Jump to ratings and reviews
Rate this book

رسائل حب بطعم الملح

Rate this book
تأخذ رسائل يحيى إلى سارة القاريء لعالم يرى فيه نفسه وهي تبحث عن الحب والإنسان والمعنى بعد أن ذاقت ملح الجفاف والوحدة والاغتراب ليضع الكاتب نفسه برسائله العذبة في قائمة كتاب الرواية الجديدة الثائرة على الشكل الدرامي المعتاد ويشارك بنص مهم في دعم نوع روائي لم ينل حظه في مكتبة إلابداع العربي وهذا النوع هو رواية الرسائل، إن كريم بركات هنا يختار عنوانه بعناية مثلما يختار اسم بطله يحيى الحي في الضمير وبطلته سارة التي ستبعث في نفس القاريء نوعا من الأمل

240 pages, Paperback

Published September 1, 2017

3 people are currently reading
104 people want to read

About the author

Kareem Brakat

2 books154 followers

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
26 (44%)
4 stars
25 (42%)
3 stars
6 (10%)
2 stars
2 (3%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 - 21 of 21 reviews
Profile Image for أحمد شاكر.
Author 5 books662 followers
January 25, 2018
لماذا أنت لست معي الآن يا سارة؟
(قراءة في رسائل حب بطعم الملح)
الشكل:
يكتب كريم بركات، روايته الأولى: رسائل حب بطعم الملح، على شكل رسائل: 50 رسالة، تبدأ بالرسالة صفر، وتنتهي بالرسالة رقم 49، متجنبا شكل الرواية التقليدي..

الكلمات:
أتذكرين حين لمتك لأنك تستهلين خطاباتك لي بـ عزيزي. تلك هي أول جملة في الرسالة (صفر)، بعد استهلال الرسالة بالتحية. بها يقطع كريم علينا السؤال: هل سارة ترسل ليحيى رسائل هي الأخرى؟ فمع توالي الرسائل، سيكون أول ما يفكر به القارئ: ألا توجد رسالة لسارة؟ لماذا تبدو الرسائل وكأنها من طرف واحد؟ بالنسبة للسؤال الأول ألا توجد ولو رسالة لسارة فالإجابة: نعم توجد. حتى وإن لم يطلعنا عليها الراوي. لقد نبهنا منذ البدء: (أتذكرين حين لمتك لأنك تستهلين خطاباتك). حتى لو حصل بعد ذلك وسألها يحيى عن رسائلها، كما في الرسالة رقم 4، والرسالة 39، أما لماذا تبدو الرسائل وكأنها من طرف واحد، فالإجابة سنجدها قبل النهاية بقليل، في الرسالة السادسة والأربعين، صراحة يقول: (أنهكني اللهاث خلف حب لا وجود له سوى في رسائل بلا صدى)، إذا هي علاقة من طرف واحد. تحتم على بناء العمل أن يكتب من طرف واحد. رسائل طرف دون الآخر.
يهمني طبعا، بجانب الاهتمام ببناء العمل، أن أتوقف عندما توقف عنده يحيى: انتقاء الكلمات. يقول، أيضا في الرسالة (صفر): اكتشفت أن معك حق، ربما تكون حبيبي أنسب للمحادثة لكن عزيزي أو عزيزتي لها وقع ألطف في الكتابة. البطل/ الراوي، خاضع قبل كل شيء لسلطان الكلمات. اللسان فاشي (على حد تعبير بارت)، ذلك لأن الفاشية ليست هي الحيلولة دون الكلام، وإنما هي الإرغام عليه. هو مرغم على أن يقول عزيزتي. ومع ذلك نحن نقرأها بمعنى حبيبتي، لأنه على طول الرسائل سيكرر عشرات المرات تنويعات لجملته: آه لو تعلمين كم أحبك!، وتلك هي قدرة الأدب على أن يقيم في اللغة المستعبدة ذاتها تعددا حقيقيا لأسماء الأشياء (بارت).
ومنذ تلك اللحظة، سيصبح يحيى موسوسا، خاضعا لهسهسة اللغة، يقول في موضع آخر من نفس الرسالة: سيكون مبتذلا إلى حد كبير نطق بيتهوفن. لكن نطق (شوبا) بالفرنسية سيجعلك أكثر أناقة وأنت تحكين لأشبيناتك عن اللقاء. وفي وصفه للقاء يقول: لن نتحدث. لقد أدرك منذ البداية السلطة/ القيد، الذي تفرضه اللغة، أو يفرضه اللسان. فلا مكان للحرية إلا خارج حدود اللغة. وهل هذا ممكن أو متاح؟ طبعا لا. إذا هو الفعل الصوفي: الاحتراق في عينيها كفراشة. وهذه لا يريدها. وبالتالي لا بد من فعل آخر، يقول: فقط سندور ونرقص.. ونرقص.. ونرقص. لكن بطلنا لن ينجو من الوقوع في القيد: يقول وفي الفجر، حين أكون وحيدا في غرفتي المظلمة إلا من نورك في أحلامي، سادون في دفتري ست كلمات أخيرة: يمكنني الآن أن أموت في سلام.
طبعا، سيذكر يحيى موضوع اللغة صراحة في أكثر من موضع، كما في الرسالة رقم 18، يقول: يقتلني عجز اللغة يا سارة، وفي الرسالة رقم 23، يقول: مشكلتي أن البشر اخترعوا اللغة لوصف الأشياء التي كانت موجودة حولهم، وأنت لم تكوني موجودة وقتها. وسيقول أيضا في نفس الرسالة: الكلمات أصلا وسيلة عقيمة للتعبير عن المشاعر. ويقترح أن تستبدل بعض الكلمات في القواميس والمعاجم بصورتها، دون شرح أو تفسير. أو اشارته لمعنى الفتنة بعينيها. والشهية بشفتيها. والبهجة ببسمتها. والشعور الذي نشأ بينه وبينها يسميه (حبا)، مجازا. كان الرافعي قد سبق يحيى لهذا حين قال: تالله لو جددوا للبدر تسمية.. لأعطى اسمك يا من تعشق المقل/ كلاكما الحسن فتانا بصورته.. وزدت أنك أنت الحب والغزل/ وزدت أنك انت..
وسيبقى يحيى واقعا، منذ الرسالة صفر، في أسر الكتابة، وحتى بعد يأسه من حب سارة وشعوره بالخذلان، لن يكف عن الكتابة (على الأقل لا توجد اشارة لأن ثمة نية للكف عن كتابة الرسائل). ولن يكف يحيى عن السؤال: لماذا أنت لست معي الآن يا سارة؟ فالكتابة هنا مرهونة ببعد سارة. ولن تكون ذات معنى بوجودها. فلو حضرت سارة لانتهت الكتابة. قال لها في لقائهما المتخيل: لن نتحدث. لأنها حاضرة. وهو لا يكتب إلا لغيابها. الكتابة بنت الغياب: دائما هناك غائب نذكره، أو حدث نتذكره. والمحبوبة المحلوم بها، دائما، في قصائد الشعراء وروايات المحبين، بعيدة، تقيم في مكان عصي على السفر. وحتى لو كان هذا المكان الشباك المطل على الشباك، أو الباب المفتوح على الباب. فلو اقتربت سارة لبطل سبب الكتابة. القرب لا يسمح للكلمات أن تنهض أو تتشكل. قال لها: لن نتحدث.
وسنلاحظ أيضا، مع قرب انتهاء الرسائل، بروز نفس السؤال وتكراره: لماذا أنت لست معي الآن يا سارة؟ ويقول: أريد اجابة قبل رسالتي القادمة. كأنه يقول أريد اللقاء، أريد أن أتخفف من ثقل الكتابة بخفة حضورك. لأن حضورها نفي للكتابة، وانتهاء للرسائل. ولما يفقد أمله في اجابة منها عن سؤاله يقول: إلى اللقاء في الرسالة القادمة. يعني: سأستمر في الكتابة إليك. كان هذا في الرسالة رقم 42.
بعد ذلك سيشكو من قدرته على الاستمرار في الكتابة. ومن قبل باختلاسه وقتا ليكاتبها. كأنه يقول لها بأن صبري أو كلماتي ستنفد. فعجلي بي. عجلي بلقائي، لقد أوشك اليأس أن يتملكني.

ثمن السؤال:
في الرسائل، لا تخلو رسالة تقريبا من حكاية أو قصة، لماذا؟ مع أنه كان من الممكن أن يفيض عليها بكلمات الحب المعتادة وغير المعتادة، ثم يقول لها: لماذا أنت لست معي الآن يا سارة؟ الحكاية هنا قربان يقدم على مذبح الحب. كأنه يحكي لها من فيض حكاياته، ليقول لها في آخر الحكاية: لماذا أنت لست معي الآن يا سارة؟ فسؤال كهذا، ونظرا لأهميته يحتاج لقربان، ثمن، يدفع قبل أن ينطق به..
سأنتقل لنقطة أخرى: لماذا يتوقع يحيى أن سارة تقرأ رسائله ليلا؟ بصورة أشمل، كما ذكرت فيرجينيا وولف من قبل بأن القراءة ليلا تكون بفكر خال من الهموم. هنا يحيى يظهر في ذروة ضعفه: إذا لم يكن من وصل فأضعف الإيمان أن تقرأي رسائلي، في وقت لا تنشغلي فيه بشيء سواها/ سواي. عل لقاء في الحلم يتحقق. والسبب الثاني لأن رسائله في الغالب محملة بالحكايات، والذي نعرفه تماما من الليالي أن الحكايات تكون ليلا: قبل النوم. وهذا قد يدفعنا للقول بأن العلاقة مقلوبة، عكس الليالي: فيحيى يقوم بدور شهرزاد، وسارة تقوم بدور شهريار. يحيى يدفع ثمن حبه، وسارة تقبض الثمن: تسلية حتى تنام. ينتفع بها الضابط هو الآخر.

الرقيب:
وهل يمكنني أن أغفل دور الضابط، الذي صار مع الوقت يشغل جزء لا يستهان به من تفكير يحيى عند الكتابة؟ طبعا لا: الضابط أو الرقيب هنا إما أنه هو القائم بدور الرقيب التقليدي لأي قصة حب: يترصد الهمسات والكلمات والإشارات، لا يأخذ موقفا من طرفي العلاقة، فقط يراقب لينقل خبرا أو يحتفظ بسر. نجد شبيها له في بيت الشريف الرضي: عندي رسائل شوق لست أذكرها.. لولا الرقيب لقد بلغتها فاكي. أو هو رقيب كالذي عرفناه في رواية جورج أورويل 1984 حيث ما يعرف بشاشة الرصد التي تتابع من خلالها شرطة الأفكار مواطني الدولة. تترصد سكناتهم وحركاتهم، ما يفكرون فيه وما يحلمون به. أو هذا الضابط/ الرقيب، هو أجهزتنا المحمولة والحواسيب التي نملكها، حيث ترصد كل شاردة وواردة تصدر عنا. وتأويلي الأخير جاء في سياق استنتاجي بأن الرسائل المتبادلة إلكترونية، لا ورقية
.
Profile Image for نوري.
870 reviews340 followers
November 13, 2017

"عزيزتي سارة..
مساؤك سكر..

يقولون أن منتهى الشيء هو الحد الذي لا يمكن للشيء أن يزيد بعده..
وأنتِ يا سارة منتهى الحب ومنتهى الجمال ومنتهى الرقة ومنتهى الروعة ومنتهى الحياة..

سارة! ما رأيك؟"

لم أتخيل نفسي يوماً أني أقرأ رسائل حب، ربما لما تسببه لي من لذوعة ومرارة في الحلق. من يقرأ لعمنا كريم خواطره على الفيس يعلم بأنه ليس ساذجا ليقع في ذلك الفخ الرخيص ليكتب رسائل عن لوعة الشوق والحب الأفلاطوني ويسجد بين يديّ المحبوبة في محاولة لإستجداء أي شيء، لنيل قُبلة أو لتحن عليه وتتجلى له ثم يعيشوا في تبات و... الخ الخ الخ

بداية من العنوان يتلاعب بنا الكاتب هي حقا ليست رسائل بذلك الشكل الذي يمكننا أن نتخيله هي رواية بنكهة الحكايات وفي شكل الرسائل مرسلة من يحيى إلى سارة - ٥٠ رسالة تبدأ من الرسالة ٠ وحتى
٤٩- ولكن من هي سارة تلك ولماذا لا تجيب على أيا من تلك الرسائل!؟ ولماذا يحكي لها يحيى عن سارتر والكوانتم والفن وعن الزمالك وعن أحمد موسى والخادمة؟ ولماذا يكتب لها كل يوما في أخر الليل فقط؟ ومن هو ضابط الشرطة الذي يتخيل يحيى أنه يقرأ رسائله متلهفا أكثر من سارة نفسها؟
نعم هي رواية تثير الكثير من التساؤلات وتفتح باب الخيال..

أقول في نفسي هل سارة هي حبيبة يحيى التي فرقت بينهم المسافات أو هي حبه القديم الذي لم يعلن لها عنه أو هي حبيبته التي إخطتفها الموت وتبقى الذكرى هي الشاهد الوحيد عليهما أو هي دفتر مذكراته الذي يقبع في الدرج أو أعلى المكتب..

ليس ثمة شيئا لا يحتمل التأويل في تلك الرواية عدا إخلاص يحيى لسارة وأن قراءة واحدة غير كافية الإلمام بها.
Profile Image for أحمد كساب.
1 review30 followers
September 5, 2018
لا أحب الكتب المهداة كما أخبرتك من قبل وقلت أنها تمثل لى نائحة أجيرة ونسيت أن أخبرك ايضا أني لا أحب توجيه أحدهم لي بالقراءة أو حتى طلب رأي في كتاب ما أو ما يسمى ريفيو بلغة الأدباء..
لماذا اخبرك كل هذى المقدمة؟؟
صديقي كريم الذى تصادفت أجازتى بعد عامين من الغربة مع أجازته دعانى لحفل توقيع روايته الاولى رسائل حب بطعم الملح وبالطبع كنت سعيدا فهى المرة الاولى التى ساقابله فيها وباقي أسيادنا من ملتقى +١٨..
ولكن يا صديقي كما يقول المثل قليل البخت يعضه الكلب في المولد في هذا اليوم ذهبت إلى مكتب العمل لتجديد التصريح وهناك ظل الموظف يبحث عن تصريحى ويسألنى في أى يوم قدمت اوراقك يا أحمد أخبرته أنى قدمت الأوراق منذ أسبوع مضي وبعد بحث مضنى أخبرنى بكل سلاسة أن أراجع الأمن في الدور الثانى ذهب لأمين الشرطة أسأله عن تصريحى وبعد النظر سريعا في ورقة بها بعض الأسماء قال أحمد تصريحك في أمن الدولة اذهب وخذه من هناك..
بالطبع لم أجادله ونزلت الدرج وقد اسودت الدنيا في عينى وانا أتأمل كيف تحول جملة إنسان من حال إلى حال..
أطلت عليك يا صديقي تلك المقدمة البلهاء التى أردت التمهيد بها لحلاوة تلك الرسائل التى كتبها يحيي بطل رواية كريم لسارة..
اعذرنى على الاستدراك ثانية أردت اخبارك ان اسم الرواية استدعى معى اطياف كثيرة..
الطي�� الاول انشودة يحيي بين القدس وليلي وعشقي لإسم يحيي نسيت إخبارك أنه كان متوقعا لآدم أن أسميه يحيي ولكن حب آدم تغلب في النهاية..
الطيف الثانى أنى لا أحب إسم سارة ربما لو كانت رسائل يحيي موجهة لليلي كانت سعادتى أكثر فقد اغتظت كثيرا من فراق يحيي وليلي في القصة ولكن كريم اختار سارة ونحن نحب ما يحبه كريم ..الاسم فقط فكريم غيور على سارة جداا..
أنا في الرسالة العاشرة يا صديقي ولا أريد التوقف ولكنى اتذكر قول سي درويش لا تشرب القهوة على عجل وأن أتمهل في شرب قهوة رسائل حب بطعم الملح..
الرسائل يراجعها بعد الكتابة ضابط احمق أظنه يكره يحيي لجمال حروفه ويود لو يقتله برصاصة من مسدسه ولكن فضول الضابط يجعله كل مرة يتراجع ويترك يحيي يكتب الرسائل لسارة..
الرسائل من يحيي ليست حب أفلاطونى لسارة بل هى خواطر يحيي واوجاع جيله وجع الثورة التى كانت ووجع التهميش الذي نحياه كجيل منحوس عضه الكلب في المولد والحنق على موظف احمق يتحكم في مصائرنا والكره لضابط غبي يمثل نظام أغبي يترك كل شئ لمراقبة رسائل العشاق..
انا استرسلت كثيرا يا صديقي ولم أستطع اخبارك عن كل جمال قابلته في عشر رسائل من يحيي لسارة ربما اكتب لك عن باقي الرسائل وعن جمالها الذى أمنى نفسي به..
الآن أتركك منتظرا وأذهب للنوم بعد تلك الوجبة الشهية سألقي السلام على يحيي وفي الصباح ربما أعاتب صديقي Kareem Brakat على تفضيل إسم سارة بدلا من ليلي..
Profile Image for مصطفى درويش.
233 reviews37 followers
December 2, 2017
"سارة .. لماذا أنت لست معي الآن؟ "
أنهيتُ الكتاب منذ فترة. وتأخري في إبداء رأيي لعدة أسباب. منها أني أريد وقتًا خالصًا له. ومنها أني نادرًا ما أقيم كتابًا وأفرد القول له. وأهمها أن الكتاب لصديق. وهذا مأزق !
أنا أعرف نفسي. أنظر إلى السلبيات أكثر من الإيجابيات، مما يعني أنني ربما أخسر صديقي أو بعضه، وإن لم يظهر لي ذلك. وفضلًا عن أنني أنظر إلى السلبيات، فإنني أهتم بالتفاصيل أكثر من الثوابت. فهذه لها الكثرون ممن يهتمون بها. أما التفاصيل فمسكينة. والروايات في رأيي هي أكثر ألوان الأدب إهتمامًا بالتفاصيل وإعطاءها حقًا في الذكر والخلود. ضنت أبيات الشعر أن تحملها، واستكبرت القصة أن تكون لها وعاءً.
هل رسائل يحيى إلى سارة رواية؟ لماذا صنفها الكاتب كرواية؟ وهل ثمة سارة فعلًا؟ أم أن يحيى الذي يشهد على تبدل كل جميل إلى قبيح أراد أن يبث لنا خواطره صعبة الوقع على نفوسنا على هيئة رسالة حبيبة، فنأنس بذكرها وذكر الحب بعد صدمات متعاقبة. إلا أن علاقته بسارة كانت أصعب. وإلا فلما دومًا يسألها: سارة، لماذا أنتِ لستِ معي الآن؟ لماذا ياسارة؟!
يحيى الذي تهدمه الحياة والحداثة، يخبرنا بأنه لازال حيًا ولازال أحدًا يحبه. وإلا ما الداعي لأن يعيش بعد كل مايسرده من طبقات إجتماعية تهوي وأخلاق تتلاشى وقيم صارت من التراث؟! لاشيء يحيي الإنسان أكثر من الأمل. ولاشيء يحوي الأمل أكثر من الحب.
إستشهاد الكاتب على لسان يحيى بـ "فوكو" عن الجنون، إستشهاد جيد. فهو قبل أي كلمة يخبر الجميع: أن الجنون هو وجة نظر الأغلبية تجاه الأقلية. تقدمة بارعة لكل ماسيأتي من ذكر للأغلبية: سيد الوكيل وزوجته وأخاه، وموظفي الدولة، والحكومة و كل ماعلى شاكلتهم.
لا أدري هل يتعمد الكاتب ذكر الضابط كل فترة؟ (وأتحدث هنا عن ذكره بين طيات الرسالة) فبمجرد أن أندمج مع رقة يحيى وتصور هذه الـ (سارة) وسباحتي في الخيال مع صور جمالية، إلا وارتبك لذكر الضابط. كانني أراه أمامي فجأة. وتخيلته وهو يضربني في إحدى الرسائل أن أفق. لن تتكمل هذه اللحظة! لكن بذكر الضابط، فذكر الجملة الأخيرة في كل رسالة عنه أصابني بشيء من الملل. لم يكن ثمة داع من ذكر نفس الجملة كل رسالة في نفس الموضع. ربما كان من الأنسب أن نذكرها كل مجموعة رسائل بينها ربط، أو نذكرها بلفظ مختلف؟ أو في موضع آخر. ربما ! خاصة أن ذكر الضابط المتتابع في طيات الرسائل أوصلنا لنقطة أن كل شيء خاضع للمراقبة. وعلى ذكر الضابط تحديدًا ومسألة المراقبة، يفتتح الكاتب رسالة يحيى السادسة:
" أصبح أطفال قريتنا ينادونني بـ (عمو) ياسارة." رغم أنه ختم رسالته الخامسة بأنه سيغير مكان سكنه طبقًا لخطته الأمنية.
اظن أن هنا مغالطة ما. لا أدري هل ظني صحيح، أم لا؟ على كل هي لن تضر في بنية الرسائل، كما أن عدم ذكرها لن يكون بالسوء. ما أعرفه أننا إذا ذكر شيئًا في عمل فينبغي أن يكون لهذا سبب. أو على الأقل لن يكن هناك مايعارضه.
نجد في الكتاب الضحكة والألم والإرتباك وتعدد الأفكار والكتاب والكتب والأفلام مما يدل على سعة إطلاع الكاتب. والحق يقال أن كتابًا كهذا ويعتبر باكورة أعمال كريم فهذا أمر مبشر جدًا جدًا.
كنت قد عزمتُ على تحديد مايعجبني فيه وأدرجه ضمن رأيي في الكتاب. إلا أنني وجدت تعديد الرسائل والصفحات..
الرسالة 6 .. وطرافة مشهد الإنتقام من سيد الوكيل وعن مدى الراحة التي تصيبك.
الرسالة 7 .. وحديثه عن الثورة التي ذبحتنا جميعًا. انظروا ماذا يقول يحيى لسارة:
"أتدرين ما أسوأ مايمكن أن يحدث لمن يهوي من سماوات الحلم فتدق عنقه على أرض الواقع؟
إن أسوأ مايمكن أن يحدث له هو ألا يموت" !
الرسالة 9 .. وحديثه عن الحب وعن مشهد لقائه بسارة في مكتبة الجامعة، وما أجمل لقاء الأحبة في المكتبات !
أحاديث يحيى مع وعن صديقه عماد المغترب. عماد هذا أجري على لسانه معاناة الكثيرين من الشباب والرجال !
طرافته في صفحة 83 !
ويمكننا أن نعدد ما أعجبني دون ملل.
أين سارة؟ لماذا ليست معه؟ ولماذا يزعجها بكل مافي صدره عن الواقع والحياة المريرة؟ هل قدم لها ولنا بالحب وتعاقب على ذكره وذكر تعاريف مختلفة له حتى نقبل منه مايفعله بها؟ وهل تشعر به أصلًا أم أنها لا تعيره إهتمامًا؟ إنها لم تفعل حتى كما فعلت ليلى مع حسن المراوني وترد عليه بأي شيء !
كيف يراسل يحيى سارة؟ وكيف انتهت قصتيهما؟ وختام الرسالة الأخيرة يثير التساؤل أيضًا. هل هناك رسالئل أخرى؟ هل سيقبض على يحيى ثم يخرج ليحكي لسارة مذكراته؟ أم هل سترد هي؟
من الأمور التي راقت لي أيضًا هو البدء دومًا بلفظ: عزيزتي. ساحر. أضفى كلاسيكية على الرسائل. يجعلك تتخيل يحيى كأنه مدرس موسيقى في الأربيعنات من القرن الماضي. أو أنه من بيئة يحن إليها يحيى والكاتب ونحن. وأذكر أن الكاتب قد ذكر لماذا يقول عزيزتي,
هل في الرسالة 42 أول مرة يقول لها يحيى: ياحبيبتي؟!
وبعد، فلستُ بارعًا في الحكم وعلى الكتب وإبداء الأراء بطريقة منظمة. إنما شأني والكتاب كشأن يحيى وسارة، يكتب إليها مايشاء دون ترتيب ودون تنظيم. فالحبيب سيقبل حبيبه كما هو. كما قال يحيى لسارة في الرسالة: 32.
موفق ياكريم. وفي إنتظار عملك القادم الأكثر إنضباطًا. :) :) :)
Profile Image for Ahmed Magdy.
29 reviews52 followers
April 7, 2021
تصبح المقارنة بين الحب واللاحب كالمقارنة بين الوجود والعدم، بين الحياة والموت.
Profile Image for Faten Ala'a.
180 reviews1 follower
October 17, 2017
من رحمة الله تعالى بالبشر أن هناك غلالة رقيقة تغلف وجه الحياة فتحجب حقيقتها عن الناس وتحفظ لهم قدرتهم على اقتناص بعض لحظات الفرح ، لكن البعض تصيبهم لعنة ما تجعلهم يخترقون تلك الغلالة ينظرون مباشرة إلى وجه الحياة الحقيقي القبيح يبصرون قسوتها وبشاعتها وزيفها .

جميل ...
Profile Image for Hjaj.
72 reviews18 followers
November 25, 2017
قد تقرأ روايه وانت مضطر او ان تقرا كتاب للبحث عن شيئ ما , ولكن ان تقرأ كتاب لتشعر بمعني وعذوبة الحب الخالص والعشق اللاإرادي , فهذا ما سوف تجده في الكتاب او الرواية او الرسائل .
يتحدث القاري مع حبيبتة الوهمية او هكذا شعرت ,عن قيمة الحب وليس الحب في ذاته .
ما ان تنتهي من الكتاب حتي تشعر وكأنك انت من كتبت هذة الرسائل يوما ما الي حبيبتك .
قدرة الكاتب وبراعته تكمن في ايصال القارئ انه هو وليس سواه صاحب هذة الكلمات , وهذا ما وجدناه بالفعل عند قرأة هذة الرواية او الرسائل سمها ما تشاء .
كتاب جديد وعمل رائع , هو باكورة اعمال نتمني ان تظل علي نفس المستوي او تزيد وتنضج مع نضوج كاتب الروايه كريم بركات , تحية حب وتقدير واخلاص قارئ .
Profile Image for Hossam Elamir.
14 reviews1 follower
April 24, 2020
عايشت هذه الرسائل حين كتبت واحدة واحدة...
كنت من المحظوظين الذين قرأوها قبل الجميع...
من الذين حرص كاتبها على استطلاع رايهم...
ورغم مرور الوقت...
ما زالت الرسائل صادقة تنبض بالألم...
"الذكريات السعيدة محض أكذوبة
الذكريات كلها حزينة
فحزينها حزين
وسعيدها يصبح حزينا أيضا بما يثيره في النفس من مشاعر الفقد والحنين."
"قتلتني الثورة يا سارة... ذبحتني من الوريد إلى الوريد... لست وحدي بالمناسبة، تلك الثورة سحقت هذا الجيل.. تماما"
هذان الاقتباسان يلخصان كم الألم الذي عصف بي حينما أعدت قراءتها...
Profile Image for Mohamed Beshr.
19 reviews5 followers
February 6, 2018
كريم بركات كاتب رقيق كلماته اخاذة بغير تكلف
تظن في بداية الامر انها رسائل حب يحيي يتعزل في سارة ربما يصفها قليلا او يكتب فيها شعرا لكن هنا الامر مختلف فكما ذكر يحيي انه الاختلاف ما يميزه هو لديه قالبه الخاص به المتميز عن باقي القوالب فهو كحال الجميع هنا مفكك لا يعلم لا يستطيع خائف مشتت لا يوجد سوي سارة هي من تستيطيع جمع شتاته
عبر يحي عن افكاره وآلامه عن شغفه عن كره عن حبه ابكاني يحي وهو يتكلم عن الثورة وعن الامل وعن الخذلان تمنيت من اعماقي ان ترد ساره ولو لمرة وحيدة .
لعن يحي اللغه ولعنتها معه لعجزها عن التعبير عن هذا الالم . اخذني بكلماته الي عالمه فكنت بجواره اري معه سيد الوكيل وعماد وابراهيم حتي اني تخيلت ساره وكم هي جميله يا يحيي ! .
مساؤك سكر يا يحيي .
Profile Image for Sara Yehia.
8 reviews6 followers
February 18, 2018
عزيزي كريم بركات مساؤك سكر مثل كتابك
أي قراءه سعيده كانت تلك القراءه و أي متعه وجدتها في هذا العمل الثري و الرائع
احببت الرسائل كثيراً "ساره و يحيي " ما اجملهما
لم استغرق اكثر من يومين في قراتها لا يوجد بها تطويل يحدث ملل أو نقصان يحدث خلل اما بالنسبه للغه فهي سهله و المضمون ثري الأفكار مترابطه و عنصر التشويق موجود و بشده
اذا تواجد كل هذا لكاتب في أول عمل أدبي له فنحن هنا أمام كاتب قوي هنيئا ً لنا به
Profile Image for Ahmed Hegab.
30 reviews
December 7, 2020
مرحبًا يا صديقي كيف حالك؟
حقٌ أصيل لك أن تتعجب ويكسو كل قسمات وجهك الدهشة فأنا لم أحدثك منذ وقت طويل، ولكنني علي الأقل عدت ومحتفظًا بعادتي أن يتزامن حديثي إليك مع بدأ قرآن الفجر لاحرمنا الله سماعه أبدًا.
لم أتحدث إليك لأنني انقطعت عن القراءة وممارسة طقوس الأشياء التي ما زالت تخبرك بأنني لا زلت حيا اللعنة علي الامتحانات والدراسة ولكن أيضا قد مات خالي "محمد" من كان يحملني في عام 2009 أثناء إصابتي بالكسر المضاعف حملته اليوم علي كتفي في 2020 وأودعته التراب بكيت كثيرًا لفراقه ولكن لا يجدي البكاء ولا يعبر أصلا عما يجري بداخلك من نيران تستعر وتتأجج ولكن بما أنني ذو خبرة في الفقد أدرك أنه لا عودة للذي فارق ببكاء أو غيره ولا شئ قادر علي تعزيتك في المطلق سوي القراءة وها أنا الآن انتهيت من رسائل حب يطعم الملح للحبيب " كريم بركات" أو عمو كريم كما أحب أن أناديه
الرسائل في المطلق هو لون أدبي عربي بديع أحبه كثيرا ويأخذنا العم كريم هنا في عالمه حيث "يحيى" يكتب رسائل إلي بطلة قصته " سارة"  يسألها فيها ويبحث عن معاني كثيرة عن الحب الذي ما انفك طيلة الرسائل يبرهن لنا علي عشقه لها واستخدام بديع الالفاظ في التعبير عن الحب وأحيانا تنعقد الكلمات علي لسانه ولا تخرج ولكنه يحبها فقط وهذا أبلغ من أي كلام، يبحث عن معني الانسانية وربما فترة الثورة والحديث عنها ومرارة الأحداث وتواترها دفعه إلي إختيار عظيم ل إسم الرواية وأكسبه الملح الذي أصبح كل فرد منا يتجرعه في أشكال عديدة الوحدة والتيه والغربة ومآلات كثيرة آلت إليها حياتنا.
الرسائل جائت معبرة عن كثير مما أردت قوله يوما ما ولكنى جبنت ويحيى فعلها كتب إلي سارة كل شئ.

في الرسالة الحادية والعشرون أعجبتني حكاية الزر الذي لا يستطيع العلم منحنا إياه وذكرني ذلك بصديقي " إبراهيم" من دمياط كنا أصدقاء دراسة في كلية العلوم لعنها الله وكنا نسكن معا في نفس الغرفة في الشقة التي أجرتها لنا كهلة صعيديه لا تعرف من الدنيا شئ سوي جمع الأموال وكنا نمثل لها جنيهات لا أكثر ولا أقل المهم أن ابراهيم كان يخبرني أنني حينما أريد النوم فأنا أمتلك زرا أشغله ومن ثم أفعلها بسرعة رهيبة وشديدة وكان يغبطني علي ذلك ويقول لزملائنا بصوت عالي وضحك كثير " حجاب " شغل الزرار خلاص! كما يحكي لي بعد ما أستيقظ، يؤسفني يا ابراهيم أن أخبرك أنني فقدت الزر ولم أعد أستطيع النوم بسهولة كما سبق.

في الرسالة الثانية والعشرون وفي لحظة ما تفكرت أنني مكان يحيى أحتاج إلي من يحكى لي حكايات و يا حظي إن كانت من يعشقها القلب هي الراوية أو "الحكاءة" لو كان اللفظ هكذا صحيحا إملائيا ولكن لا أعتقد أن الحكايات التي يريد يحيى أن يستمع إليها من سارة ستكون جيدة فما الجيد في المثالية يا صديقي إذا كانت كل الأشياء تحدث وتنتهي في مثالية فهذا ملل سنفقده في حياتنا القبيحة والتي ستزداد قبحا لو كانت مثالية! أحب تنوع الحكايات واختلاف نهاياتها بقسوة وفرح فهذا شئ جيد، ولكن لا أريد سوي نهاية سعيدة لحكايتين هي حكايتي أنا وحكاية صغيرتي أرجو ذلك.

في الرسالة السادسة والعشرون هل هناك إلزام علينا أن نحدث الناس عن الأمل والصبر مع انعدام الايمان بهما؟
في الرسالة الحادية والثلاثون أعجبني بشدة حكاية يحيى عن عم غنام الفلاح الأخير في هذا العالم الذي ما زال يحتفظ بسمته الريفي دون أن يتأثر بالحداثة التي دمرت كل شئ كان له معني جميل، وأنه لم يبتلي بصفات الطبقة المتوسطة وراح يسعي وراء الطموح الزائف في أرض زائفة لا تعي سوي أن تقتل وببطئ شديد كل هدف أو طموح تسعي إليه.

هل لا بد أن نقترق كي تعلم الحياة أن ما مضي عليها من أحزان كان محض مزحة؟

في الرسالة السادسة والثلاثون وأعظمهم في رأيي علي الاطلاق وعماد يصف ببراعة الثمن مقابل كل شئ وللأسف الثمن يؤخذ فقط من عمرك سنوات عيشك البالية التي لاتساوي فيها أنهار عرقك وكدك المتواصل سوي جهاز تليفزيون سمارت 55 بوصه أو تكييف أو ستائر بالريموت وغيرها ممن تدفع عمرك مقابل اقتنائهم تفقد روحك في سبيل الحصول عليهم ولا يهم أحدًا فقدانك روحك المهم امتلاكك للزيف والعدم واللعنة عليك وعلي روحك.

لماذا أنت لست معي الآن يا سارة؟ كررها يحيى كثيرا كأنما يستجدي بها شيئا ما لا نعلمه ولكن يا يحيى هل يفيد تكرار السؤال سوي ترسيخ المزيد من الألم في النفس بسبب بعدك عن سارة لا أدري .
الرواية عظيمة وأول عمل للعم كريم ولكنه شئ جميل ورهيب وددت لو أنني اكتسبت الجرأة ل أكتب مثله ما لم يعجبني فيها هو الضابط الذي أحس أنه جاء ليفسد علينا الجمال كما هيا عاداتهم وتكرار الخاتمة المعهودة في كل الرسائل ما عدا الرسالة الرابعة عشرة ولماذا لم يكن هناك الرسالة القادمة بعد التاسعة والأربعون أظنه لم يسمح الباشا وقرر إنهاء كل شئ، كما أنني انتهيت هنا والصلاة خير من النوم هكذا يصدح بها المؤذن بارك الله في قلمك يا عمو كريم ولا حرمنا صحبة أنفاسك ما حيينا سعيد بكل وقتي مع الرسائل وننتظر عملا آخر لك علي أحر من الجمر...
Profile Image for Turki.
236 reviews
December 18, 2017
ما اكتبه عن هذه الرواية متابَع من قبل الكاتب الذي أهداني نسخة موقعة. هو حضرة الباشا الضابط بالنسبة لي، وأنتم العزيزون الذين أكتب لهم. والرواية لمن لا يعرف سلسلة رسائل يبعثها يحيى إلى حبيبته سارة.
ما سأكتبه ربما لا يكون موضوعيًا، وقد يكون إنعكاسًا لأمر داخليّ، ولكنه ليس منبتًّا عمّا قرأته على أيّ حال.
إن افتتاح كل رسالة بـعبارة واحدة دائمًا: “ عزيزتي سارة، مساؤك سكر”، واختتامها بـ:”هذا إذا سمح الباشا الضابط ..” يذكّر ببداية كلّ ليلة من ليالي ألف ليلة: “ بلغني أيها الملك السعيد”، وختامها بـ:”وسكتت شهرزاد عن الكلام المباح”، فالقصة لا تكتمل في الرسالة، فدائمًا ما ينسى نفسه يحيى في التعبير عن مشاعره، أو في حكي مواقفه، وخشية الإطالة ينهي حديثه بقوله: “ واسمحي لي أن أحكيه لك في رسالة قادمة، أستأذنك أن نؤجله إلى الرسالة القادمة”، فيستكمل القصة بعد مقدمة في الرسالة التالية، وهكذا.
أما تذييل الرسائل على هذا النحو: “المخلص لك دومًا …. ي ح ي ى”. فإنّي رأيتُ فيها يحيى معبّرًا عن نفسه المفكّكة، غير المتصلة أجزاؤها ببعضها في غياب سارة.
توقّفت عند بعض العبارات التي وردت في ثنايا الرسائل توقفًا طويلًا نسبيًا وقعدتُ أتأمل وأربط بأمور من جنسها ربما.
- “الغربة فعل إذا بدأ لا ينتهي”.
- “سؤال (لماذ) حين يَرِد في سياق الحبّ تصبح كل الإجابات كاذبة”.
لم تستوقفني شاعرية العبارة بقدر ما استوقفتني الفكرة نفسها. أن تتغير جوابات سؤال أو أسئلة بمجرّد أن توضع في سياق آخر. كنت في حوار مع صديق البارحة في مسألة وحدة الوجود عند ابن عربي وكل الصوفيّة في الديانات كلها. إنّ اعتناق هذا المذهب، على الخلاف الذي قد يكون حول صحته، يجعل من كلّ السؤالات الوجودية أمرًا لا معنى له. تخيّلوا أن معضلة الشرّ، وسؤال العدل، وأسئلة القدر، ومفهومنا للزمان، وغير ذلك، تخيلوا أن كل ذلك يصبح تساؤلًا بلا معنى لأنّ الأمور محلولة، وبسيطة، ولا وجود لتلك الإعتراضات أصلًا! هنا .. في الحبّ الحقيقي، لا يوجد لماذا .. لا معنى للسؤال ولا إجاباته، وإن طرحه المحب!

- “ كل ما يحتاج المرء أن يتعلمه فإن الحياة ستعلمه إياه شريطة أن يُحسن الإصغاء، لأن من لا يُحسن الإصغاء لهمَسات الحياة فإنّه يدفعها لأن تصرخ في وجهه”.
هنا أيضًا مفهوم صوفي جوهري وعميق، مفهوم الإشارات عند الصوفية. إن الإشارات متوالية ومستمرة، وصاحب الذهن الفطين، وقبل ذلك صاحب القلب مجلوّ المرآة هو القادر على التقاطها والعمل وفقها، من يلتقطها على وجهها لن يعاني في كيفية تأويلها. وإن الإشارات لا تزال تتوالى عليك وأنت معميّ عنها حتى تضطر إلى أن “ تصرخ في وجهك”، فتريك ما تكره لتفيق. وفي الحديث: “ إن الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا”.

أن الرواية “لذيذة” بكلّ ما يمكن أن تعنيه كلمة “لذيذ” من معنى في أيّ سياق وضعَت.
Profile Image for Abdallah Osman.
2 reviews12 followers
March 8, 2018
تقع رواية «رسائل حب بطعم الملح » للكاتب كريم بركات في 236 صفحة من القطع المتوسط، وهي من نوع الرواية الرسائلية تتوزع على خمسين رسالة متفاوتة الحجم مرقمة من الرقم صفر ! إلى الرقم تسعة وأربعين ، ويروي فيها السارد الرئيسي يحي يومياته وحياته وقصة حبه لسارة ، وسارة بالنسبة ليحي هي عالمه لذا فهو يحكي لها عن أحلامه الناجزة ، النافرة ، أو الميئوس منها ، والمنكوث بها ، يحكي عن غربته وألامه ، عن فلسفته للحياة ورؤيته الساخرة للمجتمع ، يصور لها حبه ويكرر عليها السؤال لماذا لست معي الآن يا سارة ؟ وكأنه يخلق مفارقة مجازية عن كل ما يفقده في رحلته فهو يبحث عن معنى وعن إجابات لم تخلق بعد وعن وطن لا يستقيم لأبناءه وعن حياة تتحقق فيها الأحلام ، وتتقاطع هذه اليوميات مع مصائر ويوميات صديقيه عماد وعبدالله ، وتستدعي بحب وحنين أهل قريته عمه جلال وأمه وخالته ثريا وأمينة وزميلته قمر . وتقوم الرواية على نوعين من السرد أستطاع الكاتب أن يمزج بينهما باحتراف ليصهرهما في بوتقة الرواية لينتقل القارئ بينهما بسلاسة ويجد في ذلك الإنتقال نوعا من المتعة ، النوع الأول يعتمد على الحكائية وهو يرصد الأحداث بكل واقعية ويصورها في مشاهد ظلالية يحرص الكاتب على صنعها داخل فضاء رحب الخيال بشكل درامي ومن أدواته في ذلك الفضاء السردي النزول إلى مفردات الواقع الحياتي، والإيغال في التفصيلات والجزئيات، والميل إلى الحقائق المباشرة أو غير المباشرة، وتحديد الوقائع والأحداث تحديداً يتيح للمتلقي أن يعايشهما تفصيلاً، وأن يتابع مسارهما في الحكي متسلسلاً يصل المقدمة بالنتيجة، ويربط السبب بالمسبب، مع الحفاظ على قدر وافر من الدرامية في الصدام بين الوقائع أو بين الشخوص ، مع تعدد الشخوص وتكاثرها وتمايزها ، واتساع المسحة الزمنية والمكانية التي تحتضن الشخوص والوقائع، ومن ثم تضيق ظاهرة (فتح الذاكرة) كما يضيق السرد أمام مصطلح التناص والاستدعاء، مع غلبة (الأسلوب الخبري) وتكاثر (الفعل الماضي)، وبخاصة فعل الكينونة (كان) بزمنه المغرق في المُضِيّ، ومع (الخبرية) تميل الصياغة إلى التعبير الحقيقي بعيداً عن المجازي .
والنوع الثاني هو نوع من السرد الداخلي، أو سرد الذات ، «وهو يمثل نمطاً مهماً من أنماط شعرية الرواية، فيما يمكن تسميته بكتابة نص الحالة، وهو نص مفتوح المواجع والمسارب، ولكنه يقوم على نواة محورية غائرة، هي مساءلة الذات الفارقة تاريخياً أو ذاتياً، أو حتى أسطورياً. ففي سرد الذات تبدو السردية أو القصة أو الحكاية -إن كانت ثمة حكاية تروى على نحو مألوف- كما لو كانت نصاً شعرياً غنائياً أو ملحمياً -يؤرخ لهذه الذاتية الداخلية أو الخارجية، أو يستعرض مزاجها وما تكون عليه من حال، على نحو يعبر من خلاله الروائي-الشاعر- عن علاقته بالناس والوطن والكون والحياة والأشياء من حوله، ويناقش رؤاه وفلسفته، ويطرح أسئلته، وهمومه الفكرية، ويعرض عذاباته، وأحلامه، وأمله ويأسه، وغضبه وفرحه، وتشكلات حالات الوعي لديه» ج . جينيت _ من البنيوية إلى الشعرية ، ونلاحظ ذلك التحويل من الروائي إلى الشعري حين حول الكاتب خبر موت والد عماد إلى نص شعري رقيق عذب ينضج على عذابات الغربة وآلامها ، وكذلك الأمر في حكاية الآنسة قمر ، ليصعد الكاتب بالسرد إلى الكليات الحياتية ويحيله إلى التجريد المعنوي ويوظف المخيلة في التعبير عن الوقائع فتنساب داخل السياقات الجمالية وينصهر الخيال مع الواقع ليتجلى المعنى نحيل في ذلك إلى عجز الصفحة 157 " أحلام اليقظة هي زادي في تلك الأيام ......"
وفي النوع الثاني يجيد الكاتب استخدام مقومات الشعرية في السرد ، فيوظف الإقتباس والإحالة في نصه ، ويتعاطى مع التناص كثيرا والمفارقة المجازية ، ففي بداية الكتاب يحيل إلى نص علاء الديب في وقفة قبل المنحدر فيما يبدو أنها إشارة لثيمة رسائله التي يغلب عليها الحزن ، ووفق الكتاب في الإحالات الثقافية والفنية فنوعها ما بين غنائي ومعرفي وسينمائي وتجارب حياتية فيما بدا وكأنها رصد لتجربة كاملة لمثقف ورؤية نقدية جامعة .
بجانب شعرية السرد التي إنسابت في الرسائل بلغة سهلة وشاعرية في آن ، نجد أن الكاتب قد وُفق في إستخدام الشكل للدلالة على المضمون ، واستطاع تطويع شكل روايته ليقول من خلاله ما لم يقله على لسان السارد الرئيسي وبطل الرواية " يحي " ، ناهضا من ركام ما بعد الحداثة أراد كريم بركات أن يحكي الحكاية بأي ثمن غير أن يقع في فخ التقليد والمسيرة المقدسة للسرد الكلاسيكي الذي لا يحيا بدون حبكة ومتوالية زمنية للأحداث ، فلجأ إلى تكنيك جديد على الرواية العربية ، إنه هدم الحكاية لكن كريم بركات استطاع أن يهدم الحكاية دون حيلة فنتازية أو الشطط في الخيال ، بل بأدوات أصيلة من عجينة السرد نفسها ودون أن يدخل في لعبة تعدد الميتات أو القفز فوق مربعات زمنية ، بأن يضع أحداث الرواية بشكل طبيعي متفرقة في رسائل شاعرية يبعث بها البطل إلى محبوبته دون الربط بينها على مستوى الثيمة والزمن والشخوص ، ليجد القارئ نفسه عاملا في النص باجتهاده في الربط بين تلك الأحداث ووضعها في بوتقة تأويلية أو تلقيها كما هي وترك المشاعر تتفاعل مع النص ، هدم الحكاية وتفتيت الأحداث إنما أراد الكاتب به التعبير عن فضاء الكتابة المتخيل ، أو أن هذا ما يناسب شخوص الرواية ويعبر بأفضل تعبير عن فضاء الرواية الما بعد حداثي ، حيث يموت البطل وتتساوى الشخوص ولا تكتمل الحكايات ، فهنا حب لم يكتمل وهناك ثورة لم تكتمل وثمة غربة لا يكتمل نصابها ، ولأن اليأس معناه الموت فثمة حكي ما زال يقاوم هذا لكنه حكي غير مكتمل معبر عن أزمة إنسان العصر ، فلنقفز في الحكايا ونتردد بين عالمين عالم الأشياء وعالم التصورات حيث يمزج بينهما الكاتب في كل ركن من أركان روايته في عملية تقطيع دائمة للأحداث يتم فيها الإنتقال من مشهد واقعي إلى مشهد متخيل لتأجيل الحدث الفوق طبيعي وترك المشهدين المتنافرين المتضادين المتلاحمين يتعايشان جنبا إلى جنب لتبدو الرواية أكثر إدهاشا وبراعة ....
رسائل حب بطعم الملح
كما تنوعت طريقة السرد في الرواية ما بين روائية وشعرية نلحظ هذا على مستوى اللغة أيضا وليس على مستوى المحكي فقط ، فاللغة الشعرية تناوبت وتمازجت مع اللغة التسجيلية لتشكيل لغة السرد وتسلل منها وهجا شعريا إلى بنية السرد فكسر رتابته وبطأ ديناميته ، وفجر بالتالي إهاب الشكل الروائي وانتقلت بذلك التحولات السردية من مجرد الحركية إلى حركية وجدانية تسافر بالحواس داخل الأشياء وتخلق نبضا خياليا لها وفضاءا تصوريا ومشاعريا يكتنف المتلقي ، نلحظ ذلك التمازج الفريد جليا على طول الرواية يقول الكاتب على لسان يحي " في الطريق نمر بمدرستنا يجري عماد بنزق طفولي ويقول بمرح : هيا نقفز السور . بصعوبة بالغة نجتاز السور ونحن نلهث ونضحك من فرط الإثارة .
في الجهة الأخرى يجتاحنا حنين كبير ، نصعد إلى السطح لنشاهد أرض الطابور من الأعلى كما تعودنا في اليوم الأول الذي ليس لدينا فيه مباريات ، نطل على طفولتنا البريئة فتبدو هناك بعيدة وباهتة وغريبة كأننا لم نمر بها يوما .. ندخل أحد الفصول المفتوحة ، نجلس في التختة الثانية في الصف المجاور للنوافذ ..... إلى أن يقول نتطلع إلى الأسماء الكثيرة والقلوب والأسهم المحفورة على المقاعد والأبواب وإطارات النوافذ ، نفتش عن الأحلام التي كانت بحجم العالم فنعثر فقط على بقايا حروف ونقوش مطموسة ...."
هنا ينطلق الكاتب من لغة تسجيلية يرافقها وصف محترف وتقنية بانورامية تطوف في المكان وتسجل كل مفرداته وكأنها عدسة تصوير سينمائي يحسب المسافات بدقة ويرسم المشهد وكأنه واقع ومع ذلك لم يعجز أن يضفر معها لغة شعرية رقيقة عذبة مع الحفاظ على تدفق السرد وسلاسة مساره يستخدم فيها تقنيات التشبيه والإستعارة والكناية ومسحة خيال ساحر كضباب الصباح الذي كنا نذهب فيه إلى المدرسة وعلاوة على ذلك يستنفر الكاتب مع كل تقنياته ذاكرة المتلقي التي لن تخلو من تلك المشاهد المحفورة فيها فيخلق حالة إبداعية متكاملة ترفع نفس المتلقي وروحه في سماوات مفتوحة من الذكرى والحلم والحنين ونشوة البدايات .
استطاع الكاتب أيضا توظيف تقنية الجمل القصيرة في شعرية السرد ، فأعطت حيوية للسرد ، ومسار متدفق ، وجرس موسيقي نلحظه مع طول الرواية ويتضح أكثر حين نسمعها ممن يقرأها بتمعن ، " هل أستطيع القول مثلا أني أحبك لأنك نقية كقطرة مطر أبت الهطول لأن السماء أنسب لها ، أم لأنك بريئة كزهرة تفتحت للتو ، هل أحبك لأنك رقيقة كهمسة ، كنسمة صيف ، كمناجاة ، أم لأنك وديعة كابتسامة صغير ........" قصر الجمل ووضوحها وسرعة مسارها وحضور السؤال يعبر عن حالة السارد يحي الشعورية المسيطرة عليه من اللهفة والشوق للقاء سارة ، وبالتالي يتفاعل المتلقي مع تلك السرعة ويشعر بفوران الشوق وغليانه ويستحث الأحداث أن تجمع الشتيتين ، والجمل هنا مكثفة الصور والإستعارات والتشبيهات والجماليات لترتفع بالحس الشعري للمتلقي .
ومن تقنيات شعرية السرد التي وظفها الكاتب في نصه إستخدام لغة وصفية شعرية كالتي في هذا النص الذي من الطبيعي استخدام ذلك فيه لأن ثيمته الغزل والحب وهو امتداد تاريخي لفن من فنون الشعر والكتابة ، لكن الجديد هنا هو استخدام تلك اللغة في المقارنة بين ذات الراوي وبين أحد شخصيات الرواية ذلك القروي البسيط عم غنام ليخلق عالمين سيمائيين في نص يكتنز بالمعاني والأفكار والمشاعر وكأنها حالات متراكبة فوق بعضها يستطيع المتلقي إستجلاءها بسهولة دون اللجوء إلى التفكيك والتحليل وفي هذا تتجلى عبقرية النص يقول " عم غنام رجل طيب هادئ عملي بسيط ، لا تفارق الإبتسامة وجهه ، وعندما يضع رأسه على الوسادة ينام من فوره ، غير مبتلى بصفات الطبقة المتوسطة ، لم تصبه لعنات الطموحات المجهضة والأحلام الموءودة ، عم غنام ليس لديه أحلام من الأصل ، لا يشغله لماذا خلق ؟ ، ولا ما الذي يفعله هنا ؟ ، لا يطرح عقله عليه أي أسئلة
الأسئلة يا سارة كائنات شريرة ... تنهش الأرواح وتصيبها بالقلق والتوتر والدوار
الإجابات أيضا ليست خيرة كما يتبادر لذهنك ... الإجابات مخاتلة .. مخادعة ... متلونة ... وجبانة "
هنا يخلق الكاتب مفارقة ثيمية بين بطل الرواية والسارد الرئيسي يحي وبين أحد الشخصيات الفرعية وكأن الكاتب / البطل / السارد يسعي إلى اكتشاف ذاته التي تحوم حولها الأسئلة دائما من خلال استشفاف طباع الآخرين ولو كانوا في الجهة المقابلة ، ثم ينطلق بلغته الشعرية لينساب بالقارئ إلى داخل حدائق الأسئلة والإجابات التي كانت تبدو جدرانا مصمتة من الخارج ويعيد تعريفها من جديد .
كما استخدم الكاتب تقنية الوقف التي كان يعبر عنها بنقطتين .. أو نقطة ومن أول السطر وهو يستخدمها دائما خلف اسم محبوبته سارة وخلف ذكر الضابط ، وكأنه يركز على معاناته التي ترتكز على عنصرين ، حبه لسارة وهي بعيدة عنه ، ورقابة الضابط له وهو يمارس ما يهواه / الكتابة .
تتفاعل صياغة ثيمة المرأة في رواية " رسائل حب بطعم الملح " مع الميثلوجيا أخذا وردا ، فالكاتب كريم بركات على لسان بطل الرواية والسارد الرئيسي يحي يعتبر محبوبته سارة إمرأة منحت كل شئ كباندورا التي أرسلها زيوس يقول يحي " هتفت حين رأيتك سارة هي كل ما لا يحتاج إلى زيادة ولا يبتغي نقصان " ثم يخلق مفارقة بينها وبين إله اسبينوزا الذي يحل في كل الأشياء لكن سارة كإمرأة وحيدة تسكن فقط في الأشياء الجميلة ، تغلف رائحة المطر ، تنساب من نظرات مفعمة بالبراءة من فتيات صغيرات تصدح مه تغريد الكروان ..... لكنه يرفض فكرة صندوق الشرور ومسئولية المرأة عنه التي تسللت إلى الفهم الديني عبر بعض التفسيرات وترسخت شيئا فشيئا في المجتمع يقول على لسان يحي " كنت أشعر بكل ما تعانيه قمر ، وأدرك أن لا حل لها سوى بالزواج ، لأنها كبطلتي الفيلم ، لأنها من مصر ، لأنها تعيش في مجتمع يحمل المرأة وزر كل ما يحدث لها " وهو يرفض تلك الفكرة التي لها امتداد ميثلوجي يجعل المرأة في عقلية الناس مصدر الشرور ، ومن ثم ينطلق ليعقد مقارنة بين ذاته وبين المرأة بتنويعاتها فيخلق فسيسفاء مشاعرية توحي بالصدق والمكاشفة ، فتارة يتلاقى شعور غربته في المجتمع مع ضعف المرأة كما في حكاية الآنسة قمر ، وتارة يظهر ضعفه وبؤسه وبؤس طبقته الإجتماعية كرجل من الطبقة المتوسطةوتهافته أمام نموذج فتاة كادحة كأمينة في مشهد إمساكها للفأر ونظرتها الإزدرائية له وتارة بعجزه أمام منطقها التشاؤمي ، وتارة بانبهاره أمام حكاية الخالة بثينة ونموذج التسامي على الأوجاع بحياد وصدق

Abdallah Osman
Profile Image for Abdelrhman Tawashy.
14 reviews1 follower
March 7, 2018
رسائل حب بطعم الملح

يبدأ كريم كتابه باقتباس لعلاء الديب "هذه الأوراق أراها، محزنة، محيرة، وكئيبة لكنها صادقه، صدق الدم النازف من جرح جديد. هي أوراق حقيقية، كان من الضروري أن تكتب؛ لأنها كانت البديل الوحيد للهروب مع أي شيطان أو للإنتحار".
كتاب رسائل من وجهة نظري ولا أعرف لماذا كتب عليه رواية؟
يأخذنا الكاتب لخمسون رسالة، تبدأ من الرسالة صفر وتنتهي بالرسالة 49، يأخذنا الكاتب إلي يحيي البطل الذي يرسل إلي محبوبته سارة، ويبدأ كل رسالة بعزيزتي سارة.. ويختمها ب المخلص لك دائما يحيي، إختيار الكاتب لعزيزتي/المخلص، جميل جدا ، يذهب بنا يحيي إلي خواطره لسارة، يحكي مأساته وصعوبات الحياة التي يواجهها، ويدعنا نسأل أنفسنا متي سترد عليه سارة؟ هل في المنتصف ام في النهاية ام أنها لن ترد؟، لكن مع تكرار سؤاله لماذا أنت لست معي يا سارة؟ أصابني اليأس، لكنه لم يصيب يحيي، فظل يكتب في رسائله ، غفوت أنا، فالحزن والصعوبات والعذابات الإنسانية هي من تخرج الكلمات، فلو ظهرت سارة برسالة او لقاء لانقطعت كتابة الرسائل.
ينتقل بنا الكاتب إلي الغربة التي تتمثل في عماد صديق يحيي الذي أنهكته الغربة بمأساتها، وموت أبيه وهو بعيدا عنه ولم يستطع حضور جنازته ودفنه؛ الأمر الذي جعل أشياء كثيرة تموت بداخله، ذكرني بحجي جابر في رائعته سمراويت، يقول يحيي ان للغربة أنواع فهي لا تتمثل في غربة الوطن فقط، فيحيي يري نفسه غ��يبا لأن سارة ليست معه، أقسي غربة من وجهة نظري أن يكون الإنسان غريبا في وطنه..
يقول علي لسان يحيي "أن الغربة فعل إذا بدأ لا ينتهي".
يقول إبراهيم لعماد وهو يواسيه: حاول أن تنسي
فيجيبه عماد: ماذا لو أن قلبك يري كل محاولة للنسيان محض خيانة. نعم ففي النسيان خيانة للوجع، وحدها الأوجاع تصلح ذاكرة بديلة، أو تاريخا موازيا نستند إليه، حين يعيينا الوقوف فرادي في طريق طويل موحش. أيضا الموت شئ مرعب ليس في حد ذاته بل بما يتركه للأحياء من بقايا حياة الراحلين.
أحببت العم جلال الذي رأيت فيه روح الفكاهة التي نفتقدها كثيرا .
لم أغفل دور الظابط الذي يراقب يحيي في رسائله ويقوم يحيي بتشويقه ليؤجل اعتقاله، كما في ألف ليلة وليلة، أيضا ذكرني بجورج أوريل ،يقول يحيي للظابط: ألا أمنحك التسلية التي تبحث عنها، كي تؤجل اعتقالي، ثم يختتم كل رسالة بتلك الجملة المملة "هذا طبعا إذا سمح الباشا الظابط وتغلب فضوله علي غبائه فتركني أكتبها".
كيف يشوقه ليؤجل اعتقاله وينهي كل رسالة بسبه؟
يبحث يحيي عن أسئلة لم توجد لها إجابة صريحة بعد،
يسأل عن الموت/القدر/الأحلام/.......
ينتقل بنا الكاتب من صورة إلي أخري، الحب/الوطن/الإغتراب/الموت/الثورة/الحداثة وآلية الإنسان؛ نعم توصيف مهم فالإنسان أصبح الآن الة.
تنقله من صورة إلي آخري، في الحقيقة بخفة ساحر مجرم.
اللغة سلسة وجميلة، بعد أن أنهيت الكتاب طبعت عليه قبلتين..
شكرا جزيلا أستاذنا وأنتظر منك المزيد إن شاء الله.
Profile Image for Dodiloma.
13 reviews2 followers
September 27, 2018
رسائل حب بطعم الملح، بداية لم أفهم لمَ لفظ الملح وقد غمرتني العذوبة من الكلمات الأولى، وجدتني أحب سارة مع كل رسالة، وأشفق على يحيى أكثر. ثم جاءت فجيعتي في غياب سارة، لم أتوقع أبدا غيابها، ولا أدري لم فسرت الغياب بالموت، وكأنه حتمي عدم اكتمال مثل ذلك الحب يكون سببه قهري. وفهمت عندها لم الملح، وسبب تجذر ذلك الحب. وكان غياب سارة عن المشهد سبب في اكتمال حب يحيى لها، فهي في البعد أقرب لقببه و روحه وأبهى، مما يتيح له، وقد حصل على أساس الحب بمعرفتها ورؤيتها وعلمه بخصالها، أن يكمل بالخيال ما كان ربما لن يكون في الواقع، استمتعت بكل رسالة، كنت أنهل منها على مهل ولا أريدها أن تنقضي.. كنت أظن أن سارة ترد على رسائل يحيى، خاصة أنه بدأ باعترافه أن كلمة عزيزي- عزيزتي أكثر ملائمة للرسائل من حبيبي-حبيبتي التي تناسب الواقع أكثر، فها هي قد راسلته من قبل فلم تتوقف الآن وحبهما -حسب ما رجوت- يزداد اتقادا. فظننت أن لقاءهما على أرض الواقع مستمر وأن الرسائل متبادلة فقط لا يصلنا ردها. وحين لمّح الكانب في أواخر الرسائل بأنه لا رد منتظر، والذي ظننته لموتها، ارتدت إليّ كلماته جميعها، وصفها، جمال إحساسه بها، لذا كان ذاك الصدق الأثير، الوجل، وعمق الشعور.. ولذلك كان اكتمال حبه لها. عجيب، لكل اكتمال نقصان، وكلما كان النقصان أشد كان الاكتمال أتم. فها هي ارتحلت عنه، وتركته لضبابه وتيهه، وازدادت توغلا في أعماقه حتى سلبته رشده، فصار جسدا يمشي ويمارس سمات الحياة دون عيشها، لا يشعر بطقوس أي شيء خلا منها، وكل شيء ممتلئ بها. حزنت لتباعد فترات الرسائل، ففي ذلك نوعا ما من الاستسلام، فلا هو يترك ما كان بينهما ويمضي، ولا هو قادر على استكماله. يالله ، ما هذا الوجع، وكيف يمضي وبه ما به، وهي ما هي، كيف ينسى أو حتى يتناسى وقد شغفه حبها فأوغل. لا أتمنى لأحد مثل حب يحيى لسارة، فذاك حب به من الشقاء ما به، به من اعتصار الروح وطعن القلب ما يفوق الاحتمال.
Profile Image for Amgad Alaidy.
23 reviews20 followers
February 20, 2019
انتهيت من قراءة رواية كريم بركات "رسائل حب بطعم الملح" منذ يومين قمت بتقييمها على موقع جودريدز كإبداء رأي مبدأي في الرواية حتى تأتي الفرصة أو القدرة على الكتابة والحديث عن الرواية ولكن فيما يبدو تأبى الرواية ألا تتركني أو تخلصني من أثر الملح بحلقي بعد الانتهاء من قراءتها إلا بالكتابة عنها.
الرواية جاءت على شكل رسائل متوالية من يحيى إلى حبيبته سارة، رسائل محملة بكل التفاصيل اليومية التي يمر بها يحيى بذكرياته بالحديث عما يعتريه من شعور وإحساس حين كتابة الرسالة، رسائل تختلف طبيعتها باختلاف الحالة المزاجية والنفسية ليحيى حينها.
لا يكر صفوه عند الكتابة سوى سيادة الضابط الذي يخشى دوما أن يمنعه مرة من المرات بأن يرسل رسالته القادمة، تبدأ الرسائل من الرقم صفر وتنتهي عندما ينقطع الأمل لديه بتلقي الرد والجواب تتوقف عند الرسالة الخمسين! قد يرى البعض أنها مبالغة ولكن في المقابل الأمر ليس سوى حب وإخلاص شديدين من يحيى لمحبوبته سارة التي لا يدرك سبب فراقها وإلحاح سؤال مهم عليه لم ليست بجواره في تلك اللحظات؟!
قد يظنها البعض من خلال العنوان بأنها رواية سطحية مليئة برومانسية من تلك النوع الذي يسميه البعض" مُحن" ولكن تأتي عكس المتوقع أو لنقل عكس الصورة النمطية لدى أغلب الكُتاب الشباب المصريين عن الرومانسية!
رواية تحمل بطياتها الكثير من الأمور التي تلح على يحيى ولا يجد أفضل من سارة ستتفهمه، يحدثها عن الغربة، مفهوم الوطن، سيادة الباشا الضابط، الحب، عجلة الحياة التي فرمت صديقه وفرمتنا تحتها والكثير من الأمور والصعاب التي تواجه المحيطين به.
رسائل كتبها يحيى لسارة بمفردها ولكن بالتعمق في القراءة تجد الكثير من الحكايا مستك بشكل أو بأخر تطرح الكثير من الأسئلة عن معنى الغربة الوطن الألم الأمل الثورة الحرية والحب والإخلاص الفقد والرحيل وأسبابه!
رسائل حب بطعم الملح تجربة رائعة لكاتب مميز تترك بك أثرا وتدعك لطرح الكثير من الأسئلة وإعادة التفكير في بعض الأمور الحياتية الخاصة بك!

Profile Image for Mohamed.
44 reviews12 followers
August 23, 2019
يصعب على المرء أحيانًا تخيُّل الحياة خارج إطار الواقع المُعاش، والواقع أني والأستاذ كريم أصدقاء. فكانت مسألة تخيلي له في حذاء الكاتب ما يصعّب علي الخوض في القراءة. ربما خشية ألا تعجبني فأتحرّج إبداء رأيي. وربما تتعلق بحالة تلبست كثيرين منا في أعقاب الثورة، جعلتنا نخشى التجربة، التجربة عمومًا. على أي حال...جمعت شتات نفسي وقررت أن أدفع قدمي دفعًا لتطأ صفحات الكتاب: الرسائل.

لم أكن بكل أمانة أتوقع أن تروق لي الرسائل، ولا سيما مع إرغام نفسي على القراءة التي هجرتها منذ أمد ليس ببعيد وليس بقريب. وبالفعل تأكد هذا الإحساس في البداية (البداية فقط)، وخاصة في ظل لقاءاتي بالكاتب العزيز وأحاديثنا التي لا تخلو من الأهازيج والنكات والضحكات. كنت أنظر إلى كريم وأظن أنه "يحيى" بطل الرواية. لكن هذه الحالة لم تدم وقتًا طويلًا. فمع ساحرية الرسائل وعذوبتها، انفصلت في مخيلتي صورة كريم الصديق عن كريم بركات الكاتب. ومع هذا الانفصال، انفصل "يحيى" عن "كريم".

لماذا "يحيى" بالذات يا كريم؟ لماذا لم تختر اسمًا آخر؟ ربما لم يكن اختيار الكاتب لهذا الاسم محض صدفة. فمع تأثرنا بأحداث الثورة والسنوات التي تبعتها، لن أبالغ إن قلت إننا صرنا موتى في جلودنا. وقد أراد الكاتب العزيز حياة وإن كانت على الورق، فأحياها بالاسم. ولما كانت الحياة لا تحلو بدون السرور، اختار له حبيبة اسمها "سارة"؛ لتكتمل الحالة التي طالما سعى إليها الإنسان على قدر بساطتها: الحياة والسرور.

بالرغم من جمال الاسمين والبهجة المستتبعة، حملت الرسائل آلامًا لا يمكن تخيلها. ويكأن سبر أغوار الشخوص يمنح القارئ بديهيًا ما يوصف في البلاغة ب "التضاد"، مما أعطى المعنى الكامن قوة حقيقية.

لم يكن يحيى شخصًا استثنائيًا، ولم يكن بطلًا بالمعنى المعتاد لأبطال الروايات، بل كان حكّاءً فحسب. يحكي لسارة برغبته والباشا الظابط رغمًا عنه، ليعطي أيضًا مساحة للتأويل، فهكذا الحياة، أحيانًا تأتينا الفرصة لأن نختار، وفي أحيان أخرى نُرغَم على الشيء. ولم يغفل الكاتب هنا ثنائية الخير والشر المعتادة، بين يحيى كونه مُمثِلًا للصفوف العريضة من الجماهير، والباشا الظابط بوصفه ممثلًا للسلطة/الحكومة/الاستبداد: بقوة وجبروت الثاني، التي صورها الأول في مخيلته: سواء صحّت هذه الصورة أم لم تصح.

لا أرغب في الخوض في مزيد من التفاصيل حول الرسائل وشاعريتها، ولكني بكل تأكيد استمتعت بها وأحسها فتحًا بإذن الله لمشروعات أدبية كبيرة للعزيز كريم بركات.
Profile Image for Mohamed Fekry.
1 review
February 7, 2018
كنت انوي ايضا اذا ما نجحت الثوره ان اذهب الي وزارة الخارجية وأسأل عن الشخص الذي كتب عباره (غير لائق اجتماعيا) امام اسم عبدالحميد شتا في كشف الوظائف. وكنت سأصحبه إلى كوبري أكتوبر ثم احضر حبلا اربط طرفه في حاجز الكوبري وأربط الطرف الآخر في رقبته ثم ألقيه من نفس المكان الذي انتحر فيه عبدالحميد واتركه هكذا معلقا تأكل الطير من رأسه.........
المقطع ده وقفت عنده كتير جدا لان اسم عبدالحميد شتا عمري ماحنساه لانه بيلخص الفتره بتاعه مبارك او يمكن من اول 52وما بعدها....
الحقيقة اني وقفت عند اجزاء كتير في الروايه دي. زي وصفه لعلاقته بصديقه وتأثير الغربه علي علاقتهم بمنتهي الروعه والجمال ووصفه لوفاه والده وهو في الغربه ومواضيع تانيه كتير جدا
فلما تلاقي عمل بيعبر عن جيلك وبيتكلم عن الثوره وعن الدين والوجود والحياه ومعاناه الجيل ده بشكل عام بمنتهي الجمال والروعه ..فالعمل ده يستحق القراءة
.
هي ليست روايه بشكلها التقليدي فقد تشعر بانك تقرأ حكايات من ليالي الف ليله وليله أو انك تقرأ عمل يشبه كتاب النبي لجبران خليل جبران في بعض الأحيان.
.. اما بالنسبة لعنوان الكتاب فهو بعدما تقرأ الكتاب تحس انه مناسب جدا ومعبر. اما قبل ان تقرأالكتاب او ان تكون لاتعرف عن محتواه فأعتقد ان عنوان الكتاب لمن لايعرف عنه يوحي انه كتاب خفيف او ما إلي ذلك علي عكس المحتوي.. الاسلوب وطرح الافكار بصراحه روعه لدرجه اني من ساعه لما بدات فيها ماكنتش عاوز اسيبها واخدتها معايا وكنت باقراها في اي وقت ينفع اقراها فيه .
في جزء من الرساله رقم 17 بيقول فيه
كل قريب يغيب يترك في روحك ��لامه.. بصمه.. مكانا لايسع شخصا اخر

الحقيقية ان الروايه دي أصبحت قريبه من قلبي وتركت في روحي علامه وبصمه. ولن تغيب
Profile Image for Mona Saad.
600 reviews186 followers
May 18, 2025
برغم وجودِ بعض المبالغةِ في التشبيهاتِ في بعض الرسائلِ ، إلا أنني شعرتُ بشيءٍ غريبٍ بعض الشيءِ ؛
شعرتُ بأنَّ هناگ الكثيرَ من الخواطرِ كالتابلِ في الطعامِ الذي يُضفِي رائحةً ونكهةً مميزتيْن ، وبدونهِ يفقدُ الطعامَ متعتَهُ ويصبحُ دورُهُ حينها سدَّ الرمق وحسب !!

رسائل تبدو في البدايةِ كتواصلٍ بين حبيبيْن ولكننا هنا كنا مع حبٍّ من طرفٍ واحدٍ ، خلقَ حبيبتَهُ في وحي خيالِهِ وشرعَ في الحكي لها عن كل ما يدورُ في حياتِهِ من أفكارٍ ومشاعرَ وأحداث وشخوصٍ كأبطالٍ على أوراقِ مذكراتِهِ ،
ونجد بخار الطعامِ المنكَّه والمعطّر بالتابلِ كان متمثلًا في الأحوال السياسيةِ الداميةِ التي تطرَّق لهـا في معرِضِ حديثِهِ!

إنها تلگ الوجبةُ الدسمةُ التي تظلُّ تُغريك رائحتها المتسربة من المطبخِ أثناء إعدادها ، وعقب التهامِهـا ، تشعر بخمولٍ محببٍ ، بينما هناگ ضيق في نفسِگ ناجمٌ عن الامتلاءِ منهـا!

هذا لا يمنع وجود بعض المآخذِ ؛
منها ، على ما أذكر ، في موضعين ، تعرَّض الكاتب بشكل تعمّد فيه الفكاهة ولكن في الجانب الديني ؛ كردِّ المأموم في الصلاة ، وليس بموطن ردٍّ ، والضحك بصوت ، هذا غير مقبولٍ على الإطلاق ؛ الدين أسمى من إقحامه في موضعٍ كهذا!
{ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ
قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ }

هكذا كانت الرسائل ؛
بمزاياها وعيوبِهـا 💌
Profile Image for Mohamed El-Mahallawy.
Author 1 book121 followers
January 30, 2018
العمل الأول للصديق كريم بركات ..
من الجميل جدًا أن نجد عمل أول وبهذه القوة والمساحة الإبداعية التي حاز عليها الكاتب والمسافة الفكرية التي وصل إليها ..
الكاتب هنا قد أنجز عملا متميزًا قد يعتقده البعض لوهلة مثل رسائل الحب التي يكتبها المراهقين لبعضهم أو الكتب التي كانت تُباع قديما لدى باعة الجرائد لتساعد لأطفال على كتابة مشاعرهم في ديباجات منمقة وشاعرية ولكن !!...
لكن كاتبنا قد سطر كتابا بعيدًا عن رسائل الرافعي لزيادة وحتى رسائل جبران لها ..
هذا الكتاب ستسمح له الفرصة حتما أن يدوم لأنه ليس كتابًا عن الحب .. ولكنه رسائل جيل كامل يتحدث عن آلامه وأحزانه واحلامه ومتطلباته، عن المهجر والمغيب والغربة .. عن الغربة التي وقع فيها جيلنا حتى وهو داخل الوطن !
عن غربة الروح والجسد والإرتحال النفسي ..
يسير بنا الكاتب في نعومة بالغة بين كل المشاعر الممكنة في يسر وسهولة الألم والفرح والحزن والعاطفة ويدخل بنا في متاهات الفكاهة، الفكاهة السوداء حينا وفكاهة الموقف حينا آخر ..
لا أحد يتحدث مع حبيبته كما حدثها يحيى بطل الكاتب .. ربما لهذا كانت الرسائل، حتى يستفيض في الحديث عما يقلقه ويذيبه جسدا وروحا بلا مقاطعة .. يحارب الكاتب الحداثة وقتل نفس الإنسان ويبدو ذلك واضحا من غلاف الكتاب نفسه وعنوانه الذي يتحدث عن الرسائل .
الرسائل التي تم اهمالها تماما في عصرنا الحديث، عصر الإيميلات والواتس والفايبر فتُمثل فكرة الرسائل نفسها والكتابة بالقلم وعلى الورق عودة لزمن الهدوء والراحة النفسية بعدما أصبحت الحياة كلها نقرات على لوحة المفاتيح ونظر إلى شاشة منيرة ..
الحديث عن رسائل يحيى إلى سارة حديث ذو شجون ..
حديث لا يشعره إلا من قرأ الرواية وإلا فإننا نستطيع التوقف أمام كل رسالة من الرسائل الخمسون ونكتب عليها مقالة عن المشاعر التي تفيض أثناء قراءتها ..
قراءة ممتعة
Displaying 1 - 21 of 21 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.