في أواخر القرن الخامس الهجري، في ظلّ الصراعات المذهبيّة المحتدمة بين إمارات جنوب شبه جزيرة العرب، وفي بيئة ذكوريّة قاسية، حكمت منطقة جبلة امرأةٌ امتدّ سلطانها لأكثر من 50 عامًا من دون جيش يحميها سوى بعض دعاة المذهب الإسماعيلي الباطني... والجواري. في المدرسة الملحقة بالقصر، ربّت الملكة أروى الصليحيّة جواريها على فنون الإغواء والحديث والولاء المطلق لها، وبهنّ أخضعت أمراء القلاع والحصون. من بين أولئك الجواري، برزت شوذب التي حازت ثقة الملكة. تلك الجارية المحنّكة، التي تعدّدت أسماؤها وأحاط اللبس بأطيافها، ستحكم باسم سيّدتها في السرّ لمدّة طويلة بعد رحيلها وذلك بناءً على طلب زميلاتها اللواتي أدركن أنّ كتمان خبر موت الملكة هو السبيل الوحيد لاستمرار سلطانهنّ. وشوذب، أو مهما كان اسمها، لم تكن محبوبة الملكة فقط، بل كانت العشق العاصف المحرّم الذي عذّب كاتب الملكة جوذر، فأرّق لياليه وأحرق أيّامه. إنها مملكة النساء التي ستنتهي أيّامها بموت شوذب، لتشتعل الحروب بين دعاة الحق الإلهي من زيديّين وسنّة وقبليّين وسلاليّين، فتنقسم المملكة إلى ممالك... إنّها قصّة الأمس... إنّها قصّة اليوم...
ولد في ذمار ودرس التاريخ وحصل على درجة الماجستير في هذا التخصص. كتب خمس مجموعات من القصص القصيرة بدءا بالشراشف (1997). ترجمت قصصه إلى اللغتين الإنجليزية والإيطالية ولقد وردت في مختارات بلغات أجنبية مثل البرتقال في الشمس (2007) وبيرل ديلو اليمن (2009).
خدم الغربي عمران نائبا لرئيس بلدية صنعاء لعدة سنوات في النصف الأخير من العقد الأول في الألفية الثالثة. نشرت رواية المصحف الأحمر لأول مرة من بيروت في يناير 2010. تناولت الرواية المشاكل الاجتماعية الشائكة مثل التطرف واضطهاد المرأة في المجتمع اليمني.
الغربي عمران يرأس النادي الأدبي اليمني الذي يدعى ألمقة .
الشراشف (1997) قصص قصيرة الظل العاري (1998) قصص قصيرة حريم عزكم الله (2001) قصص قصيرة ختان بلقيس (2002) قصص قصيرة مدينة سوداء (2004) قصص قصيرة مصحف احمر (2010 رواية ظلمة يائيل 2012 الحاصلة على جائزة الطيب صالح
- "مملكة الجواري"، رواية التخيّل التاريخي او تقديم وجهة نظر جديدة حول بعض الوقائع التاريخية. رواية تسير بمسارين يختلفان جدًا من حيث الحجم، فمسار طويل عريض في القرن الخامس الهجري ومسار بسيط ضيّق في القرن الحالي تحديدًا عام 2011 مع بداية الثورة في اليمن.
- يحسب للكاتب بالدرجة الأولى الإضاءة على هذا التاريخ القديم، شبه المنسي، الإضاءة على الملكة الوحيدة التي حكمت في الحقب الإسلامية المتعددة بشكل مباشر، وعن طريق القوة الناعمة (الجواري) دون الحاجة للعسكر والجند، والإضاءة على الفترة التي شهدت صعود مذاهب متعددة ايام الخلافة الفاطمية والتي لم يتبق من آثارها الا القليل بعد تعرض معظم المخطوطات للحرق.
- تعددت الثيمات في هذه الرواية، جعل الغربي عمران قصة الحب في المقدمة واجرى التاريخ في الخلفية ومررّ الأحداث بينهما مضيئًا على علاقة الدين بالسلطة او بالإحرى استعمال الدين من اجل السلطان والوصول الى الكرسي والمحافظة عليه بشتى الطرق والوسائل.
- امّا مسارات الرواية، ففي مسارها القديم كانت جيدة من حيث الحبكة واللغة ومسار الأحداث. في مسارها الحديث كانت سيئة بلغّة صحفية مباشرة. رغم تفهمي للمقاربة التي حاول خلقها بأننا نعيش في ذات الحلقة المفرغة منذ القدم الى الآن. الشخصيات كانت حمّالة لوجهات النظر او موضوعة من اجل الحدث الذي يحصل لذلك اتى اغلبها مسطّح ودون عمق.
- "اختراع" قصة الجارية (شوذب او العروس او بيلسانة (اسماء متعددة لشخصية واحدة)) وتحويلها الى امتداد للملكة "اروى الصليحية" كانت لفتة ذكية وتدعو للتأمل. إيراد العديد من النصوص الباطنية كان ممتازًا ايضًا وفي مكانه. الآراء المختلفة حول الدين والمذاهب وعلاقتهم بالحكم كان ايضًا جيدًا جدًا.
- خاتمة احداث المسار الحديث كانت سيئة جدًا ولا يمكن القبول بها.
"ستنتصر لك قوى الغيب.. شريطة ألا تدع الخوف يسكنك.. تخلص من الخوف.. ذلك الإحساس الذي يجعل الإنسان كائنًا خاملًا.. عليك دوما أن تشعر بالقوة من قيمةٍ هي أنت”.
"إن أعيتك الحيلة لقهر طغيان عدو بقوته.. ابحث عن وسيلة لهزيمته في عقر داره.. من حيث لا يتوقع.. فدوما الإنسان عبد غرائزه".
رواية "مملكة الجواري"... وما قصة الأمس إلا قصة اليوم فايز علام
يأخذنا الروائي اليمني "محمد الغربي عمران" في روايته الأخيرة "مملكة الجواري" إلى أواخر القرن الخامس الهجري، ليروي سيرة واحدة من أشهر الملكات في التاريخ، هي "أروى الصليحية" أول ملكة في الإسلام، وصاحبة لقب "السيدة الحرة"، والتي حكمت اليمن طوال أربعة عقود.
ولكنه لا يروي هذه السيرة بشكل مباشر كما تفعل كتب التاريخ أو السيرة، بل من خلال لعبة فنية يختلط فيها الواقع بالخيال والأسطورة، ويتشابك فيها الخاص بالعام.
يجعل الكاتب كل أخبار الملكة وما يتعلق بها يرد على أوراق رسائل إحدى جواري القصر التي أحبت الناسخ "جوذر"، فبدأت تضع رسائلها بشكل سريّ ضمن مراسلات القصر التي سينسخها، دون أن تكشف له عن اسمها أو من تكون.
وهو، بدوره، وظنّاً منه أن هذه الجارية ما هي إلا "شوذب" التي كانت تزوره في حانوته مراراً والتي أغرم بها، فإنه يبادلها الكتابة.
"مرحباً بك... اطلعت على ما خطّته يداك ولذلك اصطفيتك كاتباً لنا. ستحظى برعايتنا وعليك إنجاز ما يصلك من رسائل ومخطوطات. صمتت لهنيهات ثم عاد صوتها: وما دمت في خدمتنا عليك بنسيان ماضيك، حتى اسمك، ونسيان من تكون... وتلك العلاقات التي تنشأ مع سنوات العمر، حتى المشاعر والعواطف، من الآن أنت صفحة اللحظة. وإن لم تستطع فاحتفظ بماضيك لنفسك. أمام الغير أنت لست كائن الأمس".
نقسم "مملكة الجواري" إلى روايتين: رواية المتن، وهي التي تتخذ زماناً لها القرن الخامس الهجري وتروي حكاية الملكة "أروى الصليحية" وما يجري في ذلك العصر، ورواية الهامش، التي تتداخل معها، إذ تطالعنا ضمن فصول الرواية فقرات بخطٍّ غامق، تكسر الزمن السابق وتعيدنا إلى الحاضر... وما قصة الأمس... إلا قصة اليوم.
تتكلم الروايه عن الملكة اروى الصليحيه التي حكمت اليمن قراءه خمسين عاماً وبسطت سلطانها عليها وتتكلم أيضا عن الجواري التي تخدمها بطريقه يغلب عليها الخيال بشكل جميل وممتع
ومن تحت عباءة لحظة زمانية ومكانية تتعرض أحداثها لما جرى في أواخر القرن الخامس الهجري، في ظلّ الصراعات المذهبيّة المحتدمة بين إمارات جنوب شبه جزيرة العرب، وفي بيئة ذكوريّة قاسية، حيث حكمت منطقة جبلة امرأةٌ امتدّ سلطانها لأكثر من 50 عاماً من دون جيش يحميها سوى الجواري، اللواتي ربّتهن الملكة أروى الصليحيّة على فنون الإغواء والولاء المطلق لها، وبهنّ أخضعت أمراء القلاع والحصون. من بين أولئك الجواري، برزت شوذب التي حازت ثقة الملكة. تلك الجارية المحنّكة، التي تعدّدت أسماؤها وأحاط اللبس بأطيافها، ستحكم باسم سيّدتها في السرّ لمدّة طويلة بعد رحيلها بناءً على طلب زميلاتها اللواتي أدركن أنّ كتمان خبر موت الملكة هو السبيل الوحيد لاستمرار سلطانهنّ. وبموت شوذب ستنتهي مملكة النساء، لتشتعل الحروب بين الطوائف والمذاهب، وكأن الكاتب يريد إعادتنا إلى أسباب الطائفية في الزمن الراهن، وأن ما يحدث اليوم له علاقة تاريخية وثيقة وتحديدا في ذلك القرن الذي اتكأت عليه الرواية. يثير الغربي عمران في معظم أعماله السردية إشكالات كثيرة على صعيدي الدّين والسياسة، ولا تخرج مملكة الجواري عن هذا السياق،
بعد رحلتي لفينلاندا مع رواية #حمراء_كالدَّم و رحلتي مع مراهقين في مغامرتهم للكشف عن عصابة تهريب المخدرات و في طقس جليدي هذا المساء رحلتي إلى #مملكة_الجواري و مع "محمد الغربي عمران" و رحلة في دهاليز السياسة و عالم بقدر ما هو ناعم بقدر ماهو قاس ، عالم الحريم و دهاليزه و مؤامراته
رواية جيّدة. ليست مبهرة وليس في جعبتي الكثير لأحكي عنها. في الواقع كانت ممتعة رغم العيوب الكثيرة والثغرات المزعجة التي تتلقّفك وأنت تطالعها. تعرّفت من خلالها إلى أروى الصليحيّة ودور المرأة في الحكم تلك الأيّام. لم تكن معلوماتي كثيرة عن اليمن في تلك الحقبة والرواية أضاءت لي الكثير عنها وهذا يُحسب للكاتب. لغة العمل فصيحة فيها من الجزالة شروى نقير، لكنّها كانت متينة ومتقنة ضمن أيقاع متناغم شجيّ. كان ثمّة عنصر رقراق للإثارة وتحديدًا بين مراسلات جوذر وشوذب ما أضاف طابعًا حالمًا للعمل. بشكلٍ عام كنت أتمنّى لو كانت الأحداث مترابطة بشكلٍ أسلسل وأجمل، كما أحببت لو كان انكباب الكاتب أكثر على جوهر الشخصيّات وبواطنها أكثر من ظواهرها.
لماذا اشقى....لا املك الجواب... لا تملك الا الانتظار....شقاء في بحثي عن يقين... كم يشقيني العدم! فقط ان يظل الامل بلقياك و ان املى ناظري من وجهك الحبيب هذا انا لا اطارد سرابا و هذه انت حقيقتي اخيرا... قد يكون من الجنون ان يعشق الفرد كائنا لم يجالسه.. اكتب الى تلك الصبيه التي تسكن خاطري و نفسي... اودعوني ظلمه لا تشبه اي ظلمه.. اتاخر عن الحضور الى موعدنا سنوات طويله سنوات تحت الارض.. سافرت للبحث عنك دون ان اهتدي كان همي ان اعتذر لك و الا تعتقدين باني خذلتك... تحملت نكرانك. السلام عليك و السلام على قلب يود دون معرفه.. يعاودني احساس باني سالقاك يوما و هكذا كنت انتظر الى ذلك الصباح الذي فاجئتني فيه بحضورك.. ليفاجئنني وجه هو وجهك يتابع ما اصنع كنت صامته تاملتك و سرت لحظتها رعشه في بدني ... سؤال يحيرني لم تنكرين نفسك... ما يهمني هو يقيني بك و عودتك التي اريدها ان تدوم... انت من تعرفين اكثر من غيرك من اكون... كنت تسالين لماذا لكل منا رب مختلف و ان كان الله رب الجميع لماذا كل منا يعتقد برب خاص به! تاكد لي لحظتها بانك مصممه على المضي بعيدا... لا دين لي غير المحبه.... كل ما اتوق اليه هو انت..انت لا تشبه غيرك! كانوا يعبدون اوهاما يبتكرونها لانفسهم... الله الحق يقبع في اعماق كل انسان و لا يحتاج لاي طقوس و لا لاي تعريف و لا لمن يمثله او يدعي فهمه دون غيره....لماذا نتقوقع خلف اوهام يصنعها غيرنا؟ احسست بقلبي يدعوني اليك...امارس العشق بديلا عن الايمان...لا ايمان في وجود غيبيات...سنوات ابحث عنك من خلال بحثي عنه استجديه الظهور و لا يزال بداخلي بقايا امل...
اتركي قلبي يراك كما يريد قد تكمن السعاده في وهمنا لافيما هو كائن...السلام لك من قلب يهيم في حبك و يتبتل بانتظار عطفك به صمتك يسحق نبض قلبي... اكانت تلك حكايات تحرض على الثوره....ايحرض الحب على ثوره!
اجزم بانك تعيش وهما كبيرا و اخاف ان يقودك ذلك الى الجنون.... تعال كما يات�� الذكر بشوقه لانثى ...تعال الي يقودك قلبك.. اريدك ان تقبل علي... انت قبلتي و محور الحقيقه هو انت...
وهم كبير... تائه ابحث عن حلم بعيد المنال.....لماذا علي ان اطارد اللاشيء... كرهت الانتظار الامر وصل منتهاه و علي ان ابدأ في الحياه مجردا من المشاعر...هو من يجمع و يفرق و هو باذر الود في القلوب من علق قلبي و جعلك تذليه... ضياع سنوات عمري و انا اجرى خلف امل لم يتحقق... اعيش دون امل... لم يعد لحياتي اي معنى... اليوم الحياه و الموت يتساويان لدي.. تخلص من الخوف ذلك الاحساس الذي يجعل الانسان كائنا خاملا... عليك ان تشعر بالقوه من قيمه هي انت... لم اعد كما كنت باحثا عن رب .....الانسان اعظم كائن و هو مبتكر الالهه و الاديان و مبتكر الاخلاق و القيم....باحثا عنه حيث يجب البحث في داخلك بعد ان تيقنت عدم وجوده خارج ذاتك...ذلك الرجل الذي فسر الاديان كل الاديان لتكون دساتير لاخضاع ما عداه و لا هم له الا تسلطه...حتى انه حول الفراش الى ساحه ليس للمحبه بل للقسوه و الاذلال و الاخضاع هل يا ترى طريق الموت هو باب اخر للوصول الى المبتغى....ما فائده المعرفه بعد فوات اوانها...الحريه شعور يسكن عقولنا فقط لكن الى متى! وجدت ان بامكان كل كائن عاقل ان يصل الى دين يخصه او طريق ينتهجه تكون سلاما لروحه و امانا لعقله.. طيله سنوات عمره يلاحق ايمانا افتقده... نهضت و كان يقودني ياسي .... روايه جميله في البدايه لكن مسفوحه في النهايه ..هل كانت بقصد و ترصد من الكاتب لتتلائم مع فكرته؟ السلطه مفسده سواء كانت ذكوريه الطالع ام انثويه ...ما حلها لليمن انها ليست سعيده...بعبث اولادها بها ....حال مؤسف تناحر قبلي طال به الزمن و اكثر فيها مفسده و ما حال اليوم ببعيد عن الامس...اين اليمن من بلاد تخطت الحداثه و زرعها ياس ممض.
ربما هي المرة الرابعة لهذا العام التي اقرأ فيها رواية ، يختار كاتبها تقديم روايتين متوازيتين في ذات الوقت . وكما رأيت فإن الغرض الأساسي لهذا الأسلوب هو تقديم مقارنة زمنية بين أحداث الروايتين والتي يرى فيهما الكاتب تقارب هام من وجهة نظره . لكن في كل الروايات التي قرأتها وجدت أن الكاتب قد أخفق لسبب ما في تحقيق هدفه ، إما لأن المقارنة كانت ضعيفة من الأساس ، وغالباً ما يكون الإخفاق لأن الكاتب قد أولى تركيزه لرواية منهما دون الأخرى . ولا أستطيع من خلال قرائتي لرواية ( مملكة الجواري ) استثناء الكاتب الأستاذ محمد الغربي عمران من هذا الإخفاق ! فرغم أن روايته الأساسية التاريخية لفترة حكم الملكة أروى كانت مليئة بأحداث مثيرة ، إلا أن إدخاله لفقرات منفصلة تتناول الثورة الأخيرة في اليمن جاء مقحماً ضمن سياق الرواية ولم يشكل فارقاً فيما لو أستبعد من الرواية . تحفل الرواية بكثير من الأحداث المتداخلة والمثيرة ضمن سياق سردي يمزج ما بين الواقع والخيال والأسطورة في بعضه ، تتعدد أصوات الرواة مما يشكل بعض الالتباس فيها ، ولكن عدا ذلك فإنها رواية هامة تضاف إلى سجل روايات الكاتب المبدع محمد الغربي عمران .
بأسلوب جميل ينقلنا الغربي عمران الى الزمن الذي حكمت فيه الملكة أروى، لم يطفو بنا كثيراً الى ما كان يجول في الدولة من أحداث خارجية، وإنّما غاص بنا الى تفاصيل ما يحدث في الداخل (القصر)، في زمن حكمت فيه المرأة بدون سلاح حتى حين تحتاج الى القتل فهي تقوم بذلك بطريقة هادئة ومدروسة جيداً..
بذكاء ينقل لنا الأحداث على لسان شخصية لم تكن ضمن الفئة الحاكمة ولا نفوذ لها، لكنها علمت بكل شيء من خلال الرسائل السرية..
كان الوصف جميل جداً الا أني شعرتُ ببعض العذاب وأنا أقرأ والسبب ليس في الاسلوب نفسه وإنّما في نفاذ صبري حيث اني كنت ابحث عن القشرة الخارجية للاحداث بعيداً عن تفاصيلها الداخلية وهو ما أوغل فيه الكاتب..
لا أظن أن ترويض التاريخ في رواية عمل بسيط أبداً، وما قام به الكاتب يكاد يكون أشبه بالمعجزة..
عمل جبّار.. أوّل تجربة لي للقراءة للاستاذ محمد ولن تكون الاخيرة باذن الله..
مملكة الجواري عنوان أختارته دار النشر بديلا لما كنت قد أقترحته أنا من عنوان ملكة الجبال العالية الذي كان الدكتور المقالح قد أقترحه علي.. الرواية تضم روايتين .. رواية المتن ورواية الهامش.. وهي تجربة بدأتها بطلمة يائيل .. إلا أن الهلال نشرت رواية المتن وحذفت رواية الهامش وأجزم بأن ذلك لحجمها.. والأن تنشر الرواية بجزئيها .. حيث تتكلم رواية المتن عن زمن أروى ,.. وتتكلم رواية الهامش عما تتعرض له اليمن من حرب وإقتتال بين الحوثي ومن يناوؤه.. هي تجربة أحاول أن أتي بشكل جديد لدمج الماضي بالحاضر لرؤية الغد.
رواية قد تناسب جميع الأذواق، الذي يحب التاريخ و المحب للطبيعة و جمالها و الحالم المفكر كذلك والعاشق للأسطورة و الخيال و الواقعيّ المتسيس ... الأسلوب الكتابي أقرب إلى الشعر النثري فالجمل مترابطة بالمعنى بدون أدوات عطف أو استئناف ... مما يجعلها حالمة ، طائرة و موسيقية ...
الكتاب عميق جدا ، تناغم الجُمل والمفردات ، لم افضل كثرت الاسماء ، في بعض الاجزاء تشتت ذهني ، لكن كفكرة عامة تم التوصل الى معنى القصة ، لا تستهويني هذي النوعية من الروايات ، ولكن اصريت على استكمالها .
ما دفعني لقراءتها أنها و لربما جزءا تكميلا عن رواية قبلها لنفس الكاتب، لم تكن للاسف بنفس الأسلوب الجمالي و كأنه ليس هو. أعجبت بشدة حبه لشوذب و ولعه بها، و لكن لم يكن رائعا كـ جزءه الأول.
في ختام موسم هذا العام لنادي كتاب صفحات انتهينا من قراءة و نقاش رواية #مملكة_الجواري للكاتب اليمني #محمد_الغربي_عمران : رواية استحضرت التاريخ في أحداثها و التي تقع في أواخر القرن الخامس الهجري، في ظلّ الصراعات المذهبيّة المحتدمة آنذاك في اليمن حيث حكمت منطقة جبلة امرأةٌ امتدّ سلطانها لأكثر من 50 عامًا يحميها دعاة المذهب الإسماعيلي ...هي الملكة أروى الصليحيّة ... من أفضل ما قدمته الرواية بالإضافة الى اللغة السردية الجميلة أحيانا للرسائل المتبادلة هو تعريفي بالملكة أروى الصليحية و البحث عن سيرتها و التي اتت مختلفة بعض الشيء عما صوره الكاتب من حيث أصولها و كون انها فقط تحكم باسلوب الجواري دون جيش او عسكر كما اتى الكاتب ....و يعزي الروائي الغربى عمران انه لا يكتب رواية تاريخية؟! حاول الكاتب عبر رواية المتن و الهامش ان يربط احداث الامس باليوم و لكنه فشل فشلا ذريعا من وجهة نظري فأتت و كأنك تقرأ قصتين منفصلتين انفصالا تاما ..دون رابط ما حاول الكاتب أعتقد مجاراة رواية آلموت و لكن شتان بين الروايتين سواء في استحضار الأحداث التاريخية أو الحبكة الروائية .. شخصيا لا أنصح بها ⭐️⭐️ من أفضل الاقتباسات "وما تؤكده أحداث التاريخ هو أن العوامّ وقود الرب الحاكم. حطبٌ تلتهمهم نيران الدعوات. (...) كل كتب المذاهب تتصارع، بل كتب جميع الأديان وغايتها واحدة... السيطرة والتسلط تحت إرادة ربوبية... وما هو أكثر وضوحاً تقسيم الناس إلى من يفهم ومن لا يفهم. فالباطن له رجاله وهم من يدورون في فلك الحاكم، المستفيدون من تجهيل البقية. ومن لهم الظاهر هم عوام الناس، وهم من يراد منهم ألا يفهموا وعليهم بظاهر الأشياء".