عرض/ هبة كمال سعد
دأبت المجلة العربية، وهي مجلة ثقافية شهرية، منذ العدد 240 لشهر المحرم من عام 1418ه/ 1997م على إهداء قرائها كتابًا مرفقًا مع العدد، لتُثري المكتبة بعناوين مختلفة في التراث والآداب والتاريخ والعلوم وغيرها من الموضوعات ذات الطابع الثقافي. في هذا الإطار صدر كتاب العربية رقم (252)، والذي يُوزع مجانًا مع المجلة العربية لعدد شهر ذي الحجة الحالي، بعنوان "الخط العربي في كتابات الرحالة الغربيين"، للدكتور علي عفيفي علي غازي. يقع الكتاب في 128 صفحة من قطع الربع، ويتتبع فيه الباحث من خلال منهج البحث التحليلي التاريخي ما ورد في ثنايا كتابات الرحالة الغربيين عن الخط العربي، ذلك الفن الأصيل الذي تفردت به الحضارة الإسلامية، وكان مثار اهتمام هؤلاء الرحالة.
يقول المؤلف في مقدمة الكتاب "تلتقي في الخط العربي الأبعاد الزمانية؛ لأنه يُمثل معظم فترات التاريخ الإسلامي. والمكانية؛ لأنه يشمل الرقعة الإسلامية الواسعة. والموضوعية؛ لأنه يُشكِّل مجالات الفن الإسلامي في صورة تميز وحدة الأمة الإسلامية في عقيدتها وتاريخها وعلومها وفنونها". ويضيف "يحفظ الخط العربي كل ما أنتجته الحضارة الإسلامية، ويُزين كل ما شيده العرب والمسلمون، ولذلك عُدّ الفن الأكثر صلة بما أبدعه العرب من إنتاج متنوع، لأنه الإنتاج الأول، الذي ازدهر مع هذه الحضارة، واعتبر أعظم إبداعاتها، وقدم لإبداعها التجسيد المادي على الورق، والجُدران، والأواني".
يثير الخط العربي انتباه وإعجاب الرحالة الغربيين، الذين زاروا المنطقة العربية، فأحسوا بجمال وقيمة الحرف العربي، بل إن بعضهم تعلّم الخط العربي؛ لما لمسوه فيه من روعة كفن، بالإضافة لأداة للمعرفة، فهو الحرف الوحيد الذي جعل منه كاتبوه فنًا أصيلا، وأضافوا له من الزخارف والتذهيب والتشجير والتوريق ما أضفى عليه جمالا شكليًا، تفرد به، ولهذا انجذب له الرحالة؛ لما وجدوا فيه من سحر بيان، وقام الكثير منهم بنسخ ما صادفهم من خطوط. وفي هذا الكتاب يحاول الدكتور غازي أن يرصد ويحلل ما كتبه هؤلاء الرحالة عن ذلك الفن العربي الإسلامي الأصيل.
يستهل الكتاب بمقدمة تُعرِّف بنشأة الخط العربي وتطوره، والأسباب التي جعلت العرب والمسلمون يبرعون في ذلك الفن، ويتوارثونه كفن ومهنة. ولماذا ينفرد فن الخط ويتميز عن ما سواه من الفنون الإسلامية الأخرى، ويُعدد أراء المؤرخون وعلماء اللغة العربية حول تحديد جذور الكتابة العربية، ونشأة الخط العربي، ثم يستعرض مراحل تطور الخط العربي بداية من الخط المسند وصولا إلى الخط العربي الإليكتروني في عصر الحوسبة. ويرى أن ذلك الموروث المهم يجب أن يُنقل للابناء والأحفاد، لأنه يعمق الهوية والانتماء والمواطنة في عصر ما بعد السوبر عدمية.
يستعرض الكتاب بعد ذلك وفق منهج واحد يبدأ بالتعريف بالرحالة ورحلته، وما تركه من مؤلفات وأهميتها التاريخية، ثم يرصد ما ورد في مؤلفاته عن الخط العربي وأنواعه، وخاصة الكوفي، الذي يتميز باستقامة زواياه، ولهذا من السهولة تمييزه عن سائر أنواع الخط العربي، ولهذا يتعرف عليه الرحالة والمهتمون بالكتابات والنقوش العربي، وأبهر هذا النوع من الخط كل من شاهده من الرحالة، وإن لم يكن يعرف كلمة عربية واحدة.
يتناول الكتاب ما ورد عن الخط العربي في ثنايا كتابات الرحالة: كارستن نيبور، جان روسو، كلوديوس جيمس ريج، جمس بكنجهام، نيقولا سيوفي، جين ديولافوا، يوليوس أويتنج، ماكس أوبنهايم، جيرتروود بيل، الليدي درور. ويختمم بقائمة ببلوجرافية للمصادر والمراجع التي اعتمد عليها.