تكشف فلسفة الفن عند مارتن هيدجر عن المنحى الجديد الذي اتخذه لنفسه، متجاوزا فيه كل فكر الفلاسفة السابقين عليه، كما تكشف عن أن تساؤلاته عن الفن والحقيقة والشعر واللغة والتفكير وسائر تساؤلاته الأخرى، إنما هي تساؤلات قد انبثقت من مركزها الأصلي الذي يسأل عن معنى الوجود؛ فلقد كان تساؤله عن معنى الوجود هو السبب المباشر وراء رؤيته للفن والشعر والفلسفة كطرق يُضاء من حلالها الوجود الذي يتجلى في أسلوب وجود الموجود بما في ذلك الوجود الإنساني، أو حتى في أسلوب وجود الأشياء والموجودات اللاإنسانية، والتي يمكن أن تكشف عن عالم إنساني فقط من خلال لغة الفن
في البداية لا يوجد فيلسوف منذ ارسطو كان شغله الشاغل قضية الوجود سوي هيدجر .
يؤكد هيدجر في هذا الصدد أنه لا يوجد سوي وجود واحد فقط يستطيع أن يتخارج عن نفسه لكي يفهم الوجود سوي الوجود الإنسانيDasein.
وهذا التخارج الدائم الذي يتعرض فيه لتكشف الموجودات هو الحرية ، وبالتالي الحرية ليست شئ يملكه الإنسان ، وإنما هي التي تمتلكه.
فالحرية هي ترك الموجودات توجد ، وترك الإنسان لذاته أن تكون في حالة انفتاح ، أي في لا تحجب مع الموجودات.
والحرية ايضاً هي ماهية الحقيقة؛ وهذا يعني أن الحرية هي الشئ الذي تتأسس عليه الحقيقة، وبه تصبح ممكنة.
يري هيدجر أن الفن له دور في تكشف الحقيقة، وعلي الرغم أنه يؤكد علي شيئية العمل الفني ، لكن ألا نحاول فهمه بهذه الطريقة؛ لأن طبيعة الشئ نفسه سوف تتكشف لنا أيضا من خلال أسلوب العمل الفني ذاته..
والفن يساعدنا في تكشف الحقيقة وفهم الوجود، فهيدجر يرفض النظر إلي العمل الفني بوصفه موضوعا لإدراك مدرك؛ ليؤكد علي أهمية فهمه من جهة الوجود ذاته.
والفن هو طريقاً سلكه هيدجر في فكره المتأخر كي يكشف عن الوجود الذي يتجلي في وجود الموجود.
في النهاية هيدجر أقام ثورة فكرية في اهتمامه بالموجود وعلاقته بالوجود من خلال الحرية والتخارج الدائم بينهما كي يفهم كلا منهما الآخر وهذا يحدث عن طريق الفن وعن طريق الشعر الذي كان له مقام محمود وكبير لده هيدجر .