لو جاء معي لاستمتع بالتفاصيل واستطاع أن يفتح عيني علي جمال التفاصيل التي تُحيطني في هذه القرية بعدما يتلفت في كل ركن فيها ، ويقول سحر ، هذا سحر ، جمال ما بعده جمال ، هكذا يقول حين تروقه بعض الكتابات أو الأشعار أو الأماكن الجميلة القريبة من القرية . شعبان كذلك مُناسب لهذا الجو من الهدوء والصمت والورود الحمراء والصفراء التي تُحرض علي الخوض في حكايات بنات المُحارب ونسائها . كميل ليس كشعبان لا يخوض في هذه الحكايات أبداً ، يستمع فقط ، وأحياناً أظن أنه يتعفف عن الاستماع ، ويحاول أن يُخرجنا جاهداً إلي مسار آخر ، ولكن حكايات شعبان لها وقع السحر ، تُشخص الأبصار ، وتُرهف الأسماع ، وتُكثر الأسئلة ، وهو لا تنضب إجاباته التي ينفجر عن كُل إجابة منها قصة جديدة .
ثراء في الوصف و التفاصيل يتنافي مع اساليب الكتابة المعاصرة مما يجعل الرواية ممتعه للقراءة على عكس الكثير من الروايات المعاصرة المحلية .. لم اقرأ هذه الطبعة و لكن قرأت الاصدار الخاص بالمجلس الاعلي للثقافة .. الرواية تبدأ من تفسير واضح لعنوانه فالشرود ليس المقصود به السرحان و لكن المقصود هو الحمل الشارد عن القطيع .. هكذا من اللحظة الاولي يعمل الكاتب على خلق امتاع بعتبات النص الخاصة به و كيف يمكن تفسير مدخل روايته وهو العنوان و ما يبنيه هذا التفسير من توقعات لا تخذل القارئ اذ يجد فكرة الشارد و الهارب من وطأة الحياة الانسانية الي حياة اخري ليست بعالم موازي ولكنها وجه اخر لنفس العالم الذي نحياه .. الرواية في بعض اجزائها تصيب بالملل خاصة حين نجد ان كل ما يسيطر علينا في الحياة الاخري هو ماضي الشخصية في حياتها ولا جديد غير اكترار الذكريات عن اشخاص و احداث في حياة الشارد وليس السارد :) رواية لن تستغرق طويلا .. خاصة ان تفاصيلها قد تجذب القارئ فيستمر او تنفره فيسرع لانهاء الرواية تستحق القراءة والاكتشاف
يتسم البناء السردي بالإحكام، ويعتمد على الرمز، حيث اتخذ الكاتب من الشرود- وهو ذكر الضأن- رمزا لنزق الإنسان، واعتزازه بقوته وإعجابه بنفسه، دون أن يدري أنه سيذبح عقابا على قفزه المستمر.