رفعت رأسي لألقي نظرة أخيرة على المكان الذي أمضيت فيه أحلك أيام حياتي و الذي عشت فيه كابوسا استمر 26 يوما، 26 يوما من الألم، الإهمال، سوء المعاملة و العذاب...لكن الغريب في الأمر أنني لم أفرح كثيرا بعد مغادرتي للمشفى في ذلك اليوم، بقيت صامتة أراقب الشوارع من نافذة السيارة، لست أدري لماذا خُيل لي أن كل الشوارع و كل مظاهر الحياة قد تغيرت فجأة في مدة وجيزة، كان في داخلي محيط عميق من أحاسيس متناقضة أبرزها قليل من الفرح الممزوج بكثير من الأوجاع و كذا بالخوف مما تخبئه لي الأيام القادمة، اكتشفت أنني لم أعد كما كنت من قبل، و كأنني أصبحت إنسانة جديدة بشخصية مختلفة تماما، في كل يوم كنت أبذل جهدا كبيرا لأتعرف على هذه الشخصية الغريبة التي خرجت من رحم المعاناة، رغم إجماع كل أفراد اسرتي على أن ملامح شخصيتي لم تتغير، وحدي كنت أشعر بتغيري..يقال إن كل تجربة حياتية صعبة تترك بصماتها الواضحة وآثارها في أعماقنا، في حالتي، الدنيا قلبت حياتي رأسا على عقب و غيرت المسار الذي كنت أخطه لنفسي جذريا، و شهر واحد جعلني أغير نظرتي إلى العديد من الأشياء التي كانت تمثل من قبل ثوابت راسخة بالنسبة إلي، كحب الناس لي و اهتمامهم بي، أدركت متأخرة جدا أنني كنت ساذجة حد الغباء مع من كنت أحسبهم أقاربي و أصدقائي، مرت عليّ لحظات كنت أتمنى فيها لو أنني فقدت ذاكرتي بعد العملية كي أنسى كل من خدعني، استغلني، خانني، ظلمني ، أساء إلي و لم يقف إلى جانبي في محنتي..
كاتبة و مترجمة مغربية، من مواليد العاصمة العلمية فاس خريجة كلية الحقوق، شعبة قانون خاص باللغة الفرنسية نشرت لها عدة قصص قصيرة ومقالات في العديد من الصحف و المجلات الثقافية، وسنة 2013 أصبحت كاتبة عمود " ممنوع على الرجال " بجريدة الأخبار المغربية أصدرت مجموعتها القصصية الأولى " مقامات مخملية " سنة 2015 قررت التوقف عن الكتابة الصحفية والتفرغ لكتابة أعمالها الأدبية، ثم صدرت روايتها الأولى تيلاندسيا عن دار كيان للنشر و التوزيع تزامنا مع معرض القاهرة الدولي للكتاب 2017 تلتها مجموعة من الأعمال فصدرت لها رواية ذاكرة قاتل عن دار أكتب للنشر والتوزيع سنة 2018 ، والمجموعة القصصية في غفلة الانتظار تزامنا مع المعرض الدولي للكتاب و النشر / البيضاء، و بعدها رواية أوركيديا سوداء عن دار أكتب، ثم رواية قبل النهاية بقليل عام 2021، وديوان الأبدية كرقصة التانغو 2023. بدأت مشوارها كمترجمة سنة 2018 عبر تبنيها مشروع ترجمة الكلاسيكيات الفرنسية، صدرت لها عدة ترجمات نذكر من بينها ترجمة رواية آخر يوم لمحكوم بالإعدام لفيكتور هيغو وترجمة الديوان المؤثر أزهار الشر للشاعر شارل بودلير، ورواية السقطة لألبير كامو ورسائل إلى شاعرة لغوستاف فلوبير.