يسعى البحث الحالي إلى الوفاء بمطلبين رئيسيين فيما يتعلق بعنوان هذه الورقة: نظرة علمية شرعية في واقع الانحراف الفكري المعاصر (الإلحاد أنموذجًا ) ومعالم مقترحة لتفعيل سياسة شرعية واعية. الأول: مطلب التصور والفهم: ويتمثل في إبراز أهمية الكشف عن تضاريس وملامح واقع الانحراف الفكري المعاصر في ضوء سياقه العام; وطوله مقصود نظرًا لما ينبني عليه من توصيات واسعة الأثر والنطاق. أما الثاني فمطلب الحكم والتصرف: ويتمثل في رصد تداعيات هذا الكشف على طبيعة السياسة الشرعية المقترح انتهاجها للتعامل مع واقع الانحراف الفكري المعاصر. وقد اتخذ البحث الحالي من ظاهرة الإلحاد الجديد, حالة عملية لتقريب آلية الوفاء بالمطلبين المذكورين. فكل كلام في هذا البحث عن واقع الانحراف الفكري المعاصر فهو يقصد حالة الإلحاد الجديد وظروفها وآثارها, لا الإلحاد الجديد فقط من حيث هو. وإنه لمن الراسخ في قناعة الباحث أن الاعتراف بجِدَة الواقع الفكري المعاصر ككل, والنجاح في فهم مكوناته واتجاهاته كفيلان بإنضاج سياسة شرعية حكيمة, تستوعب الحق القَدَري لأفراد المجتمع في حرية السؤال والاعتقاد بالحق الشَرعي للدين في أن يقول كلمته ويبرم حكمه. هذا وسوف يخلُص البحث إن شاء الله إلى عدد من النتائج الحيوية, وحزمة من التوصيات التي تهم أصحاب القرار والمسؤولية من مختلف فئات المجتمع.
(من المهم أن ندرك أهمية الاستعانة بأدوات العصر المفاهيمية والمعرفية مثلما أدرك أكثرنا أهمية الاستعانة بأدواته الحسية والعينية.) (لا يظن أحد أن بإمكانه مصاولة ومعالجة عالم اليوم بغير أدواته.)
(جميعنا مستأمنون، كل بحسبه وفيما يُحسن، على إعطاء الأمور حقها تصورا وحكما) (الغالب في أحوال أفراد المجتمعات المسلمة اليوم أنها ضحايا لواقع الانحراف الفكري المعاصر لا مسؤولون عنه فضلاً عن أن يكونوا مؤسسين له.)