دراسة في مخطوط شهير لصلاح الدين الصفدي، يتميز في الغرابة في انتقاء الموضوعات، مزين بالسخرية والهزل، ضمن أسلوب يذكرنا ببخلاء الجاحظ، وأخبار الحمقى لابن الجوزي، وقد نطه الصفدي ليسخر من علماء عصره وقادته، وأسلوبه ينزع إلى تبين المعلومة.
قرأتهُ متأخراً في آخر حياتي عندما كان عمري شهرين، وقد وجدت فيه من اتساع علوم الرياضيات للشريف الرضيّ الشيء القليل، وأنا أحثّ من لم يقرأة بتعجيل تأخير قراءة هذا الكتاب الرائع ..
عرفت بأمر هذا الكتاب الماتع من مقالة للشيخ علي الطنطاوي، والتي یتحدث فیها عنه، وعن مؤلفات أخری من نوعيته. وأهم ما یمیز هذا الكتاب الأثیر هو أن جميع ما ورد فيه من معلومات وأقوال وأشعار لهو محرف ومعدول عن الصواب، فلا بیت شعر ینسب لصاحبه، ولا كتابا يعزى إلى مؤلفه، ولا مسألة تورد على وجهها، ولا بلدة توضع في موضعها، فما يلبث القارئ أن یصدق المكذوب ويكذب الصادق. الكتاب هو "اختراع الخراع"، والخُراع في اللغة داء يصيب الدابة في ظهرها فتبرك فلا تستطيع القيام، كما تدل على الجنون. أما مؤلفه فهو صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي، أحد أئمة القلم والأدب في عصره، والذي عرف بكثرة التصانيف والغرابة في انتقاء الموضوعات. أما الكتاب، فيعتمد سخرية علمية قائمة على الثقافة والشعر. وراوي الكتاب هو أبو خرافة الهذاء، راوية اختلقه الصفدي، ويتحدث أبو خرافة هذا عن مجلس أدب اخترع فيه أحد الظرفاء بيتين من الشعر: "لو كنت بكتوت امرأة جارية الفضل وكان أكل الشعيرِ فِي البَرْدِ مَلْبَسْكُو لابد من الطلوع إلى بيرك في الليل، وظلامُ النَّهارِ مُتضِحُ". فتعجب الحاضرون من أصحاب المجلس مما في البيتين من اختلال النظم واختلاف في القافية، وعدم الإعراب، وخلاف أوضاع اللغة، وتناقض المعنى وفساده، والتخبيط في التاريخ، ثم رأى واحد منهم أن البيتين بحاجة إلى شرح، فالتزم ذلك واحد منهم وانصرف إلى شرح ما في البيتين من غرائب. ف. ز. بايددة.
موضوع الكتاب نادر وشائق في ذاك العصر حيث إنّ الكتاب موجّه لنقد علماء أوأدباء عصر الكاتب وهو يشبه عصرنا من ناحية توسيد الأمر لغير أصحابه والأسماء الرنانة الفارغة والاختراعات الزائفة من هنا جاء اسم الكتاب اختراع الأشياء الفارغة يُعدّ الكتاب (بحسب اطلاعي) من الكتب المبكرة في الأدب الساخر وبهذا الأسلوب حيث يمكن تصنيف كتاب البخلاء وأخبار الحمقى والمغفلين ضمن الأدب الساخر إلا أنّ كلا الكتابين لا يوجّه نقدًا بعينه لشخص أوظاهرة، بل اقتصرا على جمع أخبارٍ طريفة بينما كتاب اختراع الخرع يسخر وبشكلٍ واضح ومباشر من ظاهرة أدبية أو علمية رغم أنّ الكتاب صغير إلا أنّه مملّ لأنّه أولا كُتِب في عصرٍ غير عصرنا وبالتالي سيكون فهم سخريته صعب، والأمر يشبه أن تحكي نكتة فرنسية لشخصٍ صيني ولا أقصد اللغة بل أقصد اختلاف الثقافة واختلاف القيم فالنكتة التي يعتمدها الكاتب تشبه العبارة الساخرة التالية: الوقت كالسيف إن لم تقطعه أكلتك الذئاب ستضحك على هذه السخرية لأول مرة وربما الثانية والثالثة لكن إن تكرّر نفس النكتة عبر عشرات أومئات العبارات لن تضحك وستشعر بالملل
في النهاية أحيي الأستاذ فاروق اسليم الذي حقق وخرّج هذا الكتاب لعظيم الجهد الذي بذله خاصّة في الهوامش الغزيرة بالمعلومات
كتاب جميل جداً وقيم يحمل العديد من الفوائد برغم حجمه الصغير حوالي 94 صفحة متوسطة , ميزته تعمد الكاتب الغلط وهذا من ذكائه ودماثته وقصده السخرية من رجالات الفكر والأدب والسياسة في زمانه , بالاضافة الى التعب والجهد المبذول من قبل المحقق د.فاروق اسليم في شرح وتوضيح الأغلاط مما يزيد متعة القراءة
عاث في معلوماتي ورأسي فسادًا. أضحكني بدايةً حتى قاربت الانتصاف في قراءته فمللت منه. والحقيقة ما من فائدة مرجوة بقراءته غير التقاط الأبيات المذكورة ربما.