لحظات الميلاد نفسها هي التي تدفع الإنسان إلى نهايته التي لا يعرف مداها أو منتهاها .... فكيف دفعت هذه اللحظات بعض المبدعين إلى تلك النهايات؟.. يقدم الأستاذ حنفي المحلاوي في هذا الكتاب وصف الأيام الأخيرة في حياة خمسة من عظماء الادب والعلم والفن في عصرنا الحديث، مارا في ذلك بكل الأحداث المؤثرة في حياتهم وبراحلة العطاء الفني والادبي والعلمي الذي تركوه ليثري من بعدهم العديد من الأجيال "أحمد شوقي.. عباس العقاد.. طه حسين.. توفيق الحكيم.. بيرم التونسي" قامات شامخة أسماؤها نتحدث عن نفسها كما يطمح المؤلف في الحديث عنها.
-- في اللحظات الأخيرة من الحياة تظهر الصور الحقيقية و الإرتسامات العفوية للإنسان الذي عاش عليها، و ذلك على مبدأ القول المأثور : يموت الإنسان على ما عاش عليه، و يبعث على ما مات عليه . و تظهر هذه الصورة جلية في الكلمات التي يرددها و الأحكام التي يطلقها و المشاهد التي تمتثل فيها بعض الجوانب المعينة من شخصيته ، و كذا في الأحوال التي يعيشها في تلك اللحظات التي لا يتصورها العقل و لا تتمثلها المخيلة....!. و ما أصدق القول في تلك النهايات ، و ما أخلص شعور الفؤاد في تلك اللحظات، عندما يشعر الإنسان بأنه مفارق لهذه الحياة بكل ما فيها من مُغريات و زخارف و ما له فيها من ذكريات و مذكرات، فينطلق لسانه بما لو منح عمرا آخر لما باح به لأحد.
-- وقع اختيار مؤلف هذا الكتاب على خمسة من كبار الأدباء و أعلام الثقافة و الفن ممن مروا بتجربة الموت و عانوا في أواخر حياتهم من اللوعة و الأسى بسبب الأمراض و الآلام و علموا أن النهاية قد اقتربت فحاول كلٌّ منهم أن يعيشها بطريقته الخاصة ثم نقلت إلينا تجاربهم في كتب المذكرات الشخصية و السير الذاتية و في بعض الكتب التي كتبها عنهم أشخاص من المقربين إليهم بعامل القرابة أو الصداقة أو الزمالة أو غير ذلك، و قراءتنا لهذا الكتاب و أمثاله يجعلنا نعيش معهم تلك اللحظات الخفية التي لن نطلع عليها في أي كتاب آخر أبدا، و هذا بحكم أن حياة الإنسان متسلسلة و مرتبطة بعضها ببعض و لا تنفك عن ارتباطها بحال من الأحوال، بما يمكن القول أن نهاياتها الأخيرة لتصور للمراقبين لها عصير سيرة الإنسان و خلاصة مواقفه و أفكاره جميعا.
من مبدأ إننا مالناش دعوة يا محيي، بكتب الريفيو في الوقت ده.. الكتاب بيحكي عن الأيام الأخيرة في حياة خمسة من أبرز وأشهر أعمدة الأدب؛ شوقي، طه حسين، الحكيم، العقاد، وبيرم التونسي.. الكتاب طبعة دار المعارف، وفيه نبذة عن حياة وأعمال الأدباء دول.
- بدأت في قراءة الكتاب مع الشخصية الأولى للشاعر أحمد شوقي وماكدت أتوسط سطور الصفحة الـ ١١ حتى توقفت عند مغالطة حادثة طفولته في قصر الخديوي والرواية الصحيحة للحادثة قد أوردها فتحي رضوان في كتابه ( عصر ورجال ) وهي : ( حينما ولد أحمد شوقي -الشاعر المعروف- كان يرفع نظره إلى السماء أبداً ولايستطيع أن يحوّل عينيه إلى أسفل،لعلةٍ في عضلات العين أو أعصابها، فلما دخلت به جارية إلى الخديوي اسماعيل وسأل الخديوي الجارية عن الطفل وسرّ رفع عينيه إلى أعلى لم تحر الجارية جواباً فأخرج من جيبه جنيهات ذهبية ونثرها على السجادة فخطف بريق الذهب عيني الطفل فأدارهما عن سقف القاعة إلى أرضها. ويقال أن الخديوي إسماعيل قال للجارية:كلما نظر إلى السماء انثري له ذهباً حتى يتعود النظر إلى الأرض ، فقالت الجارية:هذا دواء يا مولاي لايخرج إلا من صيدليتك)
وقد ذكر شيخ الأزهر حسين المرصفي حديثاً عن الحالة المرضية التي لازمت شوقي حتى وفاته والتي شخصت بأنها " رعاش بصري " ، يقول الشيخ في ما معناه : حين تحدث نوبة رعاش لشوقي أتذكر بيتاً للمتنبي يقول فيه : أدرن عيونا حائرات كأنها ** مركبة أحداقها فوق زئبق ويُذكر الموقف كثيراً على غير مايحتمل من قبيل حب وتعلق شوقي بالمال منذ صغره من دون العلم والأشارة بأنها حالة مرضية .