كارل هانريك ماركس هو فيلسوف ألماني، اقتصادي و عالم اجتماع ، لعبت أفكاره دوراً هاماً في تأسيس علم الاجتماع و في تطوير الحركات الاشتراكية .
و اعتبر ماركس أحد أعظم الاقتصاديين في التاريخ ، نشر العديد من الكتب خلال حياته أهمها "بيان الحزب الشيوعي" و "رأس المال" . استحوذت حكومات اشتراكية ثورية تتبنى الفكر الماركسي على الحكم في العديد من البلدان في القرن العشرين، مما أدى لتكوين دول اشتراكية كالاتحاد السوفياتي عام 1922 و جمهورية الصين الشعبية عام 1949 ، كما أن العديد من نقابات و أحزاب العمال عالمياً تأثرت بالفكر الماركسي .
الاسم مخادع كليًا، فالكتاب ليس إلا عرض مبسط لحياة ماركس وترجمة وتحليل بشكل مختصر لمقال لينين عن ماركس والمادية الجدلية وكتاب رأس المال. كتاب خفيف لا بأس به للتعريف بماركس ونظرياته.
الكتاب يضمّ في مقدمته ترجمة مختصرة لحياة كارل ماركس و أبرز العوامل التي أثرت على اتجاهاته الفكرية، ثم يتطرق فيما بعد إلى عرض مختصر لمقالة "لينين" التي كتبها لصحيفة البرافدا عام 1913 و التي يبين فيها أهم الأفكار الماركسية و مصير تلك المذاهب عبر التاريخ
كنت أتمنى أن يكون الكتاب شافياً محتوياً على المعلومات التي كنت أتطلع للعثور عليها، لكنه كان مختصراً يتطرق للنظريات الفلسفية و الاقتصادية بعناوينها الرئيسية دون الخوض في التفاصيل . إجمالاً لا بد من الإقرار بأن الفكر الشيوعي يحتوي الكثير من الثغرات ، فهو و إن كان "في ظاهره" محارباً لطبقات المجتمع، إلا أنه لم يحارب الطبقية بل عمل على تحويلها من شكل إلى آخر ، حتى أنه قسم طبقة العمال "البروليتاريا" إلى طبقتين : بروليتاريا برجوازية و بروليتاريا ثورية !
ومع اختلافي مع معظم تلك المبادئ ، إلا أن الأفكار المتعلقة بتغوّل الرأسمالية قد جذبتني حقاً ، خصوصاً تلك التي يتحدث فيها عن دعم الدولة للرأسمالية بطريقة تحوّلها من اتجاه اقتصادي بحت إلى اتجاه سياسي، فقد وصف ماركس الدولة بأنها "عنف منظّم" تعطي نصيب الأسد فيها لمن يملك الجاه و المال "أي الرأسماليين" بحيث تتحول تلك الدولة إلى دولة إقطاعيين و رأسماليين و يبقى الشعب منتمياً إلى طبقة البروليتاريا المسحوقة دون أن يمتلك أدنى المقومات التي من شأنها تحسين معيشته و ظروف حياته . الفكرة بحد ذاتها واقعية جداً و ملموسة في كل حين
أنصح بالكتاب فقط لمن يملك فكرة مسبقة عن الفكر الشيوعي و مبادئه الاقتصادية و الفلسفية، إذ أنه يحتوي الكثير من المصطلحات الفلسفية و الاقتصادية دون شرحها، لكنه بالتأكيد يستحق القراءة .