في حديث لي مع كاتب هذه السطور , قلت له (فيما يشبه اللوم) : أنه مهتم بالبحث التاريخي والأعمال التقريرية على حساب الجانب الأدبي (الذي أراه أكثر إبداعًا فيه .
فرد عليّ قائلًا : أنه مهموم بقضايا هذا الوطن وتاريخه , ليس التاريخ المعهود المنشور , بل التاريخ الخفي الذي استنكف الكثيرون تسجيله فاضطلع هو بهذه المهمة .
التاريخ الخفي : ازاي عاش المصريين قبل كدا , وخفايا الصراعات والتفاصيل الصغيرة التي رسمت معالم جديدة للتاريخ وأثرت عليه وغيرّته .
في الكتاب دا : هتلاقي عرض مميز لمعلومات غالبًا أنت هتكون أول مرة تعرفها , من أيام الكم المملوكي ونهايته مرورا بالملة الفرنسية و الاحتلال الانجليزي لمصر بأحداث دنشواي إلى خبايا حكم فاروق المعظم , انتهاء بحكم شلة العصابة (المسماه مجلس قيادة الثورة) , وطبعا كعادة الطباخ الماهر فقد وضع بعض الموضوعات المتنوعة كنوع من فاتح للشهية , كموضوع يخص حبيب الروح وقريب النفس وعظيم الأثر وكبير الحرافيش وهو نجيب محفوظ (قدّس الله روحه ) بالاضافة إلى القاء الضوء على العادة الغريبة للأجهزة الأمنية المصرية في إلصاق أي تهمة طائفية بمختل عقلي , وطبعا لم يخل الكتاب من ذكر البجم الأكبر : محمد حسني مبارك (أطال الله بقاءه )
استهل الكاتب بحثه الثري بتاريخ العوامات (الخفي على كثير منا ) وألقى الضوء على مدى أهميتها في العصور الغابرة , والغريب إن قرار الغاء العوامات كان علشان زكريا محيي الدين بيمارس التجديف والعوامات كانت مضيقة مجرى النيل عليه (والله يا عم دماغه عالية) , وأفاض الكاتب في ذكر العوامات وملاكها من عظماء الفن والسياسة مثل : نجيب الريحاني وفريد الأطرش (عليهما رحمة الله) وغيرهم وغيرهم .
الكتاب مقسم إلى حلقات بحثية وكل حلقة مقسمة إلى أجزاء عديدة , كتاب غزير المعلومات كثيفها , جيد العرض جدا , خفيف الظل للغاية , معلومات مقدمة لك ببساطة واحترافية متناهية ,
لو هنصح بقراءة فصل : هنصح بقراءة الجزئية التي تشرح كيفية تخلص عبدالناصر من القضاة المناوئين لحكمه , وطبعا الجزء الخاص بالسادات غاية الظرف والفكاهة كشخص السادات الذى عشق التمثيل وأجاده حتى وهو رئيس .
وطبعا لو هنستخلص شئ من الكتاب وفصوله المفيدة الممتعة , هنستخلص إن فعلا مافيش وصف أنسب للدولة دي غير إنها دولة الفوضى , دولة الفهلوة , والضحك على الدقون وخفة اليد والسرقة والنهب , وازاى كل حاكم بيتصرف فى الدولة كأنها عزبة أبيه , (دا الملك فاروق في شه العسل سنة 1951 كان بيصرف في اليوم 100 ألف جنيه ) متخيل الرقم في العصر دا , متخيل حالنا كان عامل ازاي ,
لو أنت من عشاق البحث في التاريخ الخفي للمجتمع المصري : الكتاب هيبهرك , ولو أنت من عشاق القراءة السريعة للمواضيع الخفيفة أكيد هتحب الكتاب . كتاب كُتب بضمير حي وقلب مهموم فأتى صادق مباشر لنفسك .