لم تكن قضية هذا الكتاب الكشف عن مبدعين ونقاد مجهولين، أو دهستهم عجلات النسيان فقط وطردتهم الذاكرة بفعل فاعل، بقدر ما كانت مناقشة وطرح سلسلة قضايا يتم تأجيلها دائما أو إزاحتها من المشهد لحساب قضايا أخرى ليست ذات أهمية، لأن كل كاتب من هؤلاء العشرين، يحمل قضية وهاجسا وهمّا قائما في تاريخ الثقافة المصرية، تلك القضايا توزعت بين الأبعاد السياسية والاجتماعية والثقافية بشكل عام، لذلك فالإزاحة متعمدة، والاستبعاد مقصود، رغم أن هؤلاء الكتّاب أسهموا بأشكال مختلفة في إثراء الحياة الثقافية والأدبية بإخلاص نادر، فلا نستطيع أن نحذفهم بتلك القسوة التي مورست عليهم، والقائمة هنا تضم محمود دياب وبدر الديب ومحمد كامل حسن المحامي وسيد خميس وأنور المعداوي وعلي شلش ومحمد يوسف وحسن فتح الباب ومحمد مهران السيد ونعمات أحمد فؤاد والطاهر أحمد مكي وعادل كامل وعباس علّام وزهير الشايب وضياء الشرقاوي ووحيد النقاش وعباس خضر ومحمد خليل قاسم وحسين شفيق المصري وصلاح الدين ذهني، كل هؤلاء الذين ساهموا بدرجات وقدرات مختلفة في إنعاش التراث الثقافي والإبداعي المصري والعربي، تم إزاحتهم بقوة إلى درجة إسقاطهم من متون التأريخ الأدبي المعاصر، يستعيد الكتاب سيرة كل واحد منهم وقضاياهم وإبداعاتهم التي غابت كثيرا عن المشهد الثقافي المصري والعربي
ربما يكون هذا الكتاب هو كتاب العام بالنسبة لي، بعيدًا عن الروايات والقصص القصيرة والشعر . في دراسة شيّقة، وبأسلوبه الأدبي المميّز، وطريقته في الكشف عن الكنوز الدفينة وبخبرة مثقفٍ كبير، يقدّم الشاعر والباحث «شعبان يوسف» للمكتبة العربية كتاب «المنسيون ينهضون» الصادر مؤخرًا عن دار بتانة، والذي يستعرض فيه بشكلٍ موجز سيرة وحياة عشرين أديبًا مصريًا لم يحالفهم الحظ في المعرفة ولم ينالوا نصيبهم من الشهرة، بل وغابت أعمالهم الأدبية وجهودهم الفكرية والثقافية رغم فرادتها وتميزها ما بين التجاهل والنسيان.
يكشف الكتاب عن عددٍ من وجوه الحياة الثقافية المصرية، ليس لكونهم مبدعين فحسب، ولكن لأنهم كانوا أصحاب رؤيةٍ وتوجهٍ خاص، وحملوا على عاتقهم هم الكشف عن جوانب خاصة في كتابتهم الأدبية.
ومن المفجع أن يكون ثمرة ذلك الجهد الدؤوب وهذا التركيز الاستثنائي ذلك القدر الكبير من النسيان وغمط الحق والتجاهل! وإن كان ذلك يعكس ـ من جهةٍ أخرى ـ عددًا من عيوب ومثالب الحياة الثقافية في مصر ومشكلاتها التي لا تزال تعاني منها حتى وقتنا الحالي، ففي معرض حديثه عن الأديب الكبير «بدر الديب» يأتي قوله:
كانت الحياة الثقافية وما زالت تعاني من تلك الفوضى العارمة، ومن ذلك الاعوجاج الخلقي بكسر الخاء وضمها، لأنها ترفع من تصفّق له، وتهبط من لا تفهمه، أو من لا يلائم مصالحها وأذواقها المتنافرة، ولكن في حياتنا الثقافية أصبحت ضرورة امتلاك أي كاتب لمواهب أخرى غير الكتابة هي السلاح الأمضى لمروره وشهرته ورواجه، تلك المواهب وهي إدارة شئون التسويق التي تفترض ضمنًا أن يريق الكاتب الموهوب ماء وجهه، ويذهب إلى ذلك الناقد المتغطرس حتى يكتب عنه. وقد يبدو للقارئ في البداية أن أمر التجاهل هذا ظل مقتصرًا على مبدع أو أكثر في مجالٍ من المجالات، في الوقت الذي يبدو فيه دور الناقد أكبر وأعظم بشكلٍ لا يقارن، ولكن هذا الكتاب، بالنماذج التي يعرضها ربما يشير ويؤكد على أن ذلك التجاهل والنسيان يعد سمةً من سمات المجتمع وطبيعة من طبائعه، لا نعلم على وجه اليقين من الذي يرفعهم ويخلّد ذكرهم، ومن الذي يتجاهلهم فينساهم، فهو يتحدث هنا عن ناقدٍ كبير ومهمٍ هو «أنور المعداوي» ملأ الدنيا وشغل الناس في عصره، لكنه لم ينج من ذلك التجاهل:
ظلت ظاهرة «أنور المعداوي» مثيرة للإعجاب والغيرة في الوقت نفسه، ولكن ظهوره في تلك الفترة من الزمن، كان احتياجًا أدبيًا وثقافيًا وفكريًا واجتماعيًا مطلوبًا، للدرجة التي أصبح فيها بمثابة «الناقد الضرورة»، ففي الوقت الذي تراخت فيه أقلامٌ كثيرة وراحت تعمل مجاملةً أو منافقة لهذا أو لذاك أو طلبًا للرزق، كان قلم «أنور المعداوي» يعمل ـ نقديًا ـ بدون أي حساباتٍ اجتماعيةٍ تُذكر، لدرجة أن كثيرين اتهموه أنه جاء لتحطيم المبعدين والنقاد والمفكرين. وربما يكون مقبولاً أو عاديًا أن يتم تجاهل أو نسيان كاتبٍ أو أكثر ممن قلّت أعمالهم الأدبية، مثل «عادل كامل» على سبيل المثال رغم الدور الذي قام به والفرق الكبير الذي أحدثه بكتابته، وما احتوت عليه كتابته من تميّز، ومثل «وحيد النقاّش» أيضًا الذي بدأ حياته الأدبية قاصًا ولكنه سرعان ما اتجه إلى النقد والترجمة، فلم يبق في النهاية من هذا كله شيءـ ولكن يكون أمر التجاهل والنسيان غريبًا إذا حوى أحد الراود الكبار الذين تميزوا في مجالٍ بعينه، أو الذين قدموا في الحياة الأدبية والثقافية المصرية مالم يقدمه غيرهم.
يكشف «شعبان يوسف» في هذا الكتاب الغطاء عن عددٍ من هؤلاء الرواد الكبار في مجالات مختلفة، تم تجاهل دورهم بالفعل، رغم ما قدموا للثقافة العربية من جهود، من هؤلاء مثلاً «علي شلش» ذلك الكاتب والمفكر الفريد الذي يعده واحدًا من المفكرين القلائل الذين يمكن أن نصفهم بأنه «مؤرخٌ أدبي وثقافي»، قدّم للمكتبة العربية عددًا من الدراسات الأدبية المهمة، وكان يقوم بمفرده وبدأبٍ لا حدود له بجهود مؤسساتٍ كبرى قد تعجز عن القيام بما قام به هذا الرجل اليوم! في إضاءات https://www.ida2at.com/forgotten-rise...
كتاب جميل ينبش في خزائن الذاكرة الأدبية. يمكن اعتبار الكتاب وجها أخر لكتاب عمر طاهر صنايعية مصر، لكن هنا يسلط الضوء على صنايعية الكتابة و الأدب. مجهود رائع من الشاعر شعبان بوسف.
هناك أدباء طالهم النسيان وسقطوا من الذاكرة يحاول المؤلف هنا أن يعيد إليهم بعضا من حقوقهم علينا ويلفتنا إلى مكانتهم الأدبية والإبداعية وهو ما يمكن أن نطلق عليه الوفاء الأدبي...
كتاب المنسيون ينهضون لشعبان يوسف. شعبان يوسف ناقد مصري. الكتاب فكرته جميلة جدا، وهي قائمة على استنهاض الأدباء والمفكرين والشعراء الذين طوتهم عجلة النسيان وألتقمهم حوت التهميش. إن المؤلف يزيح الغبار عن هذا التاريخ المنسي، ويبعث روح الحياة لسير هؤلاء الذين طمرهم التاريخ، وكاد أن يميت ذكرهم، فهو من هذا الجانب قد أسدى لنا وللتأريخ الأدبي خيرا عظيما؛ على أن لديه بعض الأفكار الشنيعة وبعض الانحرافات الفكرية التي لا أوافقه عليها كتمجيده لكتاب الهالك طه حسين (في الشعر الجاهلي) بل يسمّيه إبداعا ومحاولة لكسر إيقاع التفكير التقليدي والسلفي القديم، وعجبا له، وهل يكون كسر الإيقاع بالطعن في القرآن والطعن في أهليته؛ لكنها شنشنة نعرفها من أخزمِ، وليس بالغريب على المؤلف أن يمدح بعد ذلك كتاب (مستقبل الثقافة في مصر) الذي حفل بالطوام مثل قول طه: (إن سبيل النهضة واضحة بيّنة مستقيمة ليس فيها عوج ولا التواء وهي أن نسير سيرة الأوربيين ونسلك طريقهم لنكون لهم أنداداً ولنكون له شركاء في الحضارة، خيرها وشرها وحلوها ومرها وما يُحب منها وما يُكره وما يُحمد منها وما يُعاب، ومن زعم لنا غير ذلك فهو خادع أو مخدوع)، وليس هذا مقام أن آتي بجميع هنات عميدهم المزعوم فلقد قيّض الله له علماء بيّنوا عواره وكشفوا نواياه الخبيثة ومن ذلك الكتاب المميز (طه حسين في ميزان العلماء والأدباء) فليراجع للاستزادة. الكتاب رائع لمن أراد أن يعرف الأدباء المصريين في الأربعينيات والخمسينات والستينات فهو يأتي بمن كان لهم الأثر الكبير في الحراك الأدبي والسياسي والاجتماعي. هذا الكتاب هو تذكير للأجيال الجديدة بقيمة أدباء كبار كان لهم الأثر الواضح في صناعة المشهد الثقافي المصري؛ بل إن المؤلف يلّمح كثيرا ويصرّح أحيانا أن هؤلاء المنسيين إنما صاروا منسيين؛ لأن هناك أناس حاربوا هؤلاء الموهوبين، ولم يكتفوا بقرار الموت الإلهي للإبعاد؛ بل راح كثيرون يعملون من أجل إهالة تراب النسيان على كل من له إسهام بارز أو ناجح أو لافت، وذلك حتى لا يغطي إبداع الموتى الأحياء على وجود هؤلاء الأحياء الموتى. ومما أعجبني في الكتاب غلافه واسمه، فالغلاف ألوانه رائعة جدا لاسيما في الغلاف الأخير، فهو أحمر مطعمٌ باللون البني الفاتح جدا، وقد وفق المؤلف في اختيار هذا التصميم الذي يجذب القارئ له. الكتاب من القطع المتوسط يقع في 270 صفحة، وهو من منشورات بتانة، الصادر عام 2017م.
سعيد جداً إن فيه كتب زى دى بتحكي عن شخصيات منسية بفعل آخرين و ليس بفعل الزمان كانوا يحملون قضايا مازالت عالقة الكتاب يحتوى على أحداث كثيرة تتعلق بشخصيات مهمة معروفة ، ستخرج منه بانطباعات مهمة عن تلك الفترة من الزمن و عن شخصيات متعلقة بتلك الفترة . الكتاب بغرم أنه يحتوى على عشرين شخصية لكن طريقة السرد و جماله يجعلك تنهي الكتاب سريعاً
اسلوب الاستاذ شعبان يوسف سحر فعلى الرغم اني لم اتعرف على اي احد من هؤلاء المنسيون الا اني تابعت القراءة بشغف الاحظ ان معظم هؤلاء المنسيون يساريون وتعرض معظمهم للسجن في عهد عبدالناصر فقد يكون هذا احد اسباب تهميشهم