منذ مدة طويلة ومن أيام الجامعة وأنا لم أقرأ كتاب دسم في الفلسفة ، إلى أن وقع في يدي هذا الكتاب . لقد قالها شوبنهاور : لا يزال المرء جاهلًا حتى يعرف كانط . لكن لماذا لا نجد كانط بيننا بعد مضي ثلاث قرون ، لماذا لا تحتل كتبه الغالبية منا إن كان بهذه الأهمية ! ، المشكلة هي الصعوبة الكبيرة في فهم هذه الكتب ، واهمها كتبه الثلاث ، نقد العقل العملي ، نقد العقل الخالص ، نقد ملكة الحكم . لذلك لا نرى ترجمات ودراسات كثيرة له مقارنة بالفلاسفة الآخرين ، وأما الفلاسفة من بعدة فهم من شبه المستحيل أنهم قد خطوا خطوة دون الرجوع لكانط أو على الأقل الاطلاع علية . إذن المشكلة الرئيسة هي صعوبة الاسلوب في كتاباته ، حتى عندما كانوا يشاهدونه داخل المقهى يضحك مع اصدقائه ، كانوا يقولون هل فعلًا هذا الشاب هو من كتب (نقد العقل الخالص) !! لقد تناول كانط في هذا الكتاب قضايا كثيرة منها التدريس الجامعي ، حيث يقول أن مهمة المدرس الفيلسوف هي تعليم الطلاب التفلسف اي كيفيه التفلسف لا دراسة الفلسفة دراسة تاريخية وهذا يؤدي إلى الجمود في الابداع اي اننا نقوم بتحفيظهم أمور جاهزة ونجعلهم يرددونها ومستقبلًا سوف يفعلون ذات الشي مع طلبتهم ، وهذا ما يقتل الأبداع ، المفروض هو جعل المتعلم يفكر ويتعلم كيف يفكر بكل استقلالية وحرية دون اي ميول او مسلمات موروثة . وأتمنى مستقبلًا أن تكون هنالك دراسات وكتب مبسطة للعامة لفهم صاحب الثورة الكوبرنيكية الثانية ، صاحب عصر التنوير من عرفه بأنه الانتقال من الظلام الى النور ، وكذلك هو أن تتجرأ في أستخدام عقلك . فلنتجرأ في استخدام عقولنا ، وأن لا نجعلها تسلم من النقد في سبيل ازاله الشوائب والمغالطات العالقة فيها .