يسعى أسامة العيسة في روايته قط بئر السبع، إلى استكشاف صفحة من تاريخ المقاومة الفلسطينية، عندما كانت في عافيتها. تفرق في النظر إلى العدو والصديق، في سبعينات القرن الماضي، تسلل قط إلى سجن بئر السبع الإسرائيليّ، الذي تحتجز فيه سلطات الاحتلال أسرى المقاومة الفلسطينية، فيتحول إلى أسير ملاحق من قبل إدارة السجن الاحتلالية. ينسج الأسرى علاقة خاصة مع القط الذي يساعدهم في مقاومتهم لأساليب وإجراءات إدارة السجن، ويضطلع بدور في إضراب عن الطعام يخوضونه، مطالبين بتحسين ظروف اعتقالهم. تخطط إدارة السجن، التي ترى وجود القط في السجن خطرًا أمنيًا، للتخلص منه، ولكن كيف يمكن العمل مع قطٍ ليس فقط يتمتع بالذكاء، ولكن أيضًا اختار الوقوف إلى جانب أسرى الحرية؟".
المعتقلات لا تأسر الأجساد فقط, تأسر الأحلام, تأسر الإرادة, وتأسر كل جميل يُمكن أسرهُ. بئر السبع مدينة صحراوية صفراء زادها السجن بداخلها أصفراراً. "قط بئر السبع" رواية قصيرة تتحدث عن تسلل قط إلى هذا السجن ليمر بتجربة اعتقال طوعي مع الأسرى الفلسطينين بداخله. نهاية هذا القط الذي مثّل التعلق والتطلع لحياة كريمة وسط ظروف أقل ما يقال عنها قاهرة, كانت ان تم التخلص منه, وبشكل او باخر كنّا نحن الاداة تم استخدامها للتخلص منه. •أقتباس: ״شكلت صحراء النقب حلماً لأبي دولة أسرائيل، بن جوريون، بتحويلها جنة يسكنها اليهود، فانتصرنا في الحرب، وحاولنا تطوير من تبقى من البدو، جمعناهم في محميات خاصة، ولكنهم بدلاً من ان يشكرونا، فضل الكثير منهم أن يظل في مواقع غير شرعية، بدون كهرباء وماء وهم يشكون ظلمنا !" حكاية القط في هذه الرواية حقيقية نقلها الكاتب أسامة العيسة عن صديقه الأسير المحرر: محمد الزغاري. رواية قصيرة لكنها عفوية جداً, أحببتها جداً ! • بئر السبع • 24 حزيران, 2018 م
لقد استطاع أسامة العيسة ان يقدم خلال هذه الرواية أسلوباً جديداً، لقد بدأت الرواية بطريقة مشوقة جداً تجعل القارئ متشوق لمعرفة ماذا ستحمله الصفحات المقبلة لقط بئر السبع ولإبراهيم البسة.
ما يميز كتابات العيسة عن البقية هو الاسلوب الحقيقي والصادق الذي يكتبه به، وفي هذه الرواية تحديداً تستطيع ان تشعر بعدم التكلف، لانه "العيسة" عاش التجربة قبلاً، واستطاع ببراعة ان ينقلها لنا بطريقة سلسلة وصادقة مما جعل قراءة هذه الرواية امراً ممتعاً، اضافة الى ذلك لقد تعرفنا من خلال هذه الرواية على تفاصيل اضافية عن حياة الاسرى ومعلومات قد تكون جديدة للبعض.
لم تعجبني بعض التعليقات من شخصية مدير السجن وشعرت انها اخذت حيزاً اكبر مما تستحق وكان من الممكن التقليل منها، وفي بعض الاحيان شعرت ان قصة القط توقفت وابتعدت الرواية عن مجراها ولكن استطاع العيسة ان يعيد القارئ الى الاجواء الاساسية لمعرفة ماذا سيحدث بطريقة ممتعة.
لقد لخصت قصة هذا القط، الأمل الفلسطيني بالمجمل، والأمل الذي لا ينتهي لدى الاسرى، صحصيح ان نهاية الرواية كانت توحي باننا نحن انفسنا من قتل الامل ولكنه يبقى دائماً معنا وفينا وبايدنا نحن نستطيع ان نحيه او نقتله.
رواية تجلب الوجع والامل الفلسطيني الى الواجهة مجدداً.