العرب والبراكين التراثية؛ هل من سبيل إلى إسلام الأنوار؟ عنوان كتاب جديد لهاشم صالح المعروف بأنه المترجم شبه الحصري لأعمال محمد أركون، وبأنه المنادي الكبير لإسلام الأنوار. اللافت في هذا الكتاب، الصادر أخيراً، أن مؤلفه متابع جيّد لتطورات الفكر الأوروبي التنويري، وبخاصة الفرنسي، الذي كسح ظلمات العصر الوسيط وعقابيله حتى اندلاع الثورة الفرنسية عام 1789.
يعتمد هاشم صالح في كتابه عن البراكين التراثية على المقارنة بين الشرق والغرب وبين الإسلام وباقي الأديان، لا سيما المسيحية. ويرى أن جذور التعصب الذي أبرزه داعش وشركاؤه، تضرب بعيداً في التراث العربي الإسلامي وتعود أساساً إلى انتصار الحنبلية والأشعرية على المعتزلة. ويرى أنه لن تقوم للعالم العربي قائمة إلا بتفكيك الانغلاق الديني والتسعير الطائفي.
•كاتب وباحث •سوريا، فرنسا •كاتب ومترجم سوري مقيم في باريس. •دبلوم الدراسات العليا من جامعة دمشق 1975. •دكتوراه في النقد الأدبي الحديث من جامعة السوربون 1982. •نقل العديد من مؤلفات محمد أركون إلى العربية. نشر مؤخراً 3 كتب صدرت عن "رابطة العقلانيين العرب"، الأول بعنوان: "مدخل إلى التنوير الأوروبي"، والثاني بعنوان: "معضلة الأصولية الإسلامية". والكتاب ثالث تحت عنوان: "الانسداد التاريخي. لماذا فشل مشروع التنوير في العالم العربي؟".
كل شيء كان يسير على ما يرام و باعجاب مفرط بالكاتب و افكاره ... إلى أن صادفت هذا الخطأ المعرفي و الفقر الثقافي القاتل ... عندما تحدث هاشم عن اعجاب برناردشو الشديد بنبي الاسلام و قوله أنه لو كان موجودا الان لما حدثت كل هذه المشاكل ... ما هذه المراهقة المعرفية يا هاشم !! ... فشل ذريع ... فبرناردشو كان من اشد المنتقدين للاسلام و نبيه و كتبه متوفرة بالانكليزية للذين يرغبون بمعرفة حقيقية غير مزورة و مفبركة ... يااااااللأسف يا هاشم ياااااللأسف
في كتابه "العرب والبراكين"، يبدأ المؤلف حديثه باستعراض أهم المحطات في حياته الشخصية المبكرة التي أحدثت تحولا جذريا في مسار حياته. وتبرز من بين هذه المحطات تلك المتعلقة بالبيئة الأسرية والاجتماعية المتشددة التي نشأ فيها، والتي كانت متأثرة بفهم تقليدي للإسلام. ونتيجة لهذه الظروف، اتخذ الكاتب قرارا حاسما بمغادرة سوريا والتوجه إلى فرنسا، "بلاد الأنوار"، بهدف استكشاف ذاته من جديد!
بعد ذلك، وعلى امتداد ثمانية وثلاثين فصلا، يتناول الكاتب بالتحليل والتفكيك وإعادة البناء المفاهيم المتعلقة بالإسلام الأصولي والطائفي والفقهي وكيفية الخروج من "السياجات الدوغمائية" التي تعوق الدول العربية عن التقدم.
ويرى الكاتب ضرورة تجاوز هذه الرؤى الإسلامية المنغلقة، التي يعتبرها السبب الرئيسي في تأخر العالمين العربي والإسلامي. ويقترح لتحقيق ذلك الانفتاح على أفكار فلاسفة ومفكري عصر الأنوار، مشيرا إلى التشابه الكبير بين تحديات عصرهم وتحديات عصرنا. ويشبه هذا الانفتاح بالنهضة التي شهدتها أوروبا في العصور المظلمة عندما استلهمت من الحضارة الأندلسية، التي بدأت بدورها بالتراجع تدريجيا حتى دخلت عصر الانحطاط ومازالت تتخبط فيه إلى حدود الآن.
+ على ذلك يؤكد الكاتب على أن دخول العالم الإسلامي إلى عصر الأنوار المنشود يستلزم أولا القطع مع الفكر الداعشي والإسلام السياسي اللذين يسيطران على الحياة العامة. وبالإضافة إلى دعم المؤسسات الرسمية لهذه التيارات المتشددة من خلال فتاوى وقوانين تحافظ على مصالح القائمين عليها، مما يزيد من تفاقم التخلف والجهل، فإن الغرب أيضا يسعى بوسائله المختلفة لدعم الأنظمة العربية، بشكل مباشر أو غير مباشر، خدمة لمصالحه الخاصة.
ويؤكد الكاتب أيضا أن تقدم العالمين العربي والإسلامي ودخولهما العصر العلمي الحديث يتطلب تحقيق ثورة فكرية شاملة، وعلمنة الأنظمة السياسية ودمقرطتها بفصلها عن الدين بحيث لا يتدخل أحدهما في شؤون الاخر نظرا لاختلاف منهجهما وأهدافهما، ومنح المواطنين كامل حرياتهم، وتجاوز الصراعات الطائفية والقبلية وتبني مبادئ الحوار والتواصل انطلاقا من قاعدة أن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية.
يتميز الكاتب بلغة رفيعة وأسلوب عرض يدل على سعة إطلاعه وإتقانه للكتابة. برغم ذلك، يلاحظ أن الكاتب في بعض الفصول لم يكن موضوعيا بالقدر الكافي الذي يتطلبه الأمر من كاتب يدعو لمصارحة الذات والقطع مع كل أنواع الظلم والتخلف. وأعتقد أن غياب الموضوعية في هذه الفصول، والذي يتمثل أحد مظاهره في امتناعه عن الحديث عن النظام الديكتاتوري الذي يسود المغرب، يعود ربما إلى كونه يقيم في إحدى مدنه منذ أعوام طويلة! عدا عن ذلك فهو كتاب يستحق القراءة
كمتعمق في العديد من كتب ومقالات الرائع هاشم صالح اصبت بالاحباط من كتابه الاخير هذا. تكرار مبالغ فيه وافكار عامة وخطوط عريضة وشديدة البساطة. لم يأت بالجديد بناءً على كتبه ومقالاته السابقة. لذلك تقييمي له فقط مبني على مكانته ككاتب وباحث محترف ومتمرس.
افضل مافي الكتاب هي اعترافاته الشخصية جدًا لجرح الطفولة ومغامراته الجنسية في فرنسا.