هذا الكتاب، يحوي حوارات، ومقابلات صحافية، ومقالات للعالم البايولوجي التطوّري البريطاني د.ريتشارد دوكنز. أقوى أشكال الإحتجاج العلمي والمنطقي في مواجهة الخرافة، والتعجيز المتعمد للعقل، وفي مواجهة فجوات التسلسل التاريخ الفاضحة التي تهملها الأساطير المكونة للعقائد الموروثة بعيداً عن حقائق وبراهين العلم الذي ملأ حياتنا وصار جزءاً من الوجود الإنساني. ومنذ سبعينيات القرن الماضي، شغل دوكنز الرأي العام العالمي بآراءه الجريئة، والمبنيّة على منطلقات علمية بائنة، ابتداءً من كتابه المثير للجدل"الجين الأناني- 1976". و استمر في الترويج لأفكاره(التي هي خلاصات لأفكار علمية تجريبية متراكمة لعلماء آخرين)، عبر أكثر من وسيلة. فاستخدم اسلوب المحاضرات المفتوحة، أو المناظرات التي ينقلها التلفزيون. كما أجرى بنفسه حوارات صحافية مع علماء وكتّاب ومختصين في علوم الأديان وقساوسة ودعاة دينيين، أراد منها أن يوفر للمتلقي بوابة منطقية كي يحتكم في مفاهيمه الى العِلم بدلاً من أي شيء آخر. ثم خطى دوكنز خطوته الأهم في كتابه الأشهر"وهم الإله- 2006"، وهو الكتاب الأكثر جدلية في ملامسة قرارات الأفراد فيما يتعلّق بالدين والإختيار. ما يهمّنا في هذه المجموعة من المواد الفكرية المتنوعة، هي أن تصل الى القارئ العربي بجدلها، وبكل حصيلتها، وأن يكون على دراية بنمط الحِراك الفكري الذي تثيره في الأوساط العالمية المختلفة، لأننا لم نعد نعيش في معزل عمّا يحدث في العالم.
أفضّلُ دوكنز هنا مقارنة بكتاب وهم الإله فهو يبدو أكثر موضوعية وتسامحا ولطفا وربما يرجع ذلك لكون هذا الكتاب تفريغ لمناظرات ومقابلات له مع أشخاص وجها لوجه ما جعله كملحد متعصب أقل حدة بكثير
لازلت أفضّل دوكنز كعالم فقط ولا أحبذ فكرة أن يتدخل عالم فيما ليس به علم لكن هذا لا يؤثر على أهمية ما يقدمه لنا من كتب أخرى تبحر بك في عالم الأحياء وتقدم لك التطور البيولوجي ببساطة ويسر تناسب غير المتخصصين
استمتعت بأجزاء متعددة من هذا الكتاب وخصوصا حواره مع أحد أبرز وألطف علماء الفيزياء الفلكية نيل تايسون
مبدئيًا كده أي حد بيقولك إن مفيش تعارض بين الدين والعلم بيضحك عليك، وأي حد هيقولك إن المفروض الدين ميخالفش العلم ويسكت، يبقى برده بيضحك عليك .. يعني إيه؟
في الأول الراجل اللي اسمه تشارليز دوكينز ده غريب اوي، تلاقيه في العادي بيقول على نفسه ملحد، وتلاقي أصحابه بيقولوا إن دارون بيقول إن الإنسان أصله قرد. بعدين تقراله او تسمعله تلاقي كلام تاني خالص.
هو نفسه بيقول بالحرف: أنا مش مؤمن عشان مقدرش أثبت وجود الإله، لكن في نفس الوقت مش ملحد عشان مقدرش اثبت عدم وجوده، أنا لا أدري (Agnostic).
ولما سألوه في أول مناظرة في الكتاب طب ليه بتستخدم كلمة أنا ملحد في اخر كل جملتين بتقولهم؟ رد وقال: عشان كلمة الالحاد بتعمل جدل ولها وقع أكثر تأثيرًا على الناس!
وبعدين لما اتكلم عن داروين قال أنا عالم أحياء ومتخصص في الداروينية وأقدر اقولك بعد سنين من دراستها إن الإنسان مش أصله قرد ولا حاجة، دي برضه طريقة تانية للترويج وإثارة الجدل مش أكتر، وداروين نفسه عمره ما قال كده، بالعكس.
دارون بيقول إن الإنسان بينتمي لسلالة الهوموسابيان، اللي انحدروا من سلالة الهوموايريكتوس، واللي بدورهم انحدروا من أول سلالة بشرية واسمها الاسترالابثكس، ودول ملهمش علاقة بالقرود ولا فيه قرابة بينهم أصلا، ولحد دلوقتي مقدرناش نوصل لاصل الإنسان الاول.
آه فيه تشابهات بين سلالة البشر وبين سلالة القرود، لكن مفيش كلام علمي يقول إن فيه صلة بينهم، واللي يقول الإنسان اصله قرد عشان فيه تشابهات جينية زيه زي اللي بيقول إن الإنسان اصله صرصار عشان بينا عامل مشترك وهو الشنب!
فالراجل تقريباً فلسفته اللي بيتم الترويج ليها في العلن وله على أساس إنه أشهر عالم ملحد في العالم، بتختلف تمامًا عن فلسفته اللي هو بيؤمن بيها أصلا.
وأنا بصراحة مبحبش اتكلم عن الإلحاد ولا بحب المناقشات اللي عليه، لاني من وجهة نظري شايف إن المشكلة في 99% من الحالات مبيبقاش ليها علاقة بالدين، يعني لو قابلت واحد قالك أنا ملحد، فغالبًا لما هتحفر في كلامه هتلاقي إن كلامه ناتج عن عوامل اجتماعية أو نفسية او ساعات اقتصادية، مش دينية ولا عقائدية زي ما بيبان خالص.
ومعظم المناظرات بين المؤمنين والملحدين عبارة عن شوو اوف وفرد عضلات لا جدوى منه وفي الآخر كل واحد (سواء مؤمن أو ملحد) بيصقف للي على مزاجه ويطلع بانتصار مزيف وهو مش بيشوف غير اللي عايز يشوفه، بالعكس ساعات بتسبب مشاكل لناس معندهاش شكوك اصلا، فلو فكرت فيها بحيادية هتلاقي ان إثمها اكتر من نفعها بكتييير.
حتى من بديهيات علم العقيدة فيه فرق بين الاساسيات والفرعيات، وفي الفقه فيه فرق بين القضايا والمسائل، وفي الحياة عموماً مش من العقل إنك تبني ال99% (الاساسيات والقضايا) على اساس ال1% (الفرعيات والمسائل).
وللاسف معظم المناظرات بتبقى عن مسائل فرعية وحاجات المفروض ميبقاش ليها تأثير أصلا على إيمان حد من عدمه (ده لو فرضنا ان الحد ده عنده الاساسيات يعني)
مش هقدر احكم على فلسفة دوكينز من كتاب واحد، لكن في نفس الوقت مبعرفش اشتري من أي حد بيروج لقضيته بالغضب والزعيق، سواء ملحد أو مؤمن، ودوكينز في كلامه غاضب زيادة عن اللزوم، مش غضب عالم ولا غضب مفكر، ده غضب عميق ومش مفهوم، غضب واحد عايز يستغل أي حاجة وأي حدث عشان يخدم قضيته بأي تمن.
**********************
المهم بعيدًا عن كل ده، نرجع لموضوع التعارض بين الدين والعلم.
هل المفروض الدين ميخالفش العلم؟ قبل ما تجاوب لازم تحدد أنهي علم، علم القرن العشرين ولا علم القرن ال15 ولا علم القرن الواحد والعشرين؟ هتفرق؟ خليني أقولك إن هي دي الحفرة اللي بقالنا قرون بنقع فيها.
اكيد الإجابة هتكون إن الدين المفروض لو صح هيطابق علم القرن الواحد والعشرين، طب ليه؟ لإن علم القرن الواحد والعشرين هو اصح علم وأكتر نسخة ملقحة من العالم الحديث.
خلي بالك انت بتقول الكلام ده عشان انت عايش في القرن الواحد والعشرين، وعشان اثبتلك إن كلامك غلط هقولك إن الناس اللي عاشت في القرن ال19 كانت بتقول نفس الكلام، إن الدين لازم يطابق علم عصرهم، بس ركز هما كانوا غلط ليه، لان علمهم مكنش وصل للتطور اللي إحنا وصلناه ولإن الدين ثابت متغيرش، العلم هو اللي اتغير.
وبنفس المنطق، الناس اللي هتعيش في القرن التلاتين هيقولوا إن الدين لازم يطابق علم القرن التلاتين، وبرضه هيبقوا غلطانين.
ليه؟ لانك دايما لازم تفترض إن الدين كامل والعلم ناقص، إحنا اللي نعرفه عن العالم ونفسنا ولا حاجة، نقطة في محيط، مينفعش تقارنه بالمحيط، مينفعش تقارنه بالكتب السماوية اللي انت مؤمن انها نازلة من عند الإله اللي عارف كل حاجة وعنده العلم في اكتر نسخة كاملة منه.
وده الفخ اللي وقع فيه شيوخ كتير على مدار السنين بسبب لهاثهم ورا ما يسمى بالاعجاز العلمي للقرآن الكريم .. بيجيبوا حاجة علم عصرهم قالها ويجيبوا آية ليها نفس المعنى ويقولوا اهو القرآن معجزة، بعدين تلف السنين والعلم يتغير بس القران ميتغيرش، وساعتها بيقعوا في حفرة مبيعرفوش يطلعوا منها ابدا.
وتاريخنا الإسلامي مليان غلطات حسنة النية زي دي، من فتاوى الشيخ ابن باز (مفتي السعودية الاسبق) والشيخ ابن عثيمين إن الشمس بتدور حول الأرض عشان القرآن بيقول لقد كرمنا بني آدم، لحد الناس اللي كانت بتقول على ناسا كدابين عشان بيقولوا إن المجموعة الشمسية 9 كواكب في حين ان القرآن في قصة سيدنا يوسف قال انهم 11!
كلام ساذج طبعا ومنزوع السياق وملوش اي علاقة لا بالقران ولا العلم، لكن كله مدفوع بفكرة إن العلم والدين قابلين للمطابقة، ويمكن أشهر مثال على الموضوع ده هو فتنة المعتزلة.
دول بقى مش فتاوى مضروبة ولا اعتقادات مزيفة، المعتزلة دول فرقة مسلمة انشقت عن اهل السنة والجماعة عشان وقعوا في نفس الحفرة اللي بنتكلم فيها من ساعتها.
اشهر مثال عليهم كان أحد اشهر علماء المعتزلة لما طلع في القرن الثامن الميلادي وعلق على آية:
وقال إنه لو ربنا نزل عليه من السما وقال الآية بنفسه، برضه مش هيصدقها!
بغض النظر عن وقاحة التصريح، السؤال هنا: علميًا هل كلام الراجل ده غلط؟ طب تصريحه منطقي ولا لأ؟ طب لو عملنا 50 مناظرة في عصره هيطلع عنده حق ولا لأ؟ طبعا في عصره كلامه علمي جدًا ومنطقي جدًا جداً، وأي مناظرة منطقية هتقول إنه سيد العاقلين كمان.
إنما دلوقتي، بعدها ب13 قرن، أي عيل في تانية اعدادي عارف إن كلام الراجل ده لا له علاقة بالعلم ولا بالمنطق، وإن الآية مش محتاجة أي تأكيد عشان غير المسلم يصدقها، عشان علم عصرنا بيقول نفس الكلام!
وأنا متأكد إن بعد 10 قرون كمان، هيقعد حد يعمل نفس المقارنة ويضرب المثل بينا وبمسائل كتيرة بنتخانق عليها دلوقتي بيتعارض بيها الدين مع علم العصر الحالي، وساعتها مش هيبقى فيها مشكلة ولا تعارض، بالعكس في عصره (بعد عشر قرون) هتبقى المسائل دي بديهيات وهيبقى محدش خسر قد اللي اتخلى عن دينه بسبب مسائل فرعية قارنها بعلم عصره المحدود وفهمه الضعيف للنص.
وخلي بالك، مش بس العلم الحديث هو اللي بيتغير، الادوات المتاحة لرجل الدين من أجل فهم النص هي كمان بتتغير، عشان كده مينفعش نقف عند فتاوى قديمة ونلوم على أصحابها، عشان هما مكنش متاح لهم نفس الادوات المتوافرة لينا دلوقتي عشان نحكم.
يعني تعرف مثلاً إن في القرن ال19 أول ما بدأت بيوت العامة يدخلها مياه في مواسير ويبقى كل حمام فيه صنبور، أتباع المذاهب التلاتة اجمعوا إن الوضوء من الصنبور لا يجوز، ولازم الوضوء يكون من ماء جاري!
إلا ابو حنيفة اللي اجاز الوضوء من الصنبور، فكانوا الناس في مصر لما تشوف واحد بيتوضى من صنبور يجروا يقولولوه لا يجوز، فيرد عليهم يقولهم أنا على الحنيفية.
ايوه ايوه، عشان كده في مصر بيسموا الصنبور حنفية، ولحد دلوقتي بنقول عليها حنفية من غير ما نعرف اصلها!
ونفس الأحكام كانت على القهوة اللي اتحرمت في مصر وتم إصدار فرمان بتحريمها من القسطنطينية عاصمة الخلافة العثمانية، وقبلها بكام قرن حصل نفس التحريم من الكنيسة الكاثوليكية للشاي في بريطانيا لنفس السبب تقريباً، لانه مُسكر ومُذهب للعقل!
فقبل ما تقع في حفرة المقارنات بين العلم والدين، لازم دايمًا تبقى حاطط قدامك محدودية العلم بحكم العصر والفترة الزمنية اللي هو فيها، وكمان محدودية فهم النصوص الدينية بحكم مستوى الثقافة والتقدم والادو��ت المتاحة لعلماء الدين في عصرهم.
وغالباً لو انت شخص واعي، مش هتلجأ للمقارنات دي اصلا، ومش هتشغل بالك بشوية مسائل فرعية فيها تعارض مش هيفرق معاك في حاجة ولا هيأثر في ايمانك وعقيدتك طول ما انت عندك الاساسيات اللي هتغنيك على إنك تعلق إيمانك كله عن إذا كان الإنسان اصله قرد ولا لأ أو اذا كانت قصة ادم وحواء حصلت بشكل حرفي ولا كانت قصة مجازية.
والحمد لله مبقاش فيه تعارض فج في الاساسيات بين العلم والدين زي ما كان في القرون اللي فاتت، بالعكس العلم اتقدم وادوات فهم النصوص الدينية هي كمان اتقدمت وبقى عندنا تاريخ طويل نقدر نقيس عليه في مسائل الخلاف وأرض ثابتة نقف عليها.
ولو اتزنقت اوي والشكوك ملت قلبك بظاهرة علمية ما بتتعارض مع أي نص (او بمعنى اصح مع فهمك للنص)، افتكر إن لو كان الإيمان هو 1+1=2 كان زمان الكل آمن ومبقاش فيه اختبار ولا يحزنون، لكن العكس هو الصحيح، عشان كده الإيمان هو أن تؤمن فترى لا أن ترى فتؤمن.
الدين يعلم الناس ان يكونوا راضين بتوافه الامور، وان يقتنعوا بالمعجزات الخرافيه التي لا تعني شيئا ولا تفسر شيئا. بل انه يعمي الانظار عن الاسباب الحقيقة المدهشة التي يمكن ان ندركها بحواسنا ونعقلها بواسطة التفسير العلمي السببي، يعلم الناس الاستسلام للوحي وللسلطة ولهيمنة الايمان، كل هذا بديلا عن البحث في البراهين والادلة.. عددا منكم يؤمن بأحترام الدين كموروث إجتماعي واتباع للتقاليد المجتمعيه
مجموعة من الحوارات والمقابلات لعالم الأحياء والبيولوجيا ريتشارد دوكنز، يطرح فيها فكرته بعدم وجود اله لهذا الكون، وعبثية الأديان في هذا المجال، وتجهيلها للشعوب بل ووقوفها خلف الكوارث الاجتماعية التي تصيبها، وكون العلم هو الطريق الوحيد للاستنتاج.
من أفضضل الحوارات التي كات بين رجل دين مسيحي وملحد الرجل المسيحي هو الكاردينال جورج بيل وهو حاصل على الدكتوراه من جامعة اكسفورد والبرفويسور ريتشادر ردوكينز احد كبار الملحدين في العالم والداي الى وجود العقل كبديل للدين والمستند فيه الاساسي على نظرية التطور نظرية التطور والتي ساله الدكتور جورج بيل المقصود بها من الجمود الى حياة الكثير من الاسئلة والردود من الطرفين قوية وتوضح العمق الثقافي والايدلوجي لدى الضيف (سوى عندما سأله عن ما هو لا شي في صفحة 35). يتبين من الكتاب قوة الكاردينال في مواجهة تخبط كبير من ريتشارد دوكينز بالاضافةة الى عدم وضوح بعض الجاات او تناقضها مما يجعل السؤال في جهة والاجابة غير ملاقيه له. اللقاء كاملاً موجود على اليوتيوب لو أحببت ان تسمعه بدل قراءته لكني ارى ان تفعل كلاهما لمزيد من الكشف عن تخبط الملحدين ( وخصوصا دوكينز لوجود تركيز عالمي عليه لا أعرف سببه) وكيفية لم يتمكن من الرد على الكثير من الاسئلة ومراجعتها لو اردت.