وصار القلب راكدًا كبحيرة لا تقترب منها النساء أو المراكب / كأنني الوحيد الذي عاش دون أن يقصد / وكيف أنزع السكين من ذيلي وأنا مثبت هكذا علي الباب / وأنا المعلق هنا علي الباب صدقتهم أيضًا وبكيت بكيت نهرين من الدموع ولم يصدقني أحد / ما الذي ينقصني الآن سوى نفسي سوى أن أضع راسي هنا وأمثل دوري في الحياة كتمساح نائم / أيها الموت الواسع بابك ضيق علي / ربطت الطمأنينة في حجر كي لا تضيع /
أول نقطة شغلتني ما كانتش ليه التمساح تحديدا ؟ طبعا هنا في كلام ممكن يتقال عن رمزية التمساح ، والبعد الأسطوري في الاختيار ده ، على أساس إن رمزية التمساح قائمة بالفعل سواء في الفرعوني ، أو في الثقافة الهندية .. إلخ الحقيقة اللافت بالنسبة لي ، اللي شغلني أكتر هو حالة السرد الدقيق والمشهدي والاستغراق في الحكي اللي دايما فيه مفاجآت ، مفاجآت في الأحداث نفسها ، أو في طبيعة التفاصيل اللي بيتولد عنها فجأة جمال مدهش وكأنه فاجأ الشاعر نفسه ! الاستغراق في الحكاية وفر سياق كبير اللي هو الحكاية المطولة كلها ، وسياقات أصغر ( تفاصيل رحلة التمساح وتحولاته ، وما يمكن أن يصادفه ) ، في السياق الأكبر والسياقات الأصغر حضر الشعر . الاستغرق خلى الشعر ييجي بخطره كما في أي حالة سرد شعري حقيقي ومتورط فيما يحكي ، بمعنى إن الجملة خارجة من صميم ما تحكي عنه ، لكنها عندها نوع من الاستقلال النسبي ، أعنى بوسعها أن تلعب لصالحها أيضا ! ( كل مصائبي لها علاقة بذيلي / ربطت الطمأنينة في حجر حتى لا تضيع /..... ) رغم هذا الاستقلال النسبي للجمل لشعرية إلا أنها خارجة من مية الكتابة ذاتها ، أو لنقل بنفس خيط الغزل ! وهذا بديع ، بمعنى إن الشاعر بوعي مضمر أو ظاهر اختار من البداية الاستعارة الكبرى والحكاية اللي ممكن يتولد منها هذ القدر من التفاصيل شديدة الشعرية ، الجمل الشعرية وفية للحكاية – حكاية التمساح ، ووفية في ذات الوقت لحكاية الراوي المضمر . الجمل الشعرية لها أكثر من تجلِ ، منها البساطة الشديدة في جمل زي : طوال الليل لم أقل كلمة واحدة / وليس لي حكاية مثلهم / كأني الوحيد الذي عاش دون أن يقصد ضمانة القراية في التمساح مش بس وراها حالة السرد الممتع اللي بيصادف في طريقه ما هو أبعد من الحكاية ذاتها ، وبوسعه أن يعجب قراء مختلقين ، لكن كمان وراها حالة سيولة في الكتابة ، سيولة - كأنها طاقة وانفتحت ، السيولة خلت الجمل فيها قدر كبير من العفوية ومن القرب ، الجمل ماشية بسلاسة ودأب ، كأنها بتدور على شيء ما ، كأن الحكاية في ذاتها لا تهمها بقدر ما يشغلها ما تبحث عنه ، كأنها تبحث عن المصادفات المستحقة عمل ممتع