السيد محمد باقر الصدر فقيه ومفسر، ومفكر شيعي وفيلسوف، وقائد سياسي عراقي. درس العلوم الدينية عند كبار علماء الحوزة العلمية في النجف الأشرف واستطاع أن يصل إلى مرتبة الاجتهاد قبل سن العشرين. وبدأ بعدها بتدريس العلوم الدينية في حوزة النجف الأشرف. وفضلا عن تدريسه للعلوم الدينية، كان مؤلفاً في مجالات مختلفة من العلوم الإسلامية، كالاقتصاد الإسلامي، والفلسفة الإسلامية، وتفسير القرآن، والفقه، وأصول الفقه، إضافة لكتابه في نظرية المعرفة وهو الأسس المنطقية للاستقراء . ولم يكن الصدر غائبا عن الحياة السياسية، فقد أسس حزب الدعوة الإسلامية، وأصدر فتواه الشهيرة بحرمة الانتماء لحزب البعث العربي الاشتراكي، كما أنّه أول من دعى إلى اسقاط نظام البعث.
درس السيد محمد باقر الصدر فلسفة صدر المتألهين عند صدرا البادكوبي؛ كما درس الفلسفة الغربية إلى جانب الفلسفة الإسلامية. وللشهيد الصدر مطالعات كثيرة في مجالات مختلفة كالفلسفة والاقتصاد، والمنطق، والأخلاق، والتفسير والتاريخ. وهو المؤسس لمنطق الإستقراء.
مؤلفاته: فدك في التاريخ غاية الفكر في علم الأصول فلسفتنا اقتصادنا الأسس المنطقية للإستقراء المعالم الجديدة للأصول بحث حول الإمام المهدي بحث حول الولاية الإسلام يقود الحياة المدرسة القرآنية دور الأئمة في الحياة الإسلامية نظام العبادات في الإسلام بحوث في شرح العروة الوثقى دروس في علم الأصول(الحلقات) الفتاوى الواضحة(رسالة عملية) البنك اللاربوي في الإسلام المدرسة الإسلامية موجز أحكام الحج حاشية على منهاج الصالحين للسيد الحكيم حاشية على صلاة الجمعة من كتاب شرائع الإسلام حاشية على مناسك الحج للسيد الخوئي بلغة الراغبين (حاشية على الرسالة العملية للشيخ مرتضى آل ياسين)
كتيب صغير هو تفريغ محاضرتين لمحمد باقر الصدر بتصرف ألقاهما في ١٣٩٩هـ، يناقش بأسلوب سهل مختصر المثل العليا في المجتمعات الإنسانية، فيستقرئ من واقع المجتمعات وبتأصيل قرآني ما يعرضه بنَفَس إصلاحي قريب، بعيد عن التجريد.
يوضح العلاقة الجدلية بين المثل الأعلى والمجتمع، فالمثل الذي اختاره المجتمع هو الذي سيحدد البناء الداخلي له وبالتالي مسيره ومصيره، فهو صانع مصنوع، يتخلق بأفكار الرانين إليه ويخلّقهم أيضا.. ويجلّى باقر الصدر طبيعة الألوهة في المثل العليا حتى وإن كان مادية منغلقة على الدنيا، من حيث كونها معبودة "أفرأيت من اتخذ إلهه هواه".. و"الأديان" الناشئة من تأليه المثل تكون ضيقة بضيق آلهتها.
ويقسم المثل العليا إلى ثلاثة أقسام: 1. مثل من واقع الجماعة: أي أن عقلية الجماعة أَسَنَت فلم تعد تتطلع إلى غير استدامة حالها، وهذا نتيجة: الألفة والعادة والخمول، أو الاستبداد. والمجتمع الجامد هنا يتحول إلى شبح أمة تتداعى مع الزمن لأنها فقدت ارتباطها الحقيقي بمثلها، فتنقسم جماعاتها وتنهزم نفسيا وحضاريا وعسكريا، ولا يكون أمامها إلا الذوبان في الآخر، أو إعادة إحياء المثل الأعلى على مستوى العصر. 2. مثل من طموح الأمة: ومشكلته أنه مجتزأ ومقيّد بحدود قدرة الإنسان المحدودة، ومع هذا فإنه بسبب الوهم البشري يتزّيا ب"شارة" المطلق، ولكن دعواه لا تستمر فيأسن ويتحول إلى مثل من النوع الأول يكون في ذاته عائقا عن المستقبل لا تصورا له. وآفتاه هما: * التعميم الأفقي الخاطئ: وهو اختزال جميع القيم في مثل واحد قاصر.. وضرب لهذا مثال "الحرية" التي تعملقت من هدف إلى مثل فجنت على كثير من القيم في سبيلها. *التعميم الزمني الخاطئ: وذلك عندما تتم محاولة تجميد لحظة تاريخية مجيدة وجعلها المثل الأعلى لا مرحلة في المسير إليه. 3. المثل الأعلى الحقيقي: وهو الله جل في علاه. اختصر كثيرا في هذه الجزئية، وأشار في معرض حديثه إلى قضية كلامية جدلية وكأنها من المعلوم بالضرورة وهي "الاسم والمسمى"