هي قصص خيالية، غير منطقية، لم تحدث، وغالباً لن تحدث أبداً! لكنها مبنية على أحداث ومعلومات وتصريحات حقيقية في عالم كرة القدم، وهو عالم يجمع في طياته كل المتناقضات: الخير والشر، السذاجة والدهاء، الخيانة والوفاء، الخلاعة والاحتشام، ميسي وكريستيانو! ميسي الذي تُقتحم حياته من أجل صورة أو توقيع أو خبر... في هذا الكتاب تُقتحم حياته لإعادته إلى الوطن، لكن أي وطن هو وطن "الكتالوني"؟! أما كريستيانو فسبب انفصاله عن إيرينا شيخ الإسلاموفا كلمة "غريبة" قالها وهو في المملكة المغربية ربما! في هذه المجموعة توجد نبوءة عن "نهاية رجل شجاع" اسمه مورينيو... وهي نهاية سعيدة أو تعيسة، بحسب الزاوية التي تنظر منها! في الواقع، حصل سواريز على جوائز عدة في حياته، وقد يفوز بالمزيد مستقبلاً، لكنه "هنا" قد يفوز بـ... الأوسكار بفضل تارنتينو! في هذه الصفحات أعضاء مجمع اللغة العربية عقدوا اجتماعاً طارئاً لإدخال اسم لاعب عربي في القاموس، فمن اختاروا يا ترى؟! أسئلة كثيرة وأجوبة أكثر في قصص لا يمكن إلا أن تُوصف بأنها هلوسات، هذيانات، هرطقات!
كعادته، يأخذنا المبدع عبدالله الزعابي في جولة ساخرة في العالم الخفي لكرة القدم، بقصصه الطريفة التي تكشف ماوراء الكواليس وتخوض في شخصياتها التي تشكل مادة دسمة لهذه النوعية من الكتابات. قصص ساخرة طريفة لاتخلو من ذكاء ودهاء يستحق الإعجاب. هذا الكتاب لكل عشاق فقرة "كلاشنكورة" الشهيرة، والتي قد لايتعرف عليها سوى عشاق قراءة المقالات الرياضية وتحليلات المباريات، حيث كنا أدمنا في السابق قراءة الفقرة الأسبوعية للمبدع الزعابي قبل أن تنقطع عنا فجأة، وها هو يعود بكتابه الجميل هذا. أنهيته في جلسة واحدة ثم ندمت على ذلك، مع رغبتي بقراءة المزيد :)
كتاب اعادني الى احداث ما قبل اربع سنوات، العودة من الجامعة الى موقع سوبر ( ابو ظبي الرياضية سابقاً) لتفقد كلاشنكورة ، التي بانقطاعها انقطعت علاقتي بذلك الموقع. كتاب يتميز بذكاء الزعابي واستنباطه للاحداث وروعة تشبيهاته التي تراها في الهوامش ، التي ربما استمتعت بها اكثر مز القصص ذاتها :) لن اتكلم عن جودة الفكرة ولا خفة دم القصة لكيلا يقول أحدهم : مسك طبله وبدأ يطبل ! لكنه كتاب يعني لي الكثير، فعندما يكون شئ ما جزء من يومك فذكراه تختلط بكل احداث حياتك التي رافقت تلك الفترة .
يقدّم الكاتب عبد الله الزعابي مادةً هزليّةٍ ساخرة، حيث يبني مادته، وهي مقدّمة وست عشرة حكايةً، على قصصٍ خياليّةٍ إلا أنّ فيها هوامش من حقائق واقعية من عالم كرة القدم.
معظم شخصيّات القصص حقيقية ومعروفة، ويبرز الكاتب منها ما عرفه النّاس وتداولته الصحافة العالمية دون أن يثبت ذلك جهاراً؛ على سبيل المثال: صناعة الإعلام لنيمار، غرور كريستيانو، فساد بلاتر، محاولات بيليه الجادة في محاربة الفساد الكروي وسذاجته في اتخاذ القرارات. شهرة عضّة سواريز التي جعلته نجماً أكثر من كونه لاعباً محترفاً، والكثير عن فيرغسون مدرّب الشياطين الحمر، وميسي وماردونا وغيرهم من مشاهير المستديرة الساحرة.
يلفت نظر القارئ الحسّ الفكاهي الفطري عند الكاتب -عرفت ذلك سابقاً من خلال روايته “المجرم الذي أرسلته السماء”- أمّا مايزيد الفكاهة جمالاً ويمنح النصّ حسّاً دُعابياً لطيفاً فهي الهوامش والتذييلات الكثيرة التي وضعها الكاتب أسفل الصفحات وفيها يسجّل شرحاً لبعض النقاط التي يرى الكاتب الزعابي أن قرّاءه بحاجةٍ إليها.
لاتخلو القصص من بعض المعلومات الحقيقية، وربما يستعين القارئ المحبّ لكرة القدم بالبحث عنها في محركات البحث للإستفاضة فيها، أو التأكّد منها، ومن الإنصاف أنّ نسجّل للكاتب حسنةً أخرى هي أنّه لا يخلط الجد بالهزل؛ بمعنى أنّه عندما يقدّم المعلومة الصّدق يُشير إلى ذلك بوضوح.
تجدر الإشارة لنقطتين، الأولى: أن الكتاب غير موجّهٍ لشريحة محبي كرة القدم فحسب، هي قصصٌ ساخرة لكلّ القرّاء، الفارق أنّها مُستعينةٌ بشخصيّاتٍ معروفة في الوسط الرياضي، ويمكن قراءته من كل الأجناس والأعمار. الثانية: أنّ هذا الإصدار لو كان في دولةٍ غير عربية -لربما- حوكم الكاتب ودار النشر لكثرة السّخرية اللاذعة من هذه الشخصيّات، والتي يمكن أن تحاكمه وتكسب القضايا المرفوعة ضدّه منذ الجلسة الأولى! وربما ينقذه من هذا التورّط تسجيله على الغلاف أنّها قصصٌ خياليّة.. ولستُ مُتخصّصاً بالقانون لأجزم بصحة ذلك.
صدرت الطبعة الأولى من الكتاب عن دار أطلس عام 2017، ويقع في 144 صفحة من القطع المتوسط. وبالمجمل هي مجموعة قصصيّة مُسليّة أنصح بها ويمكن قراءتها أكثر من مرة وأن تشكّل فاصلاً مريحاً للقرّاء بين قراءآتهم الجادّة.