"هذا كتاب آخر يأخذ مكانه في سلسلة (معالم في التربية والدعوة) متحدثًا عن أمير المؤمنين في الحديث. عبدالله بن المبارك, من خلال مواعظه التي كان ينصح الناس بها, وتوجيهاته التي كان يسعى في طرحها على أسماع المسلمين علَّها تكون وسيلة في إصلاح من انحرف منهم, وتذكيرًا لمن سها, وشحذًا لهمة من سيطر عليه الكسل."
صالح بن أحمد الشامي. ولد عام 1934 م في مدينة دوما الواقعة شمال شرقي دمشق. أتم دراسته الابتدائية في مدينته ، ثم انتقل إلى دمشق ليتابع دراسته الإعدادية والثانوية في “معهد العلوم الشرعية” التابع للجمعية الغراء ، وهو معهد داخلي. تخرج من هذا المعهد 1954 م وصادف ذلك إنشاء كلية الشريعة في الجامعة السورية – جامعة دمشق حالياً – في ذلك الوقت، فانتسب إليها بعد نجاحه في الاختبار الذي كان شرطاً لدخولها. تخرج من هذه الكلية عام1958 ، وكان أحد المتفوقين فيها.
عمل مدرسا لدى وزارة التربية والتعليم في محافظة السويداء, ثم نقل إلى بلده دوما واستمر في عمله حتى عام 1980 حيث تقدم بطلب لإحالته على التقاعد. وتم له ذلك.
وفي هذا العام انتقل إلى المملكة العربية السعودية حيث عمل مدرسا في المعاهد التابعة لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. واستمر في هذا العمل حتى عام 1998م حيث بلغ السن القانونية التي يسمح بها للعمل. ثم استقر بعد ذلك في مدينة الرياض. كان يخطب الجمعة في بلده في المساجد التي لا تتبع في إدارتها إلى الأوقاف, واستمر ذلك لسنوات عديدة. كان مدرسوه في معهد العلوم الشرعية من علماء دمشق المشار إليهم -يومئذ- , منهم الشيخ عبد الكريم الرفاعي, والشيخ عبد الغني الدقر, والشيخ عبد الوهاب دبس وزيت –الحافظ- , والشيخ عبد الرحمن الزعبي الطيبي, والشيخ أحمد الجباوي, والشيخ خالد انخل, والشيخ نايف العباس, وغيرهم رحمهم الله جميعا. لم يفكر في يوم من الأيام أن يكون كاتبا, أو أن يعكف على إخراج كتاب, فقد كان في نظر نفسه أقل من ذلك, ولكن الغربة والبعد من الأهل والوطن, والطبيعة الانطوائية له… وأسبابا أخرى جعلته يحس بالفراغ.. وتوفر لديه وقت واسع.. فكان يقطعه بالقراءة, ومتابعة جوانب من العلم كان يرغب في التعرف عليها. ودعي إلى إلقاء محاضرة عن واحد من بحوث السيرة النبوية.. وكانت موفقة بحمد الله تعالى.. وهذا ما دعاه إلى التفكير في تقديم دراسة للسيرة النبوية على ذلك النمط الذي جرت عليه المحاضرة.. وكانت هذه هي البداية. كان ذلك بعد الخامسة والأربعين من عمره, وصدر الكتاب تحت عنوان “من معين السيرة”. تلك هي الخطوط العريضة لسيرة متواضعة, دعا إلى كتابها سؤال رآه ولدي المهندس عمار على الشبكة العنكبوتية عن هوية مؤلف كتاب “زوائد السنن على الصحيحين”
وكيف لا يطوى القلب طياً لموقف الإمام بن المبارك وهو الذي تراجع عن أداء الحج عندما التقى بجارية فى الطريق تأكل طائراً ميتاً فقراُ وجوعاً ، فأذن لها بمال الحج ألف دينار إلا عشرين تكفي لرحلة العودة ، فإغناء فتاة عن الحاجة إلى أكل الميتة أفضل من الحج في رأى الفقيه بن المبارك... لقد كان جامعاً للعلم ، زاهداً ورعاً ، كريماُ سخياً...وقيل عنه فقيه أهل المشرق والمغرب... يرى أطيب ما في الدنيا معرفة الله عز وجل ، وطلب العلم وتعلم القرآن وكلما كنت أكثر علماً..كنت أشد خوفاً... وما ظنك بابن المبارك وهو يرى بأن تأمن لنفسك لشر ممن قتل نفساً ظلما...!! ومن جميل مواعظه أن التوبة من الغيبة أن تستغفر لمن اغتبته.. فلما قال له سفيان بن عيينة : بل تستغفره مما قلت فيه قال ابن المبارك : لا تؤذه مرتين أي جمال آسر في رده وأنا التي ظننت بأنه حاداً صارماً فجاء اللين على لسانه طيبا.....☘
_ هناك شخصيات تودُّ أن تتعرف عنهم لتسمع وتستفاد من علمهم الغزير و تقوى قلوبهم وحكمتهم فيكونون خير مثال يحتذى به في حياتنا ... _من هذه الشخصيات الرجل الكريم الصالح ( عبدالله بن المبارك) الشجاع شديد الذكاء والورع والتقوى ، حيث قال أحمد العجلي عنه : ابن المبارك ثقة ثبت في الحديث ، رجل صالح يقول الشعر ، وكان جامعاً للعلم. لما بلغ هارون الرشيد موت "عبدالله" قال : مات سيد العلماء ... كما قال ابن معين : ابن المبارك أمير المؤمنين في الحديث ، هذه الأقوال وغيرها كافية من هؤلاء الرجال الكبار في بيان مكانته العظيمة 💚
* كان ابن المبارك يراعي ترتيب الواجبات وأعمال الخير، وهذا الباب من العلم والفقه ما أحوجنا كمسلمين إليه اليوم في حياتنا وتعاملاتنا.... يظهر هذا فيما حدث معه عندما خرج مرة إلى الحج، فاجتاز ببعض البلاد، فمات طائر معهم، فأمر بإلقائه على مزبلة هناك، وسار أصحابه أمامه، وتخلف هو وراءهم، فلما مر بالمزبلة إذا جارية خرجت من دار قريبة منها، فأخذت ذلك الطائر الميت ثم لفته وأسرعت به إلى الدار. فجاء عبدالله، فسألها عن أمرها : فقالت : أنا وأخي هنا، ليس لنا شئ، إلا هذا الإزار، وليس لنا قوت إلا مايلقى على هذه المزبلة ، وقد حلت لنا الميتة منذ أيام، وكان أبونا له مال فظلم وأخذ ماله، وقتل... فأمر ابن المبارك برد الأحمال، وقال لوكيله : كم معك من النفقة؟ قال : ألف دينار. فقال : عد منها عشرين ديناراً تكفينا إلى مرو، وأعطها الباقي ، فهذا أفضل من حجنا هذا العام. _كما أنه ندم على تلك الأيام التي قضاها في الفقه في الدين لأنها شغلته عن جهاد الروم.
_ كما كانت حجته قوية في رفض العزلة لما يترتب عليها من ترك السنن والواجبات وتعطيل للمعتزل عن المشاركة في بناء المجتمع الإسلامي، ومشاركة الصالحين في الحياة العامة... كما أنه يرى أن الكسب على العيال أفضل من الجهاد، واجتناب الشبهات من قوام الدين، ورد درهم شبهة أفضل من الصدقة بآلاف الدراهم . كما يقول عن نفسه : طلبنا العلم للدنيا، فدلنا على ترك الدنيا.
* أما عن قوله في معرفة الله تعالى: أهل الدنيا خرجوا من الدنيا قبل أن يتطعموا أطيب مافيها. قيل : وما أطيب مافيها؟ قال : المعرفة بالله عزوجل 💚 اللهم ارزقنا أطيب مافي الدنيا 🤲
_ كان "عبدالله" يقول : كيف يدعي رجل أنه أكثر علماً، وهو أقل خوفاً وزهداً. كما قال : إذا تعلم أحدكم من القرآن مايقيم به صلاته، فليشتغل بالعلم، فإن به تعرف معانى القرآن. _ أما عن النية والعمل يقول : ( ربَّ عمل صغير تعظمه النية، وربَّ عمل كبير تصغره النية ) قال عبدالله : أحب الصالحين ولست منهم، وأبغض الطالحين، وأنا شر منهم. _ قال عبدالله : لقمة في بطن جائع ، أرجح في ميزاني من عمارة المسجد ، لو عمرته وحدي.
* أما عن جزء مما أعجبني في أشعاره حيث قال :
أرى رجالاً بدون الدين قد قنعوا ولا أراهم رضوا بالعيش في بالدونِ فاستغن بالله عن دنيا الملوك كما استغنى الملوك بدنياهم عن الدين
مَوَاعِظُ الإمام عبدالله بن المبارك قام بجمعها صالح أحمد الشامي. بدأت محاور الوعظ والتوجيه عن ابن المبارك بالتلميح لعدة أمور رئيسية أذكر منها: معرفة الله تعالى وهذه المعرفة لا تكون إلا عن طريق العلم والتقوى، ثم أخذ يحث على ضرورة ترتيب الأولويات وأعمال الخير. وما أحوج المسلمين إليه اليوم، أكثر من أي يومٍ مضى. بعدها قام بذكر موقفه من السلطة وكانت نظرته حكيمة، حيث يرى ابن المبارك أن وجود السلطان أمر ضروري لا غنى عنه، بغض النظر عن وضعه، لأنه لولا السلطان لأكل القوي الضعيف. فضرر الفوضى أكبر بكثير من ضرر السلطان الظالم. ولكنه أيضًا يكره ظلمهم ولذا فهو يرى أن البعد عنهم أسلم. بعدها تطرق إلى مفهوم الزهد، فليس الزهد الخروج عن الدنيا كلها، ولابد للإنسان أن يمسك من الدنيا ما يصون به وجهه عن الحاجة إلى الناس. أما موقفه من العزلة فأعجبني جدًا وأراه على صواب خصوصا في زمننا هذا، فقد رفض ابن المبارك مبدأ العزلة عن الناس، لما فيه من تعطيل للمعتزل عن المشاركة في بناء المجمتع الإسلامي، ومشاركة الصالحين في الحياة العامة، يرفع من مستوى الأداء الإسلامي في بنيان الحياة الإجتماعية. تحري الحلال، فقال فيه ابن المبارك واعِظًا أن الكسب على العيال أفضل من الجهاد، واجتناب الشبهات من قوام الدين، ورد درهم شبهة أفضل من الصدقة بآلاف الدراهم. ثم عاد ابن المبارك للنقطة الأولى وهي الحث على العلم والعمل وضرورة العلم للمعرفة.
هذه المحاور الأساسية التي كان ابن المبارك يوجه من خلالها، لتصب كلها بالتذكير بالآخرة. الذي يلخصه ابن المبارك بكلمتين: استعد للموت، واستعد لما بعد الموت.
مجموعة اخرى رائعة من مجموعات المواعظ مواعظ الأئمة التي يقوم بتجميعها صالح الشامي للامام عبد الله بن المبارك اعجبني فيها المقولات والمواعظ التالية:
سُئل بن المبارك عن : خير ما أُعطيَ الناس قال : غريزة عقل قيل : فإن لم يكن قال : حسن ادب قيل : فإن لم يكن قال : أخ شفيق يستشيرة قيل : فإن لم يكن قال : صمت طويل قيل : فإن لم يكن قال : موتٌ عاجل ******* قال رجل لعبد الله : أوصني قال له : اترك فضول النظر توفق للخشوع واترك فضول الكلام توفق للحكمة واترك فضول الطعام توفق للعبادة واترك الإطلاع على عيوب الناس توفق للإطلاع على عيوب نفسك واترك الخوض في ذات الله توقَ الشك والنفاق ****** أفضل الزهد أخفاهُ ******* الزهاد ملوك الأرض ****** يستدل على تقوى الرجل بثلاثة اشياء بحسن توكلة على الله فيما نابه وبحسن رضاه فيما آتاه وبحسن صبره فيما ابتلاه ******** أول الزهد ان يزهد الإنسان بمدح الناس وثنائهم ******** الصمت أزين بالفتى من منطق في غير حينه