يطوف المؤلف في هذا الكتاب بين المعالم النبوية التي وقف عليها أثناء فترة عمله بالمدينة المنورة بجامعة طيبة، وقد استهل الحديث عن معالم النبي في المدينة المنورة بمقدمة تأصيلية لعلم المعالم النبوية، ثم تناول فضائل المدينة المنورة وأسرار عمارة المسجد النبوي الشريف، ودقائق المعالم النبوية في المدينة المنورة وخارجها، وختم الكتاب بفصل حول إشراقات وجدانية للمدينة المنورة ومعالمها، والكتاب بهذا يعتبر خير معين للمرشد الميداني لمعالم المدينة المنورة ويتميز بأنه – فيما نحسب- أول كتاب تفاعلي يأخذ بيد القارئ حتى يوصله إلى المعلم بنفسه وذلك من خلال استخدام الأكواد الالكترونية التي يسهل قراءتها بالجوالات الحديثة، منها كود يبين موقع مكتبة دار الزمان التي اضطلعت بنشر الكتاب وتوزيعه.
لم يكتب الدكتور عنتر هذا الكتاب بقلمه كما يفعل أي كاتب ، لكنه كتبه بمداد حبه وعشقه للمدينة المنورة، فخرج لنا بتحفة فريدة وآية ثمينة، تبقى خالدة وسط كتب المعالم والاثار النبوية
كتاب جمع وأوفى، قسّم آثار المدينة ومعالمها حسب مناطقها، فلا يجد القارئ صعوبة في ربط الأماكن ببعضها، ولا تختلط عليه الأمور إذا أراد الوصول لمكان معين، ولم يكتف الدكتور عنتر بسرد معالم المدينة وآثارها فقط، بل وأفرد جزءا ليس بالقليل عن أشهر المعالم النبوية في مكة وبدر وخيبر والعلا وتبوك وفي صحراء الحجاز.
بأسلوب بديع، ربط الدكتور عنتر في هذا الكتاب بين المعالم النبوية وبين السيرة النبوية، فلا يكاد يقف على مكان حتى يقص قصته من السيرة العطرة، ويسهب في الحديث، فيشعر القارئ أنه يعاين التاريخ خصبًا ينبض بالحياة.
وفيه فصله الأخير، انتهى ذكر المعالم، لكن الحب لم ينته بعد، فعرض الدكتور عنتر المزيد والمزيد من الأشعار والرسومات الفنية التي صنعها محبو المدينة عبر العصور.
قراءة هذا الكتاب تجربة فريدة، وربما كان لي الشرف أن صاحبت الدكتور عنتر بشكل شخصي، يشرح هذه المعالم في برنامجه .. المدينة .. التاريخ الحي
فجزاه الله خيرا .. وزاده حبًا للمدينة .. ورزقه حب صاحبها .. صلى الله عليه وسلم