السيميولوجيا أو السيميائية هو علم تفسير معاني الدلالات والرموز والإشارات.
"سرعان ما تميل المعاني، «التي تتولد عن اللامعنى»، نحو الثبات والإطلاق، فتنسى اعتباطيتها وتزعم الضّرورة والكلية، وتسعى إلى أن تسكن السّلوكات اليومية والتصرّفات «العادية»، بهدف الترسّخ والمحافظة والتّقليد. مهمّة «سيميولوجيا الحياة اليومية» هي الكشفُ عما تنطوي عليه المنظومات الدّالة التي ترمي إلى أن تجعل من ثقافة بعينها طبيعةً كونية، والتصدّي لهذه «الأسْطرة»، بهدف فضح لعبة توليد المعاني وميلها نحو الترسّخ، وتعرية التاريخ / الثقافة في سعيهما إلى أن يبدوا «طبيعة»."
كاتب ومفكر مغربي حاصل على الدكتوراه في الفلسفة، وهو أستاذ جامعي بجامعة محمد الخامس بالرباط، له كثير من المقالات والدراسات العلمية، وقد نشرت له مجموعة من الكتب من بينها: (الفلسفة السياسية عند الفارابي). (الميتافيزيقا، العلم والأيديولوجيا) (أسس الفكر الفلسفي المعاصر) (ثقافة العين و ثقافة الأذن). (ميتولوجيا الواقع). (الفكر في عصر التقنية) (بين الاتصال والانفصال). (منطق الخلل).
"عبدالسلام بن عبدالعالي" بصراحة لم أكن أملك عنه أي فكرة، لم يمر اسمه علي في مقال، ولم أر كتابا له في الـ"goodreads”، ولا أعلم عنه شيئا سوى اسمه الذي مر علي في كتب كيليطو كثيرا، كيليطو الذي استولى على مساحة من قلبي ورفوف مكتبتي، وقد كان في تلك المكتبة وحيدا من غير أشباه ولا نظائر، أتذكر حينها كيف أن هنالك بعض الكتب التي أستطيع تصنيفها ضمن مجال محدد في مواضيعها وأساليبها، أما كيليطو فكان متفردا، لذا فبمجرد إنهاء أعماله الكاملة فقدت الصلة بهذا النوع من الأسلوب ومواضيع الطرح، ولم أكن أملك في ذهني أسماء أخرى مشابهة لطرحه، إلا أن اسم عبدالسلام بن عبدالعالي، والذي علق في ذهني من كثرة ترداد كيليطو له بقي عالقا في الذاكرة، حتى يشاء الله أن أمر في معرض الكتاب على نفس دار النشر لكيليطو لأجد مؤلفاته، تصفحت كتبه والتي تبدو مشابهة لكتب كيليطو في المظهر والمخبر، واخترت هذا الكتاب كتجربة أولى، والآن أنا نادمة لأنني لم أقتن أعماله الكاملة. تفهمت سبب إعجاب كيليطو به، فالرجل متمكن ثقافيا، يطرح المواضيع العامة، والأفعال اليومية بما تحمله من دلالات، ويعالجها بسهولة كما يستطيع أحدنا أن يتحدث بإسهاب عن وجبته المفضلة، هكذا كان بن عبدالعالي في حديثه حديث المحب المعتاد على الحديث عن كبار الفلاسفة ومواضيعها من حيث صلتها بالواقع، وكأنه يتحدث عن إخوته وأقاربه. ثقافته واسعة، وطرحه ممتع، يتناول الجوانب المعرفية والدلالية والعلائقية للمواضيع، بأسلوب كاتب مقال، يهدف إلى الكتابة بلغة سهلة، لإيصال فكرة ضاربة في العمق، لدرجة تتمنى معها لو لم يكن الكتاب على شكل مقالات، فالمقالات بتنوعها خادعة، تشعرك بأنك قرأت عن كل شيء، لتخرج بلا شيء، فالأفكار التي يتعرض لها عميقة، وتحتاج منك خلفية جيدة وموطدة في مواضيعها. ينطلق من سيميولوجيا الحياة اليومية، ويصل من العلامات والإشارات إلى قلب الحقائق.. من كتب الجيب، الشعارات المكررة، الرياضة، الضحك، الكلام، الصمت.. يشخص الحال، ويكشف عن مقترف الجريمة، كما يفعل شارلوك هولمز ببراعته المعتادة حين يكشف عن الجاني بجرة قلم، أو آثار تبغ. يلقي الضوء على التعاملات اليومية بمصباح المفاهيم الفكرية، ويمر بك على مصطلحات دسمة عبر خيوط بسيطة، ستجد رؤوسها متناثرة حولك وفي مجتمعك. أستطيع القول في محاولة شرحي لك عن الكتاب ومواضيعه ما قاله هو بنفسه :"ليس هناك نص أصل، ونصوص شارحة أو معلقة. وإنما هنالك تعليق، أو ربما ليس هنالك إلا التعليق" لذا فهمها حاولت أن أشرح لك، فما حديثي عنه سوى تعليق على هامش الكتاب، وكلنا ذلك المعلق الذي ليس بيده أن يريك الكتاب على حقيقته إلا بدعوتك لقراءته.
كتاب لا يُقرأ على عجل. موضوعاته المتعددة، المهمة والقصيرة (كل موضوع صفحة/صفحتين) بأفكارها وعباراتها المفتوحة، ودلالاتها المستفزّة للتفكير أبعد وأعمَق من نقطة نهاية السطر؛ تغريك أن تبقى تفكّر فيها أطول وقت ممكن، أو أن تبحث حولها، أو تغرق في حديث طويل مع صديق عنها وعن جرأة صوتها واسقاطاتها.
يحاول بنعبدالعالي في هذا الكتاب إثارة التساؤلات من خلال عرض بعض الأحداث و مناقشتها بشكل يثير فضول القارئ مما يدفعه للبحث وربما التأمل بعد الانتهاء من كل مقالةٍ في الكتاب. حيث يقوم بعملية توليد المعاني -كما ذكر- على طريقة الفيلسوف الفرنسي رولان بارت، و ذلك على المنهج السيميولوجي الذي يندرج حسبما ذكر بعض المفكرين تحت مظلّة علم اللسانيات. فيقدّم الموضوعات على شكل مقالات منفصلة، فيحلّل العلامات والعلائق المرتبطة بعضها ببعض باستخراج الدلائل حسب المنهجية المُشار إليها من واقع الحياة اليومية، أو الأحداث التي نعايشها في أيامنا.