من الكتب النادرة التي نسبت إلى أبو الوفاء بن عقيل الحنبلي وهي في الرد على الأشاعرة بما يختص في إثبات الصوت والحرف لكلام الله تعالى، وبهذا الكتاب يحاول المؤلف ابن عقيل الاستشهاد بالآيات القرآنية والأحاديث أن كلام الله بحرف وصوت.
أَبُو الْوَفَاءِ عَلِيُّ بْنُ عَقِيلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ أَحْمَدَ الظَّفَرِيُّ الْبَغْدَادِيُّ الْحَنْبَلِيُّ ويُعرف اختصارًا بـ أبي الوفاء ابن عقيل أو ابن عقيل الحنبلي (جمادى الآخرة 431 – 12 جمادى الأولى 513هـ / 1040 – 1119م) من بغداد، العراق. شيخ الحنابلة، إمام علامة، وصاحب تصانيف، من كبار الأئمة.
مصنف هام يرد فيه ابن عقيل رحمه الله على الأشاعرة الذين قالوا بأن القرآن كلام الله النفسي وأن لفظه عبارة أو حكاية عنه، وهذا بلا شك ضلال كبير وكفر عظيم ومخالف لصريح كتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وصحيح العقل. فعلاوة على أن حقيقة الكلام هي الحرف والصوت وأن إثبات كلام ليس بحرف ولا صوت ليس معقولًا ولا مفهومًا، فالقول بأن لفظ القرآن عبارة عن كلام الله يعني أنه ليس كلام الله في نفس الأمر، وهذا مفضٍ إلى الاستهتار بالمصحف لا سيما والأشاعرة يصرحون بأن ألفاظهم بالقرآن مخلوقة وكذلك الكتابة وغيرها، وهنا نفي صريح للتفريق بين التلاوة والمتلو والكتابة والمكتوب والحفظ والمحفوظ كما هي طريقة السلف الصالح رضوان الله عليهم. وقد توسع ابن عقيل رحمه الله في بيان الأدلة النقلية والعقلية على أن القرآن كلام الله حرفًا وصوتًا وأن إثباته معنًى قائمًا بالذات أزليًا يناقض صريح الكتاب والسنة وينفي اختصاص موسى عليه السلام بسماعه كلام الله وينفي سماع الجن له وكذلك المؤمنين. زعم الأشاعرة أنهم خالفوا المعتزلة في مسألة خلق القرآن وأنهم وافقوا إمام السنة أحمد بن حنبل رحمه الله، فكيف يكون ذلك وقد وافقوهم في النتيجة النهائية مع اختلاف في الألفاظ؟ وللإنصاف فإن متأخري الأشعرية مقرون بأن خلافهم مع المعتزلة في مسألة القرآن والكلام لفظي كما تجد ذلك في شرح المواقف للجرجاني مثلًا وغيره كثير. ومع كثرة الأدلة التي ساقها ابن عقيل إلا أنها أغفل أصل الضلالة التي قادت المعتزلة والأشعرية للقول بخلق القرآن وهو نفي قيام الصفات الاختيارية. وهم بعد ذلك مذاهب وطرق شتى. بقي أن أشير إلى أن ابن عقيل غفر الله قد أنكر تأويل آيات الصفات وهذا حسن منه إذ أن ذلك تحريف لظواهرها لكنه وصف هذه الآيات بالمتشابه مما يوحي بميله إلى التفويض المذموم. إذ أن المفوضة يعتقدون أن الصفات الخبرية من المتشابه الذي لا يعلمه الله ومن ثم فلا يمكن أن نعرف معناها فنكتفي فقط بالإيمان بألفاظها كما وردت ولو من غير معنى معقول. الجدير بالذكر أن الحنابلة قد احتفوا بما سطره ابن عقيل في رسالته هذه إذ أنك تجد صدى أدلتها في نهاية المبتدئين لابن حمدان مثلًا وكذلك العين والأثر للمواهبي فضلًا عن شرح مختصر التحرير لابن النجار.
كتاب منسوب لأبن عقيل الحنبلي نشره مستشرق أمريكي ..... يثبت فيه الحرف وصوت لله .... المشكلة هنا أن أقدم الحرف والصوت يعتبر مشكلة كبيرة وبذلك الأشاعرة ينكرون قدم الحرف والصوت.
من اللافت بعض العبارات التي تدل على إثباته أن الكلام يكون متواليًا متتابعًا، كإقراره بأن اللام بعد الألف وأن قوله "كن" لآدم هو قبل كونه "كن" لعيسى مما يدل في ظاهره على إثباته للصفات الاختيارية