وإذا كان هذا الكتاب ينتمي إلى الحقل الديني أساسا لتناوله قضايا فقهية عديدة، فإنه لا يخلو من أهمية تاريخية لكونه يقدم لنا صورة عن الاضطرابات الداخلية التي تزامنت مع السنوات الأولى لحكم السلطان المولى الحسن الأول من وجهة نظر الفقيه من جهة، ومن وجهة نظر رسمية باعتباره أحد المقربين من سلطة المخزن. فقد كان المُؤلِّف كاتبا رسميا ومستشارا للسلطان المولى الحسن، يتبنى ويساند كل مواقف المخزن من الأحداث الداخلية، وشكَّل خطابه ضمن هذا الجانب بدون مواربة ميولات السلطة وتوجهاتها، وما اتسمت به من انشغال بإخماد الثورات وإضفاء الشرعية الدينية عليها. وتبدأ الأحداث في الكتاب انطلاقا من سنة 1290هـ/1873م، وتنتهي عند سنة 1291هـ/1874م. وهي الأحداث التي عاصرها علي السوسي السملالي، وقدم بشأنها أول شهادة مكتوبة. من بين الموضوعات التاريخية الأساسية للكتاب ذِكْرُه تفاصيل حرْكات السلطان المولى الحسن في بداية عهده، ومنها خروج هذا الأخير سنة 1290هـ/1873م من الرباط إلى بني حسن وأولاد يحيى والقبائل التي انضمت إليهما. ثم قيامه بحملة ضد قبائل الأطلس المتوسط سنة 1291هـ، وفيها تفاصيل عن الوقائع التي كانت بين السلطان المولى الحسن وبين بربر بني مطير وبني امكيلد ومن انضاف إليهم من القبائل وناصرهم. ويُتْمِمُ علي السوسي الأحداث بذكر دخول المولى الحسن مدينة فاس بعد نهب دار أمين المال بنيس بسبب فرض ضريبة المكوس. ويُقدِّم روايته للحدث انطلاقا من مشاهداته الشخصية. http://ribatalkoutoub.com/?p=2556