رواية الكبش للأستاذ أنور الخطيب، حين تمتزج الرمزية بالوضوح لتفرز دلالات عدة تترك لمخيلة القارئ.
خارطة للطريق القصير والطويل والحواجز والمنعطفات والجسور المبنية من أجساد منبطحين سمحوا لأنفسهم بأن يداسوا بالأرجل والحوافر، وتظهر شخصيات وصولية أكلت وحوش الحياة نصف أجسادهم وهرستهم لتسربلهم بدماء الخطيئة، ليصبح عليهم الصبح وهم ما زالوا يتوسلون للإبقاء على حياتهم للوصول إلى أجوبة التساؤلات.
الكبش دعوة للعقلانية والجنون، فالعقلانية بالتركيز على التفاصيل وقبول العالم كما هو، والجنون هو النظر إلى ما خلف التفاصيل ودخول متاهة عوالم خطيرة يتحول فيها الإنسان إلى حيوان، فالعالم مليء بالأوغاد والخونة والوقحين والآثمين، والأشرار والشر وحتمية وجوده.
والسؤال الأهم الذي تطرحه الرواية، هل سينضم الإنسان إلى القطيع، ويستسلم للكبش ويشاركه في أكل العلف، ليصبح عضواً في الحظيرة وينجرف إلى عبودية دنيئة؟
رواية الكبش هي رواية غريبة بكل ما تحمله الكلمة من معنى .. و عندما أقول غريبة فأنا أقصد النوع الغريب الغامض الممتع عند القراءة .. الرواية بدأت من مشهد الختام فاسرتني و وجدتني أعيش احداثها و اتفاعل معها و اطير مع الكاتب في خياله الواسع ..
قد تصاب بالصداع و انته تحاول تتبع احداث الرواية و تفاصيلها فالشخصيات متداخلة و قد تقرأ أحداث صفحة أو صفحتين لتكتشف بعدها أنه البطل يحلم و ان كل ما روي لم يحصل بالفعل ..
أعجتني لغة الرواية و الحبكة القوية للشخصيات و المفاجآت التي حصلت ابقت على عنصر التشويق قائما حتى النهاية .. لكن النهاية كانت غامضة بعض الشئ و غير مفهمومة و قد لا تساعدك على فهم مغزى الرواية .. لا أدري صراحة ما هو الهدف من الرواية .. و هل فعلا عاش الكاتب هذا الجنون الممتع الذي كتبه ..
ع العموم الرواية ينصح بقرائتها لجماليتها الأدبية لكنها تحوي على بعض الأحداث و التفاصيل الجنسية التي قد لا يحبذها البعض؟