جنان مُولَعة بالتفاصيل.بهذا الانتباه المكثّف يمكن لعلبة بودرة نسائية أن تلهم نصًا عن الثبات. عن "الكساد المقيم في آلة الحياة". وبهذه العين التي لا تهمل شيئا، يمكن لـ "كوب واحد فقط" أن يدب الحيوية في الخلايا..وثمة نملٌ كثير، منذ "كنت أعكف في العصريات الطويلة على جمع النمل في علبةٍ صفراء صغيرة"
وفي المجموعة أيضا حضورٌ لافت للصوت. بندول الانتظار. ونشيد الألم. و"الطفل الذي يبكي ليؤكد الحياة". "ألستُ أبدو فظة بالأساس وأنا أتناول العشاء خارج البيت؟" لا بد أنه تساؤل من صميم عقل المرأة. ذاك المزدحم بالأعمال والمسؤوليات. "لا أعرف ما يجب عليّ أن أفعله الآن.فقد صار قلبي باردًا كحوتٍ يسبح في مياه الخيبة.."
الجاذبية السكون الفراغ الصوت الزمن و المسافة الألم بصفته اهتزازا و الكثافة في الحلم الهمهمات المتحولة من ذبذبات قابلة للجس و الحس .. ! هكذا كتبت جنان بفزيائية عالية عن كل التفاصيل الصغيرة ،و اليومية الهامشية ، و عن ما خلف الظل . عبّرت في مجمل نصوصها عن تحولات المرأة و أحاسيس الطفولة و النمو . أحببت اللغة الرقراقة التي تحاكي تعابير الطبيعة و تدفق الشعور الأنثوي . و لم تخل نصوصها من إشارات لأحداث و أفكار مجتمعية أو سياسية .
# اقتباس يطل الفراغ واضحا ، خاليا، متأهبا، متخففا من الأشياء ، من الامتلاءات .. مستفز بطمأنينته المعهودة ، برسائل الهدوء التي يبعثها للمرء حضن مفتوح لكل الاحتمالات القادمة .
عودة لجنان بعد كونشيرتو، وأجدني أمام نفس الملاحظات، ذاتها، ولكن في تصوّر أوضح؛ فهذه اليوميات المكتنزة بالمشهديّة، تقرأ في لذة، مقام مغاير عن الشعر الذي أعرفه، وأكتبه حتى، فهذه ملامسة للواقع المعاش على هيئة الفكرة، الشعر الفكرة.
ولكن تبقى مؤاخذتي عليه، خلوّه من القلق الذي يصيب القارئ، رغم قلق الشاعرة الملموس في لغة عدة نصوص، إلا أنه قلق حبيس اللغة، لا ينتقل للقارئ، لي - على أقل تقدير.