لا أعرف كيف وصلتُ للكتاب عن طريق جملة شدّتني في أحد كتب قوقل، لأضيفه لاحقاً للجودريدز، الكتاب أقرب لأن يكون بحثاً علميّاً. سلّط الضوء على شخصية ابن حزم وآرائه المعرفيّة، وتحديداً رؤيته الفلسفيّة، كان الفصل الأول بمثابة سيرة ابن حزم وتاريخه وكيف أثّرت نشأته وبيئته على أسلوبه الفلسفي. نقد الكثير من الأفكار والآراء عن ابن حزم، وفنّد كل حجة، بعرض لآراء ابن حزم، أظنّه حاول من خلال الكتاب بشكل عام أن يهدم الأقاويل التي تدعي عدم كون ابن حزم فيلسوفاً، ودحض كل الانتقادات والهجوم على فكر وفلسفة ابن حزم وتبوعيته للمنطق وآراء غيره من الفلاسفة كأرسطو، إلا أنّه كان منصفاً في دفاعه وموضوعيّاً *** من بعض التساؤلات التي أجاب عليها الكاتب: هل كان ابن حزم يمتلك الوعي بالنص الفلسفي حقاً ؟ وما مدى صحة الإنتقادات التي وجّهت إليه، من كونه لم يفهم المنطق وعلوم الأوائل –الفلسفة- ؟ وما أسباب كتابته في المنطق والفلسفة ودفاعه عنهما في ظل تلك الأوضاع التي كانت تحرّم الإشتغال بهما، لَاسيّما من فقيه محدّث مثل ابن حزم؟ ولماذا تضاربت آراء الدارسين للمنتوج الفكري الحزمي؟ ولم اختلفت نظراتهم إلى كتاباته الفلسفية والمنطقية ؟ حيث عدّه البعض من طبقة الفلَاسفة الخُلّص، لكونه يعلي من شأن العقل ولأن له نظريات في شتى المسائل الفلسفية، في حين أصر آخرون على أنه مجرد قارئ للفلسفة، وأنه ظاهري لَا يعترف إلّا بحرفية النصوص ولَا يتجاوزها؛ وهو في أحسن الأحوال مجرد ظل لأرسطو، ومردّد لأقوال غيره من الفلَاسفة *** تكوّن الكتاب من ثلاث فصول أولها كما ذكرت يناقش تاريخ ابن حزم ونشأته ( الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأخلاقية، ثم الحياة الفكرية والعلمية، واسمه ونسبه وشهرته....) وثانيهما عن الآراء الفلسفية لابن حزم وآخرهما عن أصول المعرفة عنده،
*** الهوامش ثريّة بنقولات وكتب والأسلوب واضح وبسيط **** لفتني كتاب ابن حزم "طوق الحمامة" ثم أتى هذا الكتاب ليكمل إعجابي بالفقيه الشاعر الفيلسوف ابن حزم الظاهري، على الرغم من زلاته أحياناً وأمّا ما ذُكر عن كون ابن حزم قد تأثر بأرسطو ومعلّمه أفلاطون، فإني أجد أن فلسفة ابن حزم وإن وافقت الكثير ممن قيل عنهم، فقد شكل ما اتفق عليه بقالب إسلامي فاستقامت وبرز جمالها، ومن يقرأ عن سيرة ابن حزم يرى كيف تكوّن جمالُ فلسفته، ومن أروعها فلسفته عن الحب والروح والأخلاق، التي تفوّق فيها على عمالقة الفلسفة