في العادة تكفي السير الذاتية وحدها في التعريف عن الكاتب والفنان ولا يحتاج إلى محاورات، ولكن ذلك ليس في حالة محمد شكري والذي أعتبره -بصقة شخصية- بطلا خارق، والذي تسلق على أكتاف الصعلكة والتشرد وجعل نفسه نموذجا متفردا من الأديب المخلص لأدبه وقراؤه، الرجل الذي تعلم القراءة وهو في العشرين في حوار منفصل على مدار ثلاثة سنوات يحدثنا عن ميداين الأدب العربي والمغربي وكأنه من المحاربين الأوائل. ليس ثمة خجل يعتريه في أجوبته ولا مداهنات ولا نرجسية وبطولات زائفة فقط الحقيقة ولا شيء آخر.
أعود في كل مرة لأقتي أثر محمد شكري ، هته المرة من خلال حوارته المنشورة بهذا الكتاب ، إذ هو كما عهدناه نموذجا متفردا من الأديب المخلص لأدبه وقراؤه وحقيقته كما هو ، الرجل الذي تعلم القراءة وهو في العشرين . وأقبل عليها بنهم ، إنتقاما من أيام الأمية السابقة . ليس ثمة خجل يعتريه في أجوبته ولا مداهنات ولا نرجسية ...
- المحاور :يحتل الجنس في نصوصك مكانة محورية. ما الذي ترمي إليه من وراء توظيف تيمة الجنس؟
- محمد شكري " الجنس الموظف في كتاباتي لا يساعد المصابين بالعنة. أنا لا علاقة لي بدلك الأعضاء المصابة بالارتخاء! من هو منتصب فهو منتصب. ومن هو مرتخ فهو مرتخ! لا أتاجر أنا بالأعضاء التناسلية للرجل والمرأة "
- المحاور :هناك من يتهمك بتعمد «الاستثارة الجنسية من خلال وصفك الصريح لتفاصيل العملية الجنسية بين رجل وامرأة.. ما تعليقك؟
- محمد شكري " هذا غير صحيح على الإطلاق. الاستثارة الجنسية غير واردة في كتاباتي. لست كاتبا أتعمد تهييج المكبوتين جنسيا! وتوظيفي للجنس ليس موجها لهؤلاء المصابين بالكبت والحرمان الجنسي، وليس للإغراء. إن هذا الأخير عمل تجاري. وأنا لا أتاجر بكتاباتي "
ارتباطي بالقراءة هى ارتباط العصامي الذي تعلم متأخراً، وربما هذا انتقام من أيام الامية التي عشتها! لذلك فإن قراءاتي افتراسية، انتقامية، ونهمة. وأنا لا أقرا لمجرد التسلية، أو لمجرد الاستمتاع، بل من أجل الفهم والإدراك.
حوار ممتع جداً احاديث محمد الشكري سلسة ومسلية اكثر من سيرته الذاتية عرفتني اكثر علي شخصيته .
كتاب جميل وشيق للكاتب المغربي الكبير محمد شكري ، في الكتاب كم هائل من الشفافية والصدق الذي لا يستطيع الكثير من الكُتاب أن يكونون بكل هذه الصراحة والمصداقية .. محمد شكري عرف الأدب وكتب الأدب الحقيقي الذي غير ملامحه الكثير من الذين يسمون أنفسهم أدباء أو يكونون فعلاً محسوبين على الأدب العربي .. محمد شكري كاتب مبهر وعظيم ويمثلني في أشياء كثيرة وكثيرة جداً .
سيرة موجزة لمحمد شكري من خلال مجموعة من الحوارات(الأسئلة والأجوبة). مع نهاية الكتاب ومعرفتي بعدد لا بأس به من الكتّاب والأعمال العربية والعالمية استعجبت من عدم ذكر عبدالفتاح كيليطو في أي من الحوارات المذكورة أو الإشارة له رغم أنه كاتب وناقد مغربي كبير.. و تحمست لقراءة الخبز الحافي.