تعد السامرية ديانة توحيدية تؤمن بالبعث والحساب، وبموسى نبياً وبأسفاره كتاباً لها. ويعتقد السامريون بأن ديانتهم الأقرب إلى الإسلام وأنهم المقصودون بقوله تعالى: {ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلونْ}. ويقولون بأنهم وفدوا على النبي محمد، وحصلوا منه على عهد خطه لهم علي بن أبي طالب، ويؤكد السامريون: أنهم السلالة الحقيقية لشعب إسرائبل، وأنهم يملكون أقدم نسخة خطية للتوراة، لكن اليهود يعدونهم أغراب عن بني إسرائيل وأن معتقداتهم وثنية وتوراتهم غير صحيحة. بينما يعتقد الباحثون بأن التوراتين هما كتاب واحد كتبه عزرا وأن الخلافات اللاحقة باعدت بينهما. ولكن لا تزال معظم الاختلافات بين التوراة السامرية واليهودية شكلية بالغالب. وتتهم الدراسات الكنسية واليهودية النص السامري المترجم للعربية بأنه ترجمة إسلامية، ولكن في الحقيقة ليس كذلك، فقد تكون الترجمة متأثرة بثقافة وتعابير المترجم الذي عاش في وسط عربي إسلامي، وقد يكون المترجم حاول تقريب التوراة لأفهام المسلمين، ولكنه بالتأكيد لم يحاول التقرّب للمسلمين على حساب كتابه المقدس.
كاتب ومؤرّخ سوري ، من مواليد حمص 1944 م ، حصل على الاجازة في التاريخ من جامعة دمشق
وشهادة الماجستير ، والدكتوراة من الجامعة اللبنانية في العام 1978م في تاريخ العرب والإسلام في
يعمل أستاذاً في مادة التاريخ - كلية الآداب - جامعة البعث - حمص . وهو صاحب مشروع ثقافي كان في البداية مهتما بدراسة العلاقات الدولية فرسالته للدكتوراه كانت بعنوان “العلاقات الدولية في عصر الحروب الصليبية” وقد أعدد بعدها سلسلة من أربعة كتب عن العلاقات الدولية في العصور الوسطى ثم أخذ اهتمامه يتوسع بدراسات الأديان حيث بدأت من الهند مع كتب عن.. الهندوسية والجانتية والبوذية ثم الزردشتية وبعدها أصدر كتابا عن البهائية كما قدمت عددا من الدراسات التاريخية والتراثية مثل.. العصر الأيوبي- نهاية الدولة العثمانية -ابوفراس الحمداني وقبيل نحو سنتين وبعد استفحال أمر التطرف الديني قرر البدء بمشروع متكامل في علم الأديان المقارن من خلال دراسات نقدية مقارنة لبعض الكتب المقدسة.
أما مشروعه الحالي وهو عن علم الأديان المقارن ويصدر تباعاً في سلسلة بعنوان سلسلة كتب مقدسة ، تكمن أهمية هذا المشروع من كونه يهدف من خلال التحليل والنقد العلمي وإعادة ترتيب الأفكار والمعتقدات بكل شفافية وتجرد ليصل مع القارئ إلى نتيجة كاملة الوضوح بأن الأديان جميعها من منبع واحد وأن روحها هي الأخلاق وأن غايتها راحة النفس البشرية.. وأطمح من خلال هذا العمل أن أتمكن من تشكيل نواة أو أساس لعلم أديان مقارن بعيدا عن التعصب والآراء المسبقة وأنا أرى أننا الآن كما في كل المجتمعات المعاصرة بحاجة لهكذا عمل إذا أردنا أن نستمر في العيش معاً في هذا العالم.
::انطباع عام:: =-=-=-=-= يزعم السامريون أن توراتهم هي التوراة الأصلية وأن لديهم النسخة الخطية الأقدم للتوراة في العالم التي يعود تاريخها إلى أكثر من ثلاثة آلاف وخمسمائة سنة، وناسخها هو أبيشع بن فنخاس بن ألعازر بن هارون شقيق النبي موسى ومكتوبة باللغة العبرية القديمة بعد دخول اليهود إلى الأرض المقدسة بثلاثة عشر سنة. ويذكر الدكتور منذر الحايك أن بعض الباحثين يؤكدون هذا الادعاء، بما كشفت عنه حديثًا مخطوطات البحر الميت التي وجد بعض الشبه بينها وبين التوراة السامرية.
وهكذا، كان انطباعي الأولي، وتوقعت أنني سأكون أمام نص توراتي جديد ومختلف وله طابع مميز، لكن خابت كل آمالي وصدمت بمجرد الشروع في القراءة: فالتوراة السامرية لا تختلف عن التوراة اليهودية (مجازًا لتمييزها عن السامرية) إلا في هنات بسيطة أغلبها متعلق بالترجمة، ولكن هل كانت الترجمة أفضل مثلاً؟ ترجم التوراة السامرية في نابلس من اللغة العبرانية القديمة السامرية إلى اللغة العربية الكاهن السامري أبو الحسن إسحق الصوري ثم نشرها الكاهن السامري عبد المعين صدقة عن نسخة خطها أبو البركات السامري عام ٧٨٤هـ ثم نشرت لأول مرة في مصر عام ١٩٧٨م. وكانت الترجمة متأثرة بالمصطلحات الإسلامية بشدة علاوة على التعمية أو تغيير الكلمات التي تتحدث عن الله بكلمات تجسيدية كما في التوراة اليهودية، ولكن الترجمة في بنيتها وتصاريفها وهيكلها لا تجعل القارئ قادرًا على الفهم بسبب غموضها الشديد وغرابة تكوين عبارتها.
***
::السامرة والسامريون:: =-=-=-=-=-=-= ١_ السامريون وفقًا لاعتقاد اليهود مجموعة خاطئة تنكروا للرب وللشريعة ثم انشقوا عن بني إسرائيل، فكانت عقوبتهم الربانية السبي ونقلهم لمناطق بعيدة عن ديارهم ثم نقلوا للسكن في السامرة، وعرفهم كاهن سامري بالرب فآمنوا به، لكن ظل كل منهم يعبد إلهه الخاص. تسميتهم منشقة من كلمة شمرونيم العبرانية التي هي نسبة للملك شامر الذي اشتى منه الملك عمري أواخر القرن التاسع قبل الميلاد جبلاً بنى عليه عاصمة له دعيت شامر\سامر، فكانت تسمية السامريين نسبة لعاصمة مملكتهم إسرائيل المملكة الشمالية، لكن السامريين يرفضون هذا التفسير ويقولون أن سامري\شامري تعني المحافظ.
٢_ انشق السامريون عن يهوذا مرتين: (أ) الانشقاق الديني: كانت رئاسة الكهانة في بني إسرائيل محضورة وراثيًا في نسل فنحاس بن هارون أخي موسى، فآلت إلى عزي الذي كان عمره ٢٣ عامًا، أي كان قاصرًا لعدم بلوغه الثلاثين، فلذلك طمح للرئاسة الكاهن عالي من ذرية أيتامر أخي فنحاس بن هارون واجتمع إليه عدد كبير من الناس فعاهدوه وأقسموا له يمين الطاعة ونتيجة هذا الخلاف، انشق بنو إسرائيل دينيًا إلى شطرين فلزم أهل شكيم (التي تقوم على جبل جزريم بالقرب من نابلس الحالية) وعشرة أسباط الكاهن عزي، بينما انحاز السبطان يهوذا وبنيامين إلى الكاهن عالي؛ (ب) الانشقاق السياسي: ظل الأسباط متحدين سياسيًا حتى تولي ابن الملك سليمان رحبعام الذي رفض طلب سكان المنطقة الشمالية بتخفيض الضرائب التي كان والده قد فرضها لبناء الهيكل، فأعلن عشرة من الأسباط انشقاقهم وولوا عليهم يربعام من سبط أفرايم وشكلوا مملكة إسرائيل الشمالية وعاصمتها شكيم التي أصبحت السامرة، وانحاز لرحبعام السبطان يهوذا وبنيامين الذين شكلوا مملكة يهوذا الجنوبية وعاصمتها أورشليم. كان العداء شديدًا بين المملكتين ودمر اليهود هيكل السامريين مرتين على قمة جبل جزريم عامي ١٢٨ و ١٠٧ ق.م.
٣_ تعد الطائفة السامرية الآن أصغر طائفة دينية في العالم، حيث تتكون من خمس عائلات منها عائلة الكهنة المخصصة للطقوس الدينية ويبلغ عددهم وفقًا لإحصاء عام ٢٠١١ حوالي ٣٥٠ نسمة في نابلس و٤٠٠ نسمة في منطقة حولون.
٤_ الأعياد السامرية سبعة: عيد الفصح، عيد الفطير، عيد الحصاد، عيد رأس السنة العبرية، عيد الغفران، عيد المظلات، عيد فرحة التوراة.
٥_ يقول السامريون بأن ديانتهم هي الديانة الأقرب إلى الإسلام لما تعتقده بوحدانية الله الفرد الصمد ولقواعدها في الطهارة وطريقة الصلاة فيها بالركوع والسجود والوضوء الذي يسبقها ويعد السامريون المقصودون بقوله في القرآن الكريم: "ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون" الأعراف\١٥٨.
***
::بم تختلف التوراة السامرية؟:: =-=-=-=-=-=-=-=-= ١_ السامريون لا يعترفون بأي من الأنبياء بعد موسى، ولا بأسفارهم فتوراتهم تقتصر على أسفار موسى الخمسة: التكوين، الخروج، اللاويون أو الأحبار، العدد، التثنية أو الاشتراع؛ ٢_ لخصت المرأة السامرية التي التقاها يسوع المسيح عن بئر بالقرب من السامرة الفرق الديني بين السامرة واليهود قائلة: "يا سيد، أرى أنك نبي، آباؤنا سجدوا في هذا الجبل وأنتم تقولون إن في أورشليم الموضع الذي ينبغي أن يسجد فيه." ببساطة الخلاف على الجبل المقدس هل هو جزريم أم صهيون؟ ٣_ لا يوجد اختلافات إلا شكلية وغالبًا هي ناتجة عن الترجمة والاختلاف عن النص العبري التقليدي الماسورتي للعهد القديم يكاد يكون قليلاً جدًا؛ ٤_ أبرز الاختلافات اللغوية: رياح الله (س) - روح الله (ي) \ خلق الله الإنسان بصورة الملائكة (س) - خلق الله الإنسان على صورته (ي) \ جهاد يعقوب كان مع الملائكة والناس ولم ينظر وجه الله (س) - جهاد يعقوب كان مع الله. الرسل لإبراهيم ثلاثة ثم أصبحوا اثنان فقط! (س) - الرسل لإبراهيم كانوا ثلاثة؛ ٥_ واضح التأثر من المترجم بالثقافة الإسلامية وتجنبه لذكر كلمات إلوهيم، يهوه، إيل واستبدلها كلها إما بلفظ الجلالة أو كلمة سلطان، وحول كلمة الأصنام إلى اسطرلاب وبنات الله إلى أشباح، والعيد إلى حج، واستخدم أسماء حديثة للمدن والمواقع الجغرافية بدلاً من القديمة في التوراة اليهودية علاوة على حذفه معظم حروف العلة من الأسماء العبرانية (يون بدلاً عن ياوان....إلخ).
***
::الخلاصة:: =-=-=-= ١_ ما أعانني على قراءة الكتاب هو الحواشي النقدية المقارنة للدكتور منذر الحايك علاوة على المقدمة الرائعة المبسوطة في مقدمة الكتاب، ولو كنت قد شرعت في قراءة نص التوراة السامرية كما هو مباشرة دون هذا الإعداد لما كنت استطعت الاستكمال، وعلى الرغم من كل ذلك، فلم أستطع القيام بقراءة تحليلية أو عميقة للنص، بسبب سوء الترجمة وغموضها من ناحية وظهور التأثر الإسلامي في ترجمة المترجم، ومن ناحية أخرى، بسبب خوفي أن أنسى التوراة اليهودية التي انطبعت في ذهني بأسماء أعلامها وأماكنها وأحداثها. أقرأ في سفر الخروج قال الله لموسى: "أهْيَه الذي أهْيَه." أما في التوراة السامرية: "قال الله لموسى: الأزلي الذي لا يزال." وحقيقة، بسبب خلفية معرفية بسيطة لدي باللغة العبرية، أحببت التعبير أهيه الذي أهيه وأجده أكثر رهبة وقوة من الترجمة العربية له. وهذا هو ديدن المترجم في ترجمة أسماء العلم العبرانية فبدلاً عن بيت إيل يقول بيت القدير، وهذا آذى خلفيتي المعرفية بالتوراة.
٢_ لجأت إلى القراءة التصفحية أو الكشط أحيانًا وذلك لمتابعة حواشي الدكتور منذر الحايك والتي تظهر مدى تغيير مظاهر الكلمات البنائية دون فرق ملحوظ، إلا الصياغة الصعبة والغامضة من المترجم.
الترجمة ركيكة و محرفة و لا تمثل النص الحقيقي للتوراة .. ستشعر بالملل عند قراءة الكتاب لان المترجم تعمد تغيير بعض المصطلحات المصادمة للعقيدة الإسلامية مثل " الله " عوضها بكلمة " روح الله " ... التوراة السامرية لا تختلف في شيء عن التوراة المتداولة رغم ان السامريين يعترفون بالأسفار الخمسة الاولى فقط و لا يعترفون باي نبي جاء بعد موسى لهذا يعتبرهم اليهود كفارا ضالين