنهم يمتلكون إرادتهم، فعاشوا كل معاني النبل والإنسانية مع الحسين". ص 7.
"لا ريب أن هذه العبرة التي يسكبها الموالي ومن يحضر مجالس التعزية للحسين تؤدي وظيفة مهمة، فهي تذكره بما ارتكبت تلك السلطة الأموية من الجرائم البشعة بحق الإمام الحسين وصحبه، وتدخله في حالة مماثلة ليقارن من خلالها الوضع الذي يعيشه وتلك السلطة التي تحكمه، وأن يقوم بنفس الدور إن هي أصبحت كالدولة الأموية، وتخلت عن كل القيم الدينية والإنسانية، فتكون لها القابلية لأن تسحق مواطن عادي فتفصل رأسه عن جسده. هذه هي حقيقة البكاء، فهي ليست مجرد طقوس تمارس دون خلفية معروفة ومعهودة". ص 22.
"كانت مهمة الحسين (عليه السلام) التي أخذها على عاتقه وهي النهوض بأمة الإسلام من خدرها، وإعادتها إلى الصراط المستقيم، إعادتها إلى فطرتها وإلى عقلها، بإرجاعها إلى الله عز وجل بعد أن انحرفت عن دينه. والحسين (عليه السلام) جدير بهذه المهمة، فهو سبط رسول الله تربى في حجره، وأخذ عنه، وقد عرف عنه تجرده في ذات الله وذوبانه في بوتقة التوحيد وربانيته التي جسدها في نهضته لمقاومة الباطل. فانطلق الإمام الحسين (عليه السلام) من قاعدة التوحيد التي انطلق منها الأنبياء العظام لهداية مجتمعاتهم، فكانت هذه القاعدة هي الأساس الجذري لتقويض الكيان الجاهلي المبني على مفاهيم الشرك والكفر، وكانت راية (لا إله إلا الله) الحد الفاصل بينه وبين العدو، فلم يهادن، أو يداهن مطلقًا في عملية الإصلاح التي كانت تحتاج إلى هدم أبنية الشرك وإقامة صرح التوحيد وهذه هي مسيرة أنبياء الله كلهم، حيث وجهوا العباد إلى عبادة الله بقولهم: {ياقَومِ اعبُدُوا اللهَ ما لَكُم مِن إِلَهٍ غَيرُهُ}". ص 32.
"الحسين (عليه السلام) أعطى للوجود قيمة؛ لأنه ثار من أجل حق كل الشعوب، وثار من أجل مرضاة الله، وما دام الله خالق الجميع فثورته لا تختص بأحد معين، بل هي لكل خلق الله؛ لأنها ثورة استمدت عزمها من روحية الشريعة، وكانت تهدف إلى إعادة بث هذه الروح في نفس كل مسلم، بل هي ثورة كل إنسان مظلوم ومضطهد ومقهور، ما دامت هي من أجل الحق والدفاع عن كرامة الإنسان. في ثورة الحسين (عليه السلام) جوهرة لا يعرف كنهها إلا أولئك الأحرار من كل المذاهب، وفي كل بقاع الأرض، تجذبهم بكل رغباتهم إلى جوهر الثورة بفطرتهم، ليردوا إلى منبع الكرامة والإنصاف والعدل والأمان، فثورة الحسين تسمو على المذهبية والطائفية والاعتبارات الحسية والمظهرية، التحكمية أو التسلطية أو الاستغلالية". ص 42.
"الثقافة هي المنطلق ولا زالت لأمة أرادت أن تبني حضارتها وتعيدها إلى واقعها الصحيح، وبما أن الثقافة الإسلامية كانت ولا تزال المقوم الأساس بل الوحيد لإعادة الأمة إلى جذورها وبالتالي صياغة الشخصية الإسلامية من خلالها، فتحتاج في هذه المرحلة إلى إعادة الثقافة الإسلامية والتضحية من أجل زرعها في العمق الإسلامي وهذا ما عمد إليه الحسين (عليه السلام) حيث أعطت ملحمته البطولية الشرعية لكل ثورة في أن تستمد عطاءها من ثورته دروسًا نقية بعيدة عن الرواسب الجاهلية والأفكار المستوردة". ص 68.
"ألا يجب علينا أن نحمل نفس الهم الذي حمله الحسين (عليه السلام)، فبدل أن نعيش الصراعات الجانبية والهامشية، يجب علينا أن نوظف هذه الأهداف ومنها إصلاح المجتمع. نظرة عابرة على أجواء الحرية التي نعيشها اليوم، التي بدل أن نوظفها لخدمة الدين والوطن والمواطن نجد أنفسنا منساقين وراء ضرب بعضنا البعض وكيل التهم والسباب والتسقيط وما إلى ذلك مما لا يرضاه الإمام الحسين (عليه السلام)". ص 74.
"لا يمكن أن تكتمل الولاية ويتحقق مصداق الشفاعة لهم (عليهم السلام) إلا بحبهم الصادق والتعبير عن ذلك الحب بذكرهم وذكر مآثرهم وبطولاتهم وتضحياتهم من أجل رفع راية الإسلام، عبر المحافل ومجالس الذكر والندوات والاحتفالات بذكرى مولدهم. والحب فريضة فرضها الله على المسلمين لقوله تعالى: {قُل لا أسئَلُكُم عَلَيهِ أجرًا إلَّا المَوَدَّةَ في القُربَى}. فإذا كانت مودتهم فرضًا من الله عز وجل، فعلينا أن نتبعهم لتحقيق هذه المودة القلبية، ولا يكون ذلك إلا بإتباعهم والسير على نهجهم، حينها يكون الإمام شفيعًا لشيعته ومحبيه يوم القيامة". ص 85. ••
This entire review has been hidden because of spoilers.