يحتوي هذا الكتاب على عدة دراسات تدور حول الفلسفة الإسلامية بمعناها الشامل، وهي دراسة فلسفية نقدية حاولت خلالها إلقاء الضوء على بعض القضايا الكبرى بقصد سبر غورها، والوصول إلى كنهها.
ولقد عايشت هذه الآراء والأفكار سنوات عديدة، وكم من هذه أغكار كنت أتوقف عندها أتأملها وأدقق النظر فيها، وخاصة عندما يقف المرء أما شخصيات كبار تشملها هذه الدراسة مثل شخصية الملا صدر الدين الشيرازي بما له من أفكار عميقة، وكذلك ابن سينا، وابن رشد، والغزالي، وأبو البركات البغدادي، وكلها شخصيات لها أثرها البالغ في فلسفتنا الإسلامية.
يتناول الكاتب في أربعة فصول أربعة قضايا مختلفة شغلت حيزًا من الفلسفة الاسلامية، و هم: 1- النبوة عند صدر الدين الشيرازي. 2- نظرية الوسط الأخلاقي بين مسكويه والغزالي. 3- موقف ابن رشد النقدي من مشكلتي (العالم والعلم الإلهي عند ابن سينا والغزالي). 4- أبو البركات البغدادي.
أعجبتني طريقة العرض والدراسة التي اتخذها الكاتب وخصوصًا في أول فصلين، أما في أجزاء كثيرة من الفصلي الثالث والرابع فشعرت بتخليه عن هذا الاسلوب وأصبح يعرض نصوصًا فقط من أعمال الفيلسوف أو الفلاسفة الذين يتم دراستهم في ذاك الفصل، فكان في أول فصلين يستشهد بنصوص الفيلسوف ثم يدرسها وينقدها حتى يصل للاستنتاج، أما في الفصلين الٱخرين فغلب على دراسته الاستشهاد دون التحليل والدراسة ومع ذلك كان يطرح استنتاج دون تفسير كيف اهتدى له. وذلك يأخذنا إلى مشكلة أخرى واجهتني في ٱخر فصلين وهي أن الكاتب في بعض المواضع كان يستشهد بنصوص فيلسوف من الفلاسفة الموضوعين تحت منظار الدراسة وجميعهم كانوا في الألفية الأولى للإسلام وذلك يجعل من عباراتهم وألفاظهم صعبة الفهم نوعًا ما بالنسبة لقارئ الألفية الثانية من الهجرة، وكان الكاتب يعرض نصوصهم دون توضيح مقاصدهم.
في المُجمل استمتعت بالكتاب وأضاف لي أفكار لم أتعرض لها مُسبقًا، وتعرضت معه لقضايا وإشكالات حيّرت كثير من فلاسفة الإسلام. مما لا شك فيه أنه سيكون بوابتي للقراءة في الفلسفة الإسلامية.