ترصد الرواية حالة الإنتروبيا الحادة أو الفوضى التي حدثت في مصر إبّان ثورة ٢٥ يناير ٢٠١٢ وما بعدها من أحداث غيرت مسار الثورة الشعبية. بطلها " سعيد " الذي تخطى مرحلة الشباب، ويحمل في داخله إرهاصات تلك الثورة منذ أن كان طالباً في الجامعة في سبعينيات القرن الماضي، ويجمع في عقله نقيضين (الحس الصوفي، والحس الحداثي)، كما يحمل هموم قريته (قها) الرابضة في عمق الريف المصري، وقاهرته التي عاش فيها شبابه وكهولته. وكلمة إنتروبيا، وهي كلمة لاتينية معناها مقياس الفوضى في أي نظام .
*قام المؤلف بتعريف معني الإنتروبيا في عدة مواضع، والإنتروبيا هي مقياس الفوضى في أي نظام مغلق.. وأنا أراه تتبع نظامين مختلفين وهما نظام الدولة على المستوى السياسي ونظام الفرد على المستوى النفسي... فهو تحدث عن ثورتين.. ثورة شعبية داخل كيان الدولة وثورة نفسية داخل كيان البطلة.
*السرد كان بالفصحى والحوار تأرجح ما بين العامية والفصحى.
*الرواية ترصد حالة الفوضى التي حدثت في مصر في أعقاب ثورة يناير وحتى أحداث فض اعتصام رابعة ممزوجة بحالة الفوضى التي تعيشها بطلة الرواية سميحة.. والفوضى الخاصة بها كانت نفسية سببها العنوسة وتأخر سن الزواج.
*سميحة امرأة تجاوزت الأربعين من عمرها، عاشت حالة من الكبت بسبب عنوستها التي كانت أكبر همها وجل أزمتها النفسية وسبب الفوضي الداخلية التي عاشتها.
*كان المؤلف متمكن جدًا في وصفه لتلك الأزمة النفسية التي تمر بها في هذا العمر سواء في داخل حدود جسدها أو خارجه.
*أثار المؤلف موضوع ختان الإناث وآثارة السلبية على الحياة الخاصة.
*الرصد النفسي والتركيز على حياة البطلة في تلك الفترة من عمرها كان أقوى من الرصد السياسي للشارع المصري في تلك الفترة من التاريخ.
*كانت الأحداث هادئة كهدوء بطليها (سميحة وسعيد) وهو ما يناسب أعمارهما التي تجاوزت الأربعين.. وتسارعت الأحداث مع ظهور "قسمت" وهو ما يناسب تلك الفتاة الصحفية الشابة الجميلة بحيويتها ونضارتها وروحها المنطلقة وكأنها ساعدت على تسارع الأحداث بنشاطها وشبابها.
*نجح المؤلف في تجسيد شخصياته، كما نجح في الدفاع عن أيدولوجيته الخاصة بثورة يناير وما تلاها من أحداث.
*رواية جيدة جدًا وتستحق القراءة، فالمؤلف شاعر وروائي وفي أفكاره نزعة فلسفية وصوفية.