يوسف مدن واحد من رجال التعليم المشهود لهم بالفضل في المجال التربوي، عمل في مدارس وزارة التربية لأكثر من ثلاثة عقود، إلى أن شغل منصب مدير لإحدى المدارس، وبموازاة ذلك ظل مدن مشدوداً إلى عالم الثقافة والفكر، وبنى لنفسه شخصية فكرية رصينة استطاعت كتاباته في المجال التربوي والديني أن تعكسها، وتجسد إمكانيات بحثية رائعة. وقد أعد مجموعة دراسات في حقلين أساسيين هما حقل الدراسات التربوية المعاصرة، وحقل الأبحاث التربوية الإسلامية.
مدن من مواليد قرية بربورة المندثرة في 1954، وقد خصها ببحث تاريخي غير مسبوق يعد من الأبحاث الأصيلة، وقد نشرته صحيفة «الوسط» ضمن سلسة كتاب للجميع في 2009 (العدد الثامن)
كتب دراسة عن شخصية «الشيخ علي بن عبدالله البربوري: حياته وآثاره» في 2010، وألحقها بدراسة بعنوان «فضل البحرين في الحديث النبوي»، ثم دراسة موسعة في تسعة فصول بعنوان «الاحتلال العماني في دراسات بحرينية معاصرة»، و «تاريخ الفكر التربوي عند علماء البحرين» و «تاريخ التشيع في البحرين» على ضوء المصادر المختلفة.
جزيرة البحرين جزيرة صغيرة في المساحة كبيرة في عطائها الثقافي
دائماً ما يشار إلى القرى و أهلها إلى البساطة و السعي في أُمور الفلاحة و غيرها من المِهن التقليدية
أما في البحرين في الأمر ليس كذلك فظاهر قُراها ليست الصورة النمطية المعروفة عن القُرى قديماً
بل كانت هذهِ القرى منار ثقافي و علمي خرّج الكثير من العلماء الأعلام و الفقهاء العظام على مدى قرون كثيرة ، خدموا بعلمهم الدين و التشيّع فلا تكاد تخلوا قرية إلا و وجد بها علمٌ أو فقيه !
ألفوا و ساهموا في علومٌ شتى كالفلسفة و المنطق و العقائد و الفقه و الهندسة و الفلاحة و الشعر و الادب و النحو و البلاغة و التراجم و التاريخ و الرياضات و الهيئة و غيرها من العلوم
في هذا الكتاب الجميل و الذي يتحدث عن مدينة المنامة و قرى بحرانية بعدها أندثر كقرية بربورة و فاران و الرويس و بعدها هجروها أهلها الاصليين و سكنها قوماً اخرين كقرية عسكر الشهداء و التي اصبح في زماننا أسمها عسكر اضافة الى قرية جو و منها من بقي الى يومنا هذا كالمنامة و العكر
لقد تعرض الكاتب لدراسة جوانب التاريخ الثقافي لهذه المناطق السبع ، اضافة الى بعض من تاريخها من جوانب اخرى
و التي تشمل أسماء العلماء الذين خرحوا من هذه المناطق السبع و الادوار التي قاموا بها ، من تدريس و تعليم و تأليف و افتاء و نسخ كتب و غيرها من الامور
و الجميل في هذا الكتاب ، أن الكاتب حاول جمع مادة تاريخية ثقافية و ذلك بجهده و بحثه حيث لم يسبقه احد في تدوين التاريخ الثقافي لبعض القرى التاريخية الموجودة في الكتاب