كتاب يحوي تراجم ثلة من العلماء - رجالاً ونساءً - ممن توفي وهو ساجد، وسيجد فيه القارئ الكريم سيرةً حسنة للاعتبار والاقتداء، وشحذ همةٍ على الاستقامة والطاعة، وتشويقاً للفضائل وجميل الشمائل. فهو مادة علمية للدعاة والوعاظ ترفدهم وتقدم لهم عوناً وجنداً من القصص والأحكام، وهو للمعلمين والآباء والأمهات ذراعٌ ويدٌ، من خلاله يقدمون لتلاميذهم وأبنائهم قدواتٍ صالحةً تحثُّ على التخلّق بالمحامد والفضائل والمروءات.
ما ماتَ من سجدتْ لله جبهته *** بلا رياءٍ ولا كبرٍ ولا سئـــم ما ماتَ من سطَّر التاريخَ من ذهبٍ ***من المعارف والأخلاق والكــرم ما ماتَ من تركَ الأيامَ في مهلٍ *** تثني عليه بما قد كان في القدم ما ماتَ من بلغتْ من فيضه أممٌ *** ذرى المكارم والعلياء والقمم
كتاب مفيد يضم تراجم لسبع و ثلاثين من أهل العلم قديما و حديثا ممن أحسن الله خاتمتهم و توفاهم و هم ساجدون بين يديه . حين تقرأ سيرهم -رحمهم الله و رضي عنهم- تنتابك مشاعر شتى .منها انك تزداد حبا لهم و تتمنى لو التقيتهم و لازمتهم حتى تعرف المزيد من أحوالهم فتقتدي بهم ، في حين أنك تقر بالتقصير و التفريط في جنب الله و تكاد تيأس من بلوغ منزلتهم وليس يهون عنك ذلك إلا حبك لهم و"المرء مع من أحب" . و في مطالعة تلك السير العطرة دعوة لنا للإقتداء بهم علما و عملا عسى الله أن يبلغنا منازلهم و يختم لنا بالباقيات الصالحات أعمالنا "إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ (17) فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (18) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ".
هذا كتاب لطيف في بابه، مختصر مفيد، جمع في مؤلفه من توفي من العلماء وهو ساجد، بدءًا بالصحابي الجليل أبي ثعلبة الخشني ثم موسى بن أبي موسى الأشعري وختاما بعين القضاة الحيدرآبادي اللكنوي ثم عاتكة بنت الحافظ أبي العلاء العطار، وذكر قبل ذلك كله علامات حسن الخاتمة وسوء الخاتمة وأسبابهما. استدرك فيه على الشيخ عبدالفتاح أبي غدة ثلاثة من العلماء العزاب - وذكر أن الشيخ لم يقصد الاستقصاء - أما المؤلف فقد ذكر في بداية كتابه أنه أغفل بعض من وقف عليه ممن توفي وهو ساجد، كنت أحب لو أنه ذكرهم، أيضا توقفه عند الحيدرآبادي المتوفى سنة ١٣٤٣ هـ حبذا لو كان أكمل ذلك إلى زماننا. كنت قد وقفت قديما على أن الوليد بن عقبة رضي الله عنه مات ساجدًا، فلا أدري هل وقف هو على ذلك فأغفله أم لم يقف عليه أم وقف على قول آخر في المسألة!